الشعار والعلم.. يرويان قصة تأسيس الكويت واستقلالها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nBwPnn

يحرص الكويتيون في 29 يناير من كل عام على رفع العلم فوق منازلهم وسياراتهم

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 27-01-2020 الساعة 11:30

في نهاية يناير من كل عام، تشهد الكويت مناسبة مهمة تتمثل في رفع علم البلاد في المؤسسات الحكومية والسفارات والطرقات، ويتصدرها رفع العلم في قصر بيان الأميري.

وتحتفل الكويت، في الـ29 من يناير سنوياً، بيوم رفع العلم، الذي يشهده أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بما يؤكد عظمة هذا اليوم للكويتيين والاعتزاز بعلم بلادهم وتخصيص يوم للاحتفال به من كل عام.

وبالتزامن مع احتفالات الكويت بأعيادها الوطنية وذكرى استقلالها، يتجدد الحديث عن شعار البلاد ودلالاته وأسرار استخدام تفاصيله، الذي يعتبر رمزاً وطنياً ودليلاً على حضارة البلاد في الماضي، ويغطي الجوانب الأساسية التي تحكي تاريخ الكويت وحياة أهلها.

ما قصة احتفالية رفع العلم؟

تحتفل الكويت في الـ29 من يناير من كل عام بمراسم "رفع العلم"، وذلك إيذاناً بإطلاق احتفالاتها بأعيادها؛ "ذكرى الاستقلال 25 فبراير"، وعيد التحرير "26 فبراير".

تشهد كافة مؤسسات الدولة وسفاراتها حول العالم في هذا اليوم مراسم رفع العلم، فيما يشهد أمير الكويت الاحتفالية الكبرى بمراسم رفع العلم، التي تقام بقصر "بيان".

ويحرص الكويتيون في هذا اليوم على رفع العلم فوق منازلهم وسياراتهم، كما يشارك العديد من الخليجيين أشقاءهم بهذه الاحتفالية برفع علم الكويت فوق منازلهم.

وتحتفل الكويت في 2020 بمناسبة مرور 14 عاماً على تولي سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قيادة البلاد، ومرور 59 عاماً على ذكرى الاستقلال، ومرور 29 عاماً على تحرير دولة الكويت من الغزو العراقي.

علم الكويت.. ذكرى وطن

ومع احتفال الكويت برفع العلم ينبغي الحديث عما قامت به من اعتماد رايات وشعارات ترمز لها، وكثيراً ما رُفعت فوق السفن والموانئ، وفي مؤسسات الدولة، وطبعت على كتبها الرسمية، لكنها خضعت لعدة تغيرات حتى استقرت على شكلها الحالي، خصوصاً بعد الاستقلال.

وبالتزامن مع احتفالات الكويت بأعيادها الوطنية وذكرى استقلالها، يتجدد الحديث عن شعار البلاد ودلالاته وأسرار استخدام تفاصيله، فقد حلت الذكرى الـ64 لإصدار الشعار الرسمي للدولة، الذي صادف الـ22 من يناير الجاري، ويعتبر رمزاً وطنياً ودليلاً على حضارة البلاد في الماضي، ويغطي الجوانب الأساسية التي تحكي تاريخ الكويت وحياة أهلها.

وقد مر الشعار بعدة مراحل قبل أن يأخذ شكله النهائي؛ فقد كان أول شعار تم تداوله بدولة الكويت في عهد الشيخ أحمد الجابر الصباح سنة 1921، وكان عبارة عن علمين متقاطعين، وفي عام 1940 غُيير ليصبح علمين مثلثين متقاطعين وفوقهما صقر داخل إطار فوقه تاج.

وقبل استقلال الكويت عام 1956 صدر مرسوم لإنشاء شعار جديد يعتبر الثالث في تاريخ الدولة؛ يتكون من قاعدة زرقاء سماوية وفوقه أمواج البحر الزرقاء، وتعلو الأمواج سفينة بوم، وفي الوسط خوذة عليها صقر مرتفع الجناحين، وخلف القاعدة علمان كويتيان متقاطعان.

واستمر هذا الشعار حتى عام 1963، عندما اعتمد مجلس الوزراء شعاراً يمثل صقراً يحتضن سفينة من نوع البوم مستقرة فوق سطح أمواج البحر تخليداً لتاريخ الكويت البحري القديم.

الكويت

ويتكون الشعار من عدة أجزاء كل منها يرمز إلى جانب مهم في تاريخ الكويت، حسبما تؤكد وكالة الأنباء الكويتية؛ فـ"البوم" هو أشهر السفن الشراعية الكويتية قديماً، وترمز إلى تاريخ الغوص والبحث عن اللؤلؤ، أما الصقر فهو الطائر الذي تتميز به دول الخليج العربي، وهو من الرموز المهمة في تاريخ الثقافة الكويتية.

كما يضاف له علم الكويت كرمز مهم من رموز الوطن، في حين يرمز البحر إلى الخليج العربي باعتبار الكويت دولة ساحلية تطل على الخليج العربي.

وقد خلدت دولة الكويت هذا الشعار وجعلته شعاراً رسمياً لها، وزينت به عملتها النقدية في كل إصداراتها. ووضعت الشعار أيضاً في الأوراق الرسمية والأختام والمعاملات الرسمية في الوزارات والمؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية.

العلم ورحلة التأسيس والاستقلال

في الكويت، مع مطلع القرن العشرين وخروجها من الحكم العثماني إلى الحماية البريطانية، بدأ ميلُ مؤسسي الدولة لاعتماد علم خاص، وتم الأمر لأول مرة في عهد حاكم الكويت السابع والمؤسس الحقيقي لها، مبارك الصباح، الذي لقب أيضاً بـ"مبارك الكبير".

جاء شكل العلم الأول للكويت عام 1903 أحمر اللون، مكتوباً عليه "توكلنا على الله"، وفي عام 1905 اقترح المعتمد البريطاني على الكويت بأن تغير علمها، لكن الشيخ مبارك اشترط عدم التخلي عن العلم العثماني، والاحتفاظ بالهلال والنجمة، وإضافة كلمة كويت على العلم.

واستمر رفع العلم العثماني مع كلمة "كويت" حتى 14 ديسمبر 1914، حينما استبدل بعلم كويتي وأزيلت النجمة والهلال وبقيت كلمة "كويت" فقط على العلم.

وفي الأربعينيات، كان العلم مثلثاً يحمل مسننات شبيهة بعلم البحرين الحالي، وأضيف له: "لا إله إلا الله محمد رسول الله" بشكل رأسي نحو السارية، إضافة للبرثن "المخلب". وقيل إن العلم المثلث استخدم في السفن البحرية والموانئ، في حين اعتمدت مؤسسات الدولة شكل العلم المستطيل.

وتقول الروايات إن العلم المذكور استخدم ومعه العلم الذي لم يكن عليه سوى كلمة "كويت"، وكان يرفع على دوائر الدولة الرسمية كافة.

علم الاستقلال

وفي 19 يونيو 1961، ألغى الأمير الراحل، عبد الله السالم الصباح، معاهدة الحماية البريطانية، وأعلن الكويت دولة ذات سيادة كاملة، وفي السابع من سبتمبر 1961 صدر قانون جديد بشأن العلم الوطني لدولة الكويت، ليكون رمزاً لاستقلال البلاد، واستُبدل العلم القديم بالجديد، صبيحة 24 نوفمبر 1961، مكوناً من أربعة ألوان؛ الأحمر والأخضر والأبيض والأسود.

الشكل المختار مستطيل أفقي بحيث يكون طوله يساوي ضعفي عرضه، وهو مقسم إلى ثلاثة أقسام أفقية متساوية ملونة، أعلاها الأخضر فالأبيض فالأحمر، ويحتوي على شبه منحرف أسود قاعدته الكبرى جهة السارية ومساوية لعرض العلم، والقاعدة الصغرى مساوية لعرض اللون الأبيض، وارتفاعه يساوي ربع طول العلم.

وقد استوحيت الألوان من أبيات شعر عربية معروفة ذكرت فيها ألوان مستخدمة في معظم أعلام دول المنطقة، وكتبها الشاعر صفي الدين الحلي يقول فيها:

إنا لقوم أبت أخلاقنا كرماً *** أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا

بيض صنائعنا سود وقائعنا *** خضر مرابعنا حمر مواضينا

كويت

واستمر علم الكويت منذ ذلك التاريخ يرفرف على مؤسسات الدولة الكويتية، إضافة لتمثيلها في دول العالم على سرايا السفارات، وعلى طاولة مشاركات الدولة الدبلوماسية.

كما يستذكر الكويتيون كلمات لأمير الكويت الراحل، عبد الله السالم الصباح، قال فيها: "أحمد الله أنني عشت إلى اليوم الذي رأيت فيه علم الكويت يرفرف حراً كريماً في الآفاق".

مكة المكرمة