العراق.. العشائر ملجأ من يريد الأمان بدل الدولة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gYabwd

شيوخ العشائر الحقيقيون معروفون وهم معدودون

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-04-2019 الساعة 13:09

بين الأجهزة الأمنية أو الانتماء إلى إحدى العشائر المتنفذة في الحكومة والمليشيات اختار همام الفيلي، الذي يسكن في منطقة الشعب شمال شرق العاصمة العراقية بغداد، الانتماء إلى عشيرة "بني مالك" التي ينتمي إليها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

عروض الانضمام إلى عشيرة معينة تحتاج إلى أن يدفع الشخص مبالغ مالية إلى زعيم القبيلة أو العشيرة ليكون ضمن أفرادها، وليتمتع بالحماية من أي اعتداء من قبل عشيرة أخرى، وفق الفيلي.

الفيلي الذي  تعرض إلى تهديد من إحدى العشائر بسبب مشكلة معينة مع جيرانه تحدث قائلاً: "انضممت إلى عشيرة بني مالك من خلال دفع مبلغ مالي شهري وقدره 25 ألف دينار عراقي أي ما يقارب 20 دولاراً أمريكياً تذهب إلى صندوق العشيرة".

وأضاف الفيلي لـ"الخليج أونلاين": "عشيرتي الجديدة التي انتميت إليها ستتكفل بالتدخل في حل المشاكل كحوادث السير والشجار، والتدخل لدى العشائر الأخرى لحل النزاعات البسيطة ".

عراقيون أكدوا أن العراق بعد عام 2003 أصبحت السيطرة فيه لمن يمتلك السطوة والسلاح، فحتى العشائر التي كانت ملاذاً للخائف بدت اليوم هاجساً يلاحق العراقيين.

أما مصطفى القيسي فيسرد قصته لمراسل "الخليج أونلاين"، حيث كان يقود السيارة في أحد شوارع بغداد فأوقفه عدد من الشباب يحملون شخصاً قد تعرض لحادث سير، مضيفاً: "أوصلت الشباب مع الشخص المصاب إلى المستشفى، بعدها طالب مرافقو المصاب بضرورة جلب عشيرتي بغية عقد فصل عشائري ودفع مبلغ مالي".

وتابع: "أغلب أقربائي هاجروا من العراق ولم يتبق منهم إلا القليل؛ لذلك اضطررت إلى تسجيل اسمي مع قبيلة الدليم وهي من القبائل الكبيرة في العراق؛ وذلك من أجل التفاوض مع العشيرة الأخرى".

من جهته يقول يوسف الدليمي أحد الزعماء القبليين: "من ضمن الأعراف والتقاليد عند العشائر والقبائل نصرة الضعيف والمظلوم؛ لذلك من لا يمتلك عشيرة قوية أو من الأقليات مثل الصابئة أو المسيحية يقصدون عشائر كبيرة؛ لحمايتهم من الشجار أو حوادث السير"، مؤكداً أن "هذا العرف هو من الأعراف النبيلة عند العشائر في العراق".

وأضاف الدليمي: "هناك بعض الأشخاص يدعون بأنهم شيوخ عشائر لكنهم مدعومون من بعض قيادات فصائل الحشد الشعبي، يقومون بجمع المال بشتى الوسائل من المواطنين في بغداد، لذلك على الأجهزة الأمنية أن تحاسب من يدعي المشيخة ويسيء إلى العشائر وشيوخها".

وتابع: "هناك عمل جاد من قبل شيوخ العشائر، وبتنسيق من قبل وزارة الداخلية، لعقد مؤتمر عشائري على مستوى العراق لنبذ بعض العادات والتقاليد القديمة، وتركها مثل الدكة العشائرية وهو تقليد قديم، حيث يجتمع أفراد القبيلة بشيوخها وأبنائها مدججين بالسلاح عند بيت عائلة من عشيرة أخرى، ويقومون بإطلاق الأعيرة النارية".

نائب رئيس لجنة العشائر البرلمانية السابق وشيخ عموم قبيلة "السودان"، محمد الصيهود، أكد في تصريح صحفي سابق  أن "ظاهرة العشائر التي تعمل وفق الاشتراك الشهري قد انتشرت كثيراً في الفترة الأخيرة، حيث أغلب الشباب في بغداد بدؤوا يتوجهون للانتماء إلى العشائر لضمان قوة إلى جانبهم".

وأشار إلى أن "شيوخ العشائر الحقيقيين معروفون وهم معدودون، لكن الوضع العام في البلد أدى إلى بروز مدعي المشيخة، وهم في الحقيقة تجار مشاكل هدفهم الحصول على مبالغ مالية بشتى الطرق".

وفي السياق ذاته، يقول قاسم الغنام المنتسب في وزارة الداخلية: "الكثير ممَّن يدعون بأنهم شيوخ العشائر ينتمون إلى أحزاب متنفذة أو مدعومون من قبل شخصيات بارزة؛ ممَّا يعطيهم حصانة تحميهم من المساءلة القانونية في حالة ارتكابهم مخالفات يحاسب عليها القانون".

وأضاف الغنام لمراسل "الخليج أونلاين": "هناك إجراءات جديدة اتخذتها وزارة الداخلية، وخاصة مديرية شؤون العشائر للحد من بعض التقاليد القديمة، إضافة إلى محاسبة من يدعي المشيخة"، مشيراً إلى "التجمعات العشائرية التي تقيمها المديرية حول نبذ الطائفية، والظواهر السلبية عند العشائر في العراق".

مكة المكرمة