"الصدمة".. عندما ينحاز برنامج المقالب للإنسان

الانتقاد لا ينفي حقيقة إقبال المشاهدين على متابعة البرنامج

الانتقاد لا ينفي حقيقة إقبال المشاهدين على متابعة البرنامج

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 21-06-2016 الساعة 18:15


وسط كم هائل من برامج المقالب والمسابقات التي تعج بها الشاشات العربية، لمع برنامج "الصدمة" الذي تعرضه فضائية "إم بي سي" خلال شهر رمضان ليعطي انطباعاً جديداً، ويعزز ثقة المواطن العربي في إمكانية تقديم برامج هادفة، خصوصاً أنه جاء في شهر كريم، يرى كثيرون أن أضرار ما يعرض فيه من برامج أكبر من نفعها.

فخلال خمس سنوات خلت انتشرت، خلال الشهر الكريم، برامج المقالب التي تبعث الرعب والفزع في قلب الضيف والمشاهد على حد سواء، كما أنها تغذي حالة العدوانية واستمراء الإيقاع بالغير لدى صغار السن تحديداً، فضلاً عمّا تحمله هذه البرامج من ألفاظ خادشة.

غير أن برنامج الصدمة، الذي يعد ضمن برامج المقالب أيضاً، جاء ليقدم شكلاً جديداً من هذه المقالب التي تعزز الإنسانية وتدفع باتجاه الانحياز للحق والخير، وتعزز ثقة المواطن العربي بنفسه وبمن حوله من أفراد المجتمع.

جاء "الصدمة" ليحيي مظاهر اجتماعية وإنسانية أوشكت الرأسمالية على التهامها؛ من قبيل مساعدة الضعيف ومساندة المغلوب والعطف على الفقير وإعطاء المحتاج، بل إن البرنامج أكد في واحدة من أهم حلقاته أن الطائفية ليست متجذرة في نفوس الشعوب بقدر ما هي راسخة في أحاديث الساسة ورجال الدين.

أربع دول عربية هي مصر ولبنان والعراق والسعودية، اختيرت مسرحاً لاختبار ردة فعل مواطنيها على مواقف إنسانية واجتماعية تتطلب وقفة حاسمة مع النفس ومع الآخرين، يعرضها البرنامج الذي يقدمه مذيعون وفنانون من مختلف البلدان العربية الأربع، وهم: كريم كوجاك من مصر، طارق السويد من لبنان، وآلاء حسين من العراق، وخالد الصقر من السعودية.

الموسم الأول من البرنامج ناقش قضايا اجتماعية وإنسانية عبر مواقف تم تمثيلها بكاميرا خفية فى مكان تجمع؛ مثل السوبر ماركت أو مراكز التسوق التجارية أو الصيدليات، لرصد ردة فعل المواطن العادي على كل موقف من المواقف التى تعرض في كل حلقة؛ ومن بين هذه المواقف: إهانة الأب، معاملة الخادم بشكل سيىء، وكذلك كيفية التعامل مع ذوى الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى مواقف السرقة أو معاملة الفقراء بطريقة سيئة، وكذلك التعامل بطائفية مستفزة.

وإن كانت شعوب البلدان الأربعة قد أثبتت قدراً لا جدال فيه من الانحياز لإنسانيتها، فإن بعضاً ممّن تعرضوا لـ"الصدمة" اتخذوا مواقف سلبية، وربما صادمة؛ ففي العراق، انحاز غالبية الضيوف للفقير الذي تظاهر بأنه يسرق لكي يطعم أولاده، غير أن هناك من لم يرق قلبه لهذا الفقير الجائع هو وأولاده، وأصرَّ على تسليمه للشرطة غير عابئ بحاجته ولا حاجة أولاده للطعام.

- سلبية ومبالغة

وفي السعودية تعرضت فتاة للتحرش أمام أكثر من شخص، دون أي تدخل منهم، وإن كان مواطنو المملكة قد أبدوا مواقف جريئة في مواجهة صدمات أخرى؛ أبرزها قيام أحدهم بدفع كل ما معه من مال تقريباً لكي تحصل سيدة على دواء ابنها.

ولا يحول كشف حقيقة البرنامج للضيف دون جريان دموعه تأثراً بالصدمة التي تعرض لها، وإحساسه بقهر أخيه الإنسان؛ ففي إحدى الحلقات بكت سيدة سعودية بعدما كشفوا لها أن ما حدث كان مجرد "مشهد تمثيلي"، فبكت وهي تسألهم: "يعني هو فعلاً مو جوعان بالله عليكم؟".

وعلى خلاف البرامج الرمضانية المعتادة التي تقوم على استضافة نفس الأشخاص من فنانين ورياضيين، كان أبطال "الصدمة" حقيقيين، وكانت مواقفهم ودموعهم حقيقية لا تقبل التشكيك.

كريم كوجاك، الذي يقدم حلقات البرنامج من مصر، يقول إنه لم يكن يتوقع أن يحقق الصدمة كل هذا النجاح، في حين علق الفنان المصري هانى شاكر على البرنامج قائلاً: "زي ما ربنا خلق رامز جلال (يقدم برنامج يخيف فنانين).. خلق برضه كريم كوجاك". أما طارق سويد، الذي يقدم البرنامج من لبنان، فقال: "قناة MBC راهنت على البرنامج وكسبت الرهان".

ورغم قلة الدعاية فقد حقق البرنامج نسبة مشاهدة عالية منذ أولى حلقاته، وتفاعل معه كثير من المشاهدين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبره قطاع عريض منهم أحد أفضل البرامج الترفيهية الرمضانية لهذا العام.

لكن البرنامج لم يسلم من الانتقادات والتشكيك، فقد أبدت الكاتبة السعودية سارة مطر انزعاجها من بعض مشاهد البرنامج.

واتفق معها الإعلامي الإماراتى عبد الله بن أحمد، والذي أكد أن البرنامج عمل جماهيرية كبيرة لأنه يلعب على عاطفة الناس، ولكنه ينقصه الإبداع لعدم طرحه أفكاراً جديدة؛ لأننا جميعاً كعرب نرفض التحرش والعنف ضد الأطفال "ولهذا فإن البرنامج لم يأت بجديد يذكر".

واتهم الإعلامي السعودي حسام الحارثي البرنامج بتزييف الحلقات وإحضار ممثلين للقيام بدور المواطنين، وكتب الحارثي على صفحته بموقع تويتر، أن أحد ضيوف البرنامج ممثل هو يعرفه شخصياً، لكن هذا لا ينفي حقيقة إقبال المشاهدين على متابعة البرنامج، وتأثرهم به على نحو فاق تأثرهم ببرامج حرق الضيوف وقذفهم بالقنابل أو تقديمهم طعاماً للضواري، على سبيل المزاح.

مكة المكرمة