"العباءة لسيت شرطاً".. انفتاح "بن سلمان" يمس ثياب النساء وفتاواها

بن سلمان: القوانين لا تلزم النساء صراحة بارتداء عباءة سوداء

بن سلمان: القوانين لا تلزم النساء صراحة بارتداء عباءة سوداء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 20-03-2018 الساعة 19:20


خرج الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي العهد السعودي والملك القادم، على ما سارت عليه معظم نساء المملكة منذ عقود، وأكد أن ارتداء العباءة ليس شرطاً للمرأة السعودية، وأن "المهم هو الحشمة".

وفي حديثه مع برنامج "60 دقيقة" على قناة "سي بي إس" الأمريكية، أكد أن ارتداء عباءة سوداء ليس ملزماً للمرأة السعودية، بقدر التزامها الحشمة، وقال: إن "القوانين واضحة، وهي تلزم النساء بارتداء ملابس محتشمة ومحترمة مثل الرجال تماماً".

اعتبر بن سلمان أن القوانين لا تلزم النساء صراحة بارتداء عباءة سوداء أو غطاء رأس أسود، وأن اتخاذ القرار الخاص بالملابس متروك للنساء في إطار الاحترام والحشمة، ما يعني أنه رمى مسألة لباس المرأة من على كاهل الدولة، التي كانت هي من ترسمه، إلى المجتمع والأسرة.

ويجب على السعوديات ارتداء العباءة السوداء في الأماكن العامة، ووضع غطاء للرأس، ومن ضمنهن المقيمات أو السائحات.

يلمح بن سلمان إذن لتعديل نهج يسير عليه المجتمع السعودي، يضيفه لحزمة إجراءات جديدة في إطار سعيه لتنفيذ رؤيته الخاصة للمملكة قبل أن يتولّى العرش خلفاً لأبيه، فقد أصدر قراراً يبيح للمرأة قيادة السيارة، وأيضاً كبح جماح هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وباتت الموسيقى تُسمع في المطاعم، في حين ظهرت نساء سعوديات بملابس ملوّنة غير العباءة المعتادة، وعم الاختلاط مناسبات عدة.

وفي إطار تأكيد التغييرات المتسارعة في المجتمع السعودي، أعلن بن سلمان أن السعودية ستتخلّى عن "الإسلام المتشدد وتعود إلى الإسلام الوسطي (وفق فهمه)".

وبحسب ما رصد "الخليج أونلاين" تفاعل عدد من المغردين السعوديين والعرب على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" مع تصريحات ولي العهد السعودي، بين من اعتبرها صحيحة من ناحية اجتماعية وشرعية، وبين من انتقدها واصفاً إياها بالمخالفة للنهج الشرعي السائد في المملكة، مستدلين بآيات قرآنية.

اقرأ أيضاً :

تفاصيل خطة سرّية قادتها الإمارات لنسف مجلس التعاون

- جدل الفتاوى

وسبق تصريحات محمد بن سلمان عن العباءة السوداء تصريح أطلقه عضو هيئة كبار العلماء المستشار في الديوان الملكي السعودي، الشيخ عبد الله بن محمد المطلق، في فبراير الماضي، ولاقى ردود فعل مختلفة من قبل سعوديين، فبعضهم رآه معقولاً ومنطقياً، فيما راح بعض آخر يصفه بأنه يساير التجديد "المخالف للشرع" الذي ما عهدته المملكة من قبل، بحسب تعبيرهم.

وقال المطلق إن أكثر من 90% من المسلمات الملتزمات، ومنهن داعيات ويحفظن القرآن الكريم، لا يعرفن ارتداء العباءات.

وأضاف: "أحبتي في الله، ما نلزم الناس بالعباءات، العباءة عندنا ستر، وهي داخلة في الجلابيب التي قال الله تعالى عنها: ﴿يا أيها النبي قُل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، وكان الله غفوراً رحيماً﴾".

وأكد المطلق أنه "إذا سترت المرأة نفسها، سواء بعباءة على الرأس أو الكتف، أو بغير ذلك، فالحمد لله، المقصود الستر".

لكن الدكتور عمر العمر، عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء السعودي، رد على المطلق معتبراً إياها "زلة واضحة، ومخالفة لأدلة الكتاب والسنة"، مستشهداً بفتوى قديمة تخالف ما قاله هو وما قاله بن سلمان لاحقاً.

وتعيش المملكة وسط مناخٍ حذرٍ فيما يتعلق بالحريات الاجتماعية، مع صعود ولي العهد محمد بن سلمان إلى السلطة.

وبدأت النساء السعوديات ارتداء عباءات ملونة في السنوات الأخيرة لتظهر ألوان مثل الأزرق الفاتح والوردي بدلاً من الأسود المعتاد، كما تزايد انتشار ارتداء العباءة المفتوحة على تنورة طويلة أو سروال من الجينز في بعض أنحاء البلاد.

وفي الثامن من مارس الجاري احتفلت مجموعة من النساء في مدينة جدة السعودية باليوم العالمي للمرأة، بممارسة إحدى الحريات الجديدة المتمثلة في حقهن في الخروج لممارسة رياضة الجري دون أن يعبأن بالمحدقين.

ولم يتوقع مراقبون أن تشهد السعودية سلسلة التغييرات الدراماتيكية التي طالت جميع المجالات وتجاوزت الخطوط الحمراء التي رسمتها بلاد الحرمين بهذه السرعة الفائقة، وذلك في ظل انتهاج الأمير الشاب سياسة "العلاج بالصدمة"؛ بغرض ما وصفه بـ"تحديث الحياة الثقافية والسياسية"، مثلما قال لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أواخر فبراير المنصرم.

مكة المكرمة