"الصدمة" و"ورطة إنسانية".. محاولات جادة للارتقاء بالكاميرا الخفية

البرامج تعرض مواقف إنسانية قاسية وتقيس ردود الأفعال

البرامج تعرض مواقف إنسانية قاسية وتقيس ردود الأفعال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 20-06-2017 الساعة 09:15


لم يتحمل البعض رؤية الشاب الذي يهين والده داخل الصيدلية ويعتبره عالة عليه، فيما تأثر آخرون ولكنهم لم يظهروا رد فعل؛ ربما حرجاً أو خوفاً.

هذا المشهد كان الأول من عشرات المواقف التي عرضها برنامج "الصدمة" خلال رمضان 2016، والذي قدم نسخته الثانية في رمضان الجاري على قناة "mbc"، ويعتبر الشكل الأكثر رقياً من برامج "الكاميرا الخفية" التي ظهرت منذ سنوات وكانت تعتمد على كوميديا الموقف لاستخراج الابتسامة من أفواه المشاهدين؛ إلا أنها في هذه المرة نجحت في استفزاز دموعهم وتعاطفهم في كثير من الأحيان.

- الدنيا فيها خير

ربما كانت الطفلة التي تتأفف من البرد، أو الأم التي تهان على يد زوجة ابنها، أو الزوجة التي تضرب من شريك عمرها في مكان عام، أو السخرية من الأقزام، أو فرد الأمن الذي يهين مسناً، أو السيدة التي تلقي بطفل في الشارع؛ نماذج متكررة في المجتمع، إلا أن "الصدمة" تمثلت في أنها وضعت المواطنين أمام الموقف وجهاً لوجه، لقياس ردود أفعالهم في عدد من البلاد العربية التي ربما لم يتفاوت تفاعل أبنائها كثيراً؛ حيث أسهمت الثقافة المتقاربة في أن تتقارب، أيضاً، استجاباتهم إلى حد كبير.

لا يدري أحد ما حجم تدخل المونتاج في الحلقات، التي يقدمها الإعلامي كريم كوجاك، وهل كان ثمة اختيار لردود أفعال إيجابية من جانب المشاهدين لتجميل الموقف؟ أم أن ما عُرِض يمثل انعكاساً حقيقياً لردود الأفعال التي لم تكن، بالطبع، كلها إيجابية؛ بل تخللتها ردود أفعال من هؤلاء الذين يعتقدون أن "من تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه"؟

إلا أن الواضح أن البرنامج نجح في إضاءة "لمبة" الخطر بأن هناك أزمة في إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج لدى مجتمعاتنا العربية، بالنسبة ذاتها التي أظهرت أن "الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة".

"إيمان محمد" سيدة مصرية، تؤكد أن كل شخص لديه ردود أفعال جاهزة للمواقف التي يتعرض لها في حياته، ويختلف التدخل وفقاً لتقدير الشخص وجدوى تدخله، موضحة أن هناك أشخاصاً تعودوا، من خلال تربيتهم، على التدخل الفوري في حال وقعت أمامهم أزمة، دون التفكير في نوعية المشاكل التي قد يجلبها لهم هذا التدخل.

وتوضح لـ"الخليج أونلاين" أن البعض يخشى التدخل في العديد من المواقف للإغاثة، بسبب المظاهر السلبية التي تعيشها المجتمعات العربية هذه الأيام، والتي يأتي على رأسها انتشار حوادث الخطف والقتل والسرقة.

وتلفت "محمد" إلى أن الغالبية لا تتأخر عن المساعدة، رغم تأثير تلك المظاهر على نسبة تدخل الناس لإنقاذ المواقف وإصلاح الأخطاء التي تمر أمامهم، مشددة على أن معظم الناس يكون من السهل عليهم التدخل إذا ضمنوا أن تحركهم لن يجلب عليهم مشاكل.

من جانبه أشار مقدم البرنامج، كريم كوجاك، إلى أن بعض الأشخاص تفاعلوا مع الحالات التي عُرِضت بالبرنامج "لدرجة تصل إلى البكاء الهيستيري، وأشخاص آخرون لم يستطيعوا التحكم في أعصابهم، ووصلت الانفعالات إلى الضرب، فيما رفض آخرون عرض الحلقات".

في حين وصف طارق الشمري، خبير الإيتيكيت، "الصدمة"، في تصريحات صحفية، بأنه "برنامج مختلف لا يعرف الإسفاف، بل على العكس يقدم قيمة اجتماعية وأخلاقية، ويبعث برسالة غير مباشرة تكافح العديد من السلوكيات الخاطئة، كما أنه يشجع السلوك الإيجابي لمن يسعون إلى رفع المعاناة بدافع إنساني عن شخص صادفوه".

يصور البرنامج في 5 دول عربية هي: السعودية، ومصر، والإمارات، والعراق، ولبنان. وهو مقتبس من فكرة البرنامج الأمريكي الشهير "ماذا كنت ستفعل؟" (?What Would You Do)، وسعى القائمون عليه من تعريبه إلى استفزاز القيم والمبادئ لدى الشعوب العربية التي ربما أدت مشاكلها إلى تواري بعض تلك القيم بنسب متفاوتة.

اقرأ أيضاً :

يحمل رسائل "عنصرية".. مسلسل لبناني يثير سخط الفلسطينيين

- ورطة إنسانية "المسامح كريم"

"الصدمة" لم يكن الوحيد الذي يعرض مواقف إنسانية قاسية، ويقيس ردود أفعال المتابعين لها؛ حيث أذاعت قناة "dmc" برنامج "ورطة إنسانية" الذي لم يحظ بنفس نسبة مشاهدة "الصدمة"، إلا أنه تمكن من أن يضع نفسه في مركز المنافسة، رغم اتهامه من جانب البعض بأنه مجرد تقليد لـ"الصدمة".

وهو برنامج قصير لا تتعدى مدته عشر دقائق، ويرصد ردود أفعال المصريين، إلا أنه يختلف عن "الصدمة" في أنه لا يتدخل لشرح أبعاد الموقف؛ حيث يعتمد على توثيق المواقف وليس تعديلها.

ويضع لوحة على شارة البداية تقول: "شكراً لكل شخص تفاعل مع الورطة برد فعل إيجابي.. حتى لو بنظرة".

- الكاميرا الخفية ليست سواء!

ويتفق مشاهدون ومراقبون على أن برنامجي "الصدمة" و"ورطة إنسانية" خرجا بفكرة برامج الكاميرا الخفية من زاوية الفكاهة والاستفزاز والسطحية والفواصل الإعلانية التي لا تنتهي، إلى نوعية جديدة تشجع على نشر النخوة و"الجدعنة"، مقارنين بين "كوجاك" الذي يفاجئ المشاهدين بمواقف إنسانية و"رامز جلال" الذي لا يتوقف عن إفزاع الضيوف والمشاهدين ويسخر منهم على الدوام.

ردود أفعال رواد "السوشيال ميديا" كانت في مجملها إيجابية نحو البرنامجين؛ فعلى "تويتر" علقت "dua" على حلقة توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة في "الصدمة" قائلة: "الفكرة جميلة تنزل دموعنا تلقائياً لأن أكو ناس قلوبهم قاسية مع الأسف ويتعاملون بفوقية مع ذوي الاحتياجات الخاصة.."، في حين قالت "anmarqasem": إن "برنامج الصدمة شي روعة وخاصة في بلدي العراق. الغيرة على أصولها موجودة".

ونال "ورطة إنسانية" مديحاً إلكترونياً مماثلاً بين الشباب المصري، حيث علقت "engy" قائلة: البرنامج ده مش واخد حقه مع إنه يستحق فعلاً إننا نديله حتى ولو نص الاهتمام اللي بنديه لمسلسل مواقفه مش حقيقية"، وكتب "mohanad": "مبسوط جداً بالبرامج اللي بقيت تقدم حاجة هادفة.. لازم حقيقي نشجع البرامج دي".

مكة المكرمة