الصحة في اليمن.. تدهور مطّرد وتكاثر مخيف للأوبئة

أصبحت المستشفيات والمراكز الطبية في اليمن تستعين بطلاب الكليات الطبية

أصبحت المستشفيات والمراكز الطبية في اليمن تستعين بطلاب الكليات الطبية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 19-07-2016 الساعة 18:02


القطاع الطبي أبرز القطاعات التي دفعت ثمناً باهظاً للحرب الدائرة في اليمن منذ أكثر من عام، حيث وصلت الخدمات الصحية والطبية إلى أدنى مستوياتها، وهي التي تعاني أصلاً في فترة ما قبل الحرب.

الشاب اليمني ياسر أصيب والده بأزمة قلبية جعلته يسعفه إلى أكثر من ثلاثة مستشفيات حكومية دون قبول للحالة، ووفقاً لحديث ياسر لـ"الخليج أونلاين" فقد تمثلت الأسباب في عدم وجود سرير أو تعطل جهاز القسطرة منذ أشهر، كما هو الأمر في مستشفى الثورة الذي يعد الأفضل في البلاد برمتها.

لم يكن هناك متسع للتفكير بالنسبة لأسرة ياسر المتوسطة الدخل، فكان القرار بإسعاف الأب إلى مستشفى خاص كلفهم نحو مليون وثلاث مئة ألف ريال (ما يعادل 5500 دولار أمريكي)، وهو مبلغ ضخم بالنسبة لليمنيين تكفل به عدد من أقاربه.

ليست قصة والد ياسر ما يشير إلى المعاناة الطبية لليمنيين، الذين تضاعف مستوى الفقر لديهم على المستوى الوطني من 34.1% عام 2014 إلى 62% عام 2016، وفقاً لتقرير الاندماج القطري حول ‫‏اليمن‬ الصادر قبل أيام عن ‫‏البنك الدولي، فهناك إجماع رقمي في تقارير المنظمات الدولية أن صحة اليمنيين تعاني كارثة حقيقية.

- أوبئة تنتشر

الأوبئة بمختلف أنواعها، وعلى رأسها الجرب وحمى الضنك، تواصل انتشارها دون وجود خدمات وقائية، فمنظمة أطباء بلا حدود سجلت أكثر من 3000 حالة إصابة بمرض "الجرب" في محافظة عمران وحدها.

واكتفت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية بإطلاق تحذير من انتشار وباء حمى الضنك، الذي فتك بالآلاف في عدن وتعز والحديدة، وسجل مؤخراً معدل 20 إصابة يومية في محافظة حجة، وفقاً لأحد الأطباء هناك والذي أكد وفاة سبع حالات حتى الآن، وفي شبوة توفي 12 مصاباً خلال النصف الثاني من شهر مايو/أيار.

أما منظمة الصحة العالمية فتحدثت عن وفاة 42 شخصاً بحمى الضنك، وتسجيل نحو 18 ألف حالة اشتباه بالوباء خلال الأشهر 6 الماضية.

المتحدث باسم وزارة الصحة في صنعاء، الدكتور تميم الشامي، أكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الوضع الطبي في البلاد يزداد سوءاً وتدهوراً عن السابق، خصوصاً في ظل استمرار الحرب.

وأشار الشامي إلى انعدام كثير من الأدوية بجميع أصنافها الحادة والمزمنة والإسعافية؛ فعلى سبيل المثال مرضى السكر الذين يبلغ عددهم نحو 100 ألف مريض يحتاجون إلى نحو مليونين وأربع مئة ألف حقنة، في حين لم تقدم المنظمات الدولية سوى 10 آلاف حقنة تم توزيعها بين صنعاء وعدن وبقية المحافظات.

وغير بعيد فمنظمة أطباء بلا حدود التي وجهت نداء للمنظمات الدولية، أواخر شهر يونيو/حزيران الماضي؛ لإنقاذ مرضى الفشل الكلوي في اليمن أوضحت أن مساعداتها غير كافية؛ إذ تقدم المواد اللازمة لنحو 618 مريضاً لـ6 أشهر في ظل وجود 4400 مريض.

-كادر غير مؤهل

ومع بلوغ عدد الأطباء الأجانب الذين غادروا البلاد منذ اندلاع الحرب في مارس/آذار من العام 2015، نحو 1200 طبيب كشف الشامي عن تغطية العجز بكادر محلي لا يزال بحاجة للتطبيق والتأهيل والخبرة.

ليس ذلك فحسب ما يواجه الكادر الطبي؛ فالمحليون يعانون من أزمة مستحقات مالية دفعت موظفي مستشفى الثورة بصنعاء إلى الإضراب عن العمل، في مطلع الشهر الجاري؛ احتجاجاً على عدم صرف مستحقاتهم المالية.

كما أن إدارات بعض المستشفيات الحكومية تمارس فساداً بحق الموظفين، حيث شكا أحد الأطباء الجدد لـ"الخليج أونلاين" من أنهم يخضعون للابتزاز والاستغلال؛ بحجة عدم وجود الخبرة السابقة حيث يضطر إلى الدوام أربعة وعشرين ساعة متتابعة، بمقابل يبلغ أربعة آلاف ريال أي ما يوازي 14 دولاراً أمريكياً.

وأصبحت المستشفيات والمراكز الطبية في اليمن تستعين بطلاب الكليات الطبية، الذين ليسوا مؤهلين بدرجة كافية ممّا يضاعف المعاناة، ويزيد من نسبة الأخطاء الطبية التي يروح ضحيتها العشرات.

متحدث الصحة يرى أن المخرج لإنقاذ القطاع الصحي في اليمن يتمثل في إيقاف الحرب، وإدخال الأدوية اللازمة، ودعم المنظمات المعنية التي يرى أنها لم تقدم المساعدات المطلوبة لليمنيين.

وتشهد اليمن حرباً واسعة بين قوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني المدعومة من التحالف العربي من جهة، ومليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع صالح الانقلابية من جهة أخرى، أسفرت حتى الآن عن تحرير أجزاء واسعة من البلاد، وخلفت تدهوراً معيشياً واقتصادياً وإنسانياً كبيراً في ظل ضعف الاستجابة الإغاثية للمنظمات الإنسانية والدولية.

مكة المكرمة