الصلع.. ما بين جاذبية هوليوود والخجل من المجتمع

الخوف من الصلع أصاب العديد من المشاهير والسياسيين

الخوف من الصلع أصاب العديد من المشاهير والسياسيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 26-02-2018 الساعة 11:18


يراقب الشابّ شعر رأسه، ويقف أمام المرآة يتأمل نفسه ويتخيّل شكله في حال أصبح أصلع، وما إن يبدأ شعره يتساقط تدريجياً حتى تنشأ مخاوف لديه من تقبّل شكله الجديد، في حين يحتفي آخرون بالصلع ويعدّونه سرّ جاذبيّتهم.

الخوف من الصلع أصاب العديد من المشاهير والسياسيين، وحتّى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، البالغ من العمر 72 عاماً، عبّر عن مخاوفه منه أيضاً، وقال في اجتماع مؤتمر العمل السياسي المحافظ، الجمعة 23 فبراير، إنه يبذل جهداً مضنياً لإخفاء بقعة صلعاء برأسه.

ولطالما سمع بعض الشباب تعليقات ساخرة من أصدقائهم على أشكالهم بعد نشرهم صوراً لهم قبل أن يُصابوا بالصلع، ما شكّل لديهم أزمة ثقة، وربما الخجل من مظهرهم، في حين يجدها آخرون فرصة للمزاح.

shutterstock_762997618

المختصّة النفسية الدكتورة هند ناصر الدين، ترى أن "درجة الاستياء من شكل الجسد تختلف بين الرجل والمرأة، وكذلك الدراسات توضّح تفاوت أهمية صورة الجسد لديهما، فمثلاً المرأة تهتم بالوزن أما الرجل فليس دائماً".

كما أن هناك تصوّراً عقلياً لدى الرجل عن نفسه، وكيف يراها ويتمنّاها، وتسهم في نظرته هذه عدة أمور، منها: "معايير المجتمع وبماذا يهتمّ، وتعليقات الأسرة والأقران"، وفق المختصّة.

shutterstock_389274226

وبيّنت المختصّة لـ "الخليج أونلاين" أنه "عندما يبدأ شعر الرجل بالتساقط يبدأ المجتمع من حوله بالتعليق عليه، وعندما يحلقه يتوقّف أمام المرآة ليتأمّل شكله، وقد ينتابه شعور بالأسى والحزن على شكله كيف أصبح".

shutterstock_269117960

التشويه الذي يحدث لدى الفرد حول نفسه يبدأ من مرحلة المراهقة وتمتدّ آثاره لاحقاً، وفي هذه الفترة يبدأ بالاهتمام بنفسه وترتيب مظهره.

shutterstock_228751411

ويؤثّر في رضا الشخص عن جسده بُعدان؛ هما فكري معرفي، وشعوري انفعالي، ويشكّل هذه الأبعاد التجارب الانفعالية والعقلية التي يمرّ بها الإنسان، بحسب ناصر الدين.

وتوضّح المختصّة أن "اعتبار الذات وتقديرها جزء منه نأخذه من محيطنا، فنحن نرى أنفسنا أيضاً من عيون الناس وإحساسنا بصورتنا لديهم، وقد نفهم صورتنا لديهم بشكل خاطئ.. من الجميل أن نتقبّل أنفسنا كما نحن، وأن نتقبّل الآخر كما هو".

اقرأ أيضاً :

الماء فقط .. الحمية المستحيلة

بعض الأفراد عليهم ضغط اجتماعي إثر صورة جسدهم واختلافهم عمّا في محيطهم، ما يؤدّي للتعليق عليهم، والبعض الآخر لديه من يشجّعه ويبتكر الأفكار من أجل دعمه.

- نادي للصلع

ففي اليابان مثلاً، اجتمع أكثر من 30 رجلاً أصلع في أحد نوادي مدينة تسوروتا؛ للاحتفال بصلعاتهم والاستمتاع بوقتهم في نادٍ خاصّ، في حين يطمحون لتنظيم دورة أولمبية خاصة بالصُّلع.

وخاض أعضاء نادي الصُّلع مسابقة فريدة، في فبراير الماضي، تضمّنت شدّ الحبل عبر حلقات دائرية ملصقة برؤوسهم، حيث حاول كل طرف شدّ الحلقة من رأس منافسه.

ليس هذا فقط، بل إن الأعضاء في هذا النادي يحتفلون كل عام بـ "يوم الصلع"، الذي حدّدوا له يوم الثاني والعشرين من فبراير.

JAPAN-BALDMEN/

- دعم نفسي

المختصة ناصر الدين تقول لـ "الخليج أونلاين": إنه "إذا نظرنا إلى الفرد بصورة إيجابية فإنه يغيّر طريقة تفكيره بنفسه ويخفّف من خوفه إثر دعم المحيطين له، مثلاً كأن يقال له هل تعلم أن شكل الصلعة يليق بك وأصبحت أجمل؟".

وتضيف: إنه "على الفرد أن يعرف أن صورة الجسد وحدها لا تعطيه قيمة واحتراماً من الآخرين، وهناك نواحٍ عقلية وانفعالات وغيرها تؤخذ بعين الاعتبار وهي مهمة".

وحول دور الزوجة في دعم زوجها حال صلعه قالت ناصر الدين: إن "عوامل الزمن تؤثّر في الرجل والمرأة. وعندما ترى الشريكة أن هناك فجوات لديه في شكله وتؤثّر عليه بشكل كبير فمن الممكن أن توجد حلولاً؛ مثلاً زراعة الشعر، على الرغم من أنه مكلف ومؤلم جداً".

shutterstock_685975090

بالإضافة إلى أنها إن كانت تحبه بشكل معيّن وأصبح مختلفاً عما تفضّله هي فمن الممكن تقبّله، وأن تغضّ النظر عن هذا الجانب مقابل جوانب أخرى.

وتؤثر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام على تشكيل الصورة لدى المجتمع، وهو ما يُتعب الرجل والمرأة، ولكن يجب ألا يكون الاهتمام بالشكل على حساب المضمون، مع الأخذ بعين الاعتبار أن كل شخص له ميزات مختلفة عن الآخرين.

وهناك العديد من الأسباب التي تؤدّي إلى تساقط الشعر؛ كسوء التغذية، والتعرّض للتلوّث والأشعة فوق البنفسجية. بالإضافة إلى شدّ الشعر وتمشيطه بقوة، واستخدام صابون استحمام سيئ، أو مستحضرات تجميل كيميائية.

كما يؤثّر التدخين على صحة الشعر، بالإضافة للجينات الوراثية، والإجهاد النفسي والجسدي.

- جاذبية

وبحسب دراسة من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة، فإن الصُّلع أكثر جاذبية وهيمنة على غيرهم، وفقاً لدراسة نشرت نتائجها في سبتمبر الماضي.

وبحسب الباحثين؛ فإن الرجال الذين يتخلّصون من شعرهم بإرادتهم اعتُبروا أكثر جاذبية لأنهم تصرّفوا ضد المعايير التقليدية المرتبطة بالشعر والحيوية.

وذكرت صحيفة "ذا إندبندنت" أن الخبير ألبرت مانيز أجرى استطلاعاً، في يناير 2017، حول الصّلع وبيّنت نتائجه أنه أعطى الرجال إطلالة أكثر رجولة وهيمنة وقوة، وهي صفات كلها توحي بأن هذا الشخص قادر على الوصول إلى النجاح بسهولة.

ويُعتقد أيضاً أن الصُّلع من الرجال أكثر نضجاً من الناحية الاجتماعية، وأكثر ذكاء وتعليماً وصدقاً، مقارنة بهؤلاء من ذوي الشعر الكثيف.

كما أن للصّلع حضوراً في هوليوود، إذ يعطى الكثير من أدوار البطولة بأفلام الحركة والأكشن لرجل أصلع.

bruce-aktor-willis-2

مكة المكرمة