الصحافة اللندنية: السودان أمام اختبار جديد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6EEVzM

احتجاجات السودان أطاحت بالرئيس البشير

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 12-04-2019 الساعة 15:03

يبقى السودان الحدث الأبرز منذ أمس الاثنين، بالنسبة للصحافة العالمية، ففي بريطانيا حجزت احتجاجات السودان التي انتهت بالإطاحة برئيس البلاد عمر البشير، مكاناً على أبرز صفحاتها.

فقد نشرت صحيفة الغارديان مقالاً كتبته نسرين مالك، تقول فيه إن عزل البشير أتاح للسودان أن يستعيد لمحة من هويته الضائعة.

وأضافت: "في شهر يونيو المقبل كانت ثورة الإنقاذ ستحيي ذكراها الثلاثين. ولكن الانتفاضة الشعبية المتواصلة منذ أربعة أشهر حرمت البشير من الذكرى الثلاثين".

نسرين ذكرت أنه "لا بد أن يأتي يوم على كل ديكتاتور تتعطل فيه ألاعيبه المبنية على الرشوة والوحشية والقتل والتعذيب والاعتقال؛ وعندما تتعطل ألاعيبه فتلك نهايته".

وقالت: "لقد اعتصم الآلاف أمام مقر القوات المسلحة مدة أسبوع تقريباً؛ مطالبين بسقوط النظام. ولكن اللحظة الحاسمة حلت قبلها، عندما عجزت الحكومة عن توفير الأساسيات للشعب، والبلاد تعاني أزمة اقتصادية خانقة، أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم وإلى زيادات في أسعار الوقود، وندرة في السيولة النقدية."

وأشارت إلى أنه "في السابق عندما كان الفقراء ينتفضون لحالهم المزري، لم تكن الطبقة الوسطى تشاركهم الانتفاضة؛ لأن معاناتها أقل. أما اليوم فإن الفقر وصل إلى دوائر أوسع ومستويات اجتماعية أعلى، ولم يعد البشير قادراً على الصمود؛ فالحكومة إما أن تكون حكومة قمع أو تفقير، ولا يمكن أن تجمع بين الصفتين".

لكن الكاتبة غير متفائلة كثيراً من تولي المجلس العسكري مقاليد الحكم بعد عزل البشير، فتقول إن هذا أمر ليس إيجابياً بالنسبة للسودان؛ لأن لا أحد من جنرالاته، على حد تعبيرها، منزه عن الأعمال التي ارتكبها، فضلاً عن أن السودان فيه خلافات عرقية وقبلية لم يصنعها البشير.

أما صحيفة التايمز فقد جمعت في مقال افتتاحي بين البشير ونظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وتقول فيه إن رحيلهما قد يفتح الطريق إلى الإصلاحات التي طال انتظارها.

وقالت الصحيفة إن صورة آلاء صلاح، الشابة السودانية في ثوبها الأبيض وهي تغني فوق عربة في أحد شوارع الخرطوم، جذبت أنظار الكثيرين عبر العالم، وعبرت عن حالة التذمر الشعبي في البلاد من حكم عمر البشير الذي عمّر طويلاً.

وأضافت: أن "عزله بعد شهور من الاحتجاجات طال انتظاره، وأعقب رحيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الجزائر. ويطرح رحيلهما أسئلة عمّن يخلفهما".

وتابعت: "فالربيع العربي الذي بدأ في تونس عام 2010 أشاع الأمل في إصلاحات ديمقراطية، ولكن النتيجة بعد 10 أعوام كانت مخيبة، لكن النتيجة هذه المرة قد تكون مختلفة لأسباب عديدة".

الصحيفة اللندنية استطردت تقول: "فالجيش وقف في النهاية ضد الزعماء المرفوضين شعبياً. إن الأفكار المثالية التي كانت رائجة منذ عقد من الزمن اهتزت أمام حدود الواقع والحاجة إلى الإصلاحات في نظام حكم يتأرجح بين الاستبداد والقمع".

ما حدث في السودان، بحسب الصحيفة، يشبه تماماً ما جرى في الجزائر. ولا يتجاهل الغضب الشعبي طويلاً الديكتاتور الحريص على منصبه.

وأضافت: "كان دور الجيش حاسماً في السودان والجزائر على حد سواء؛ فقمع المتظاهرين كان سيؤدي إلى خسائر بشرية فظيعة. ودور الجيش سيبقى حاسماً بعد رحيل الرئيسين".

وترى الصحيفة أن "الفراغ كان سيشعل مواجهات بين مختلف القوى المتشاحنة، بين الجيش والمخابرات والإسلاميين والمليشيا القبلية. وهذه مخاوف حقيقية بالنظر إلى التجربة المريرة في مصر، أكبر دولة في المنطقة".

مكة المكرمة