العراق.. شباب ينتشلون غرقى الموصل بـ"ثورة الزوارق"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GmpXKm

يواصل فريق ثورة الزوارق عملهم التطوعي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 08-04-2019 الساعة 19:36

منذ أعلنت حكومة بغداد، في يوليو 2017، تحرير محافظة الموصل (شمال) من تنظيم الدولة، الذي فرض سيطرته على هذه المدينة منذ يونيو 2014، ماداً نفوذه لاحقاً ليسيطر على مناطق أخرى من البلاد بلغت نحو ثلث مساحتها الكلية، ظهرت في المدينة حملات تطوعية عديدة لإعادة الحياة إليها، وتنظيفها وتأهيلها.

المبادرات التطوعية التي شهدتها هذه المدينة منذ تحريرها كشفت الروح التعاونية التي يتمتع بها سكان الموصل، لكن بعد وقوع فاجعة غرق العبارة، اتضحت صورة هذه الروح بكامل تجلياتها، إذ هبّ السكان يشاركون في البحث عن الغرقى بشكل طوعي دون الاعتماد على الجهود الحكومية.

من أبرز هذه الصور تبني شباب من أهالي الموصل حملة أطلقوا عليها "ثورة الزوارق"، مخصصين زوارقهم التي يعتمدون عليها في كسب قوتهم للبحث عن الغرقى المفقودين.

وفي الحادثة التي وقعت يوم 21 مارس الماضي، غرق أكثر من 200 شخص في نهر دجلة من جراء غرق العبارة التي كانت تقلهم، وفي آخر إحصائية رسمية، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان العراقية أنه تم انتشال 109 جثث، وأن هناك نحو 76 حالة في عداد المفقودين.

خيري الجبوري وفريق "ثورة الزوارق"

 

                                             (خيري الجبوري رئيس فريق ثورة الزوارق)

خيري الجبوري، الذي يخبر جيداً نهر دجلة وجزراته وأحراشه وغوارقه نتيجة امتلاكه زورقاً يجول به النهر، اتخذ على عاتقه أن يخصص وقته وجهده وزورقه للبحث عن الغرقى.

الجبوري في حديثه لـ"الخليج أونلاين" قال: "بعد وقوع حادثة العبارة اتصلت مباشرة بأصحاب الزوارق في ناحية الشورة وحمام العليل قيارة (تابعة للموصل) لكونها مطلة على نهر دجلة، واقترحت عليهم أن نشكل فريقاً ونطلق عليه ثورة الزوارق".

الجبوري أوضح أن مهمة الفريق تطوعية، تتعلق بـ"إنقاذ الناس أو على أقل تقدير أن ننتشل الجثث؛ لا سيما أن مجرى النهر قادم من أعلى مدينة الموصل باتجاهنا".

لم يتأخر الشباب في تلبية نداء صاحبهم الجبوري، الذي حدد لهم مكان اللقاء لتنسيق العمل وتوزيع الأدوار، مبيناً أنه حدد مكاناً مرتفعاً يطل على النهر يقع في قرية اسمها "طويبة"؛ حيث يسمح لهم المكان بالإشراف على مساحة واسعة من النهر ومراقبته في محاولة للعثور على جثث.

وأضاف: "وزعنا الأدوار في كل ناحية ومنطقة نتوقعها أن تكون عثرات توقف مسير الجثث التي يحملها الماء"، موضحاً أن حملتهم التي تفرض عليهم عملاً مستمراً على مدار الساعة، تتطلب منهم توفير الوقود لزوارقهم ولاوازم أخرى يحتاجون إليها في مراقبة النهر والبحث عن الجثث.

وتابع يقول: "جمعنا المال اللازم لتهيئة زوارقنا وإصلاح بعضها، ووفرنا الوقود اللازم، وباشرنا في البحث منذ أول يوم غرقت فيه العبارة".

انضم إلى الفريق 32 سائق زورق ومرافقاً يعملون على 17 زورقاً، بحسب الجبوري، الذي أكد أنهم تمكنوا من انتشال عدد من الجثث، مفيداً أن "عدد الجثث التي انتشلها فريقنا حتى الآن 12 جثة، أيضاً تمكنا من إنقاذ امرأة حيث انتشلها فريقنا من النهر وكانت ما زالت على قيد الحياة".

وفضلاً عن الجثث هناك مستمسكات شخصية ونقود انتشلها الفريق تعود لغرقى العبارة، يقول الجبوري إنهم سلموها حسب الضوابط إلى الجهات الرسمية.

ووفق قوله لـ"الخليج أونلاين"، فإنه لم يصل إليهم أي دعم من قبل جهات رسمية، على الرغم من أدائهم الفعال في انتشال الجثث، لكن عدم وجود دعم رسمي لم يكن حائلاً أمام مواصلة الفريق عمله الإنساني، فضلاً عن أن هناك مواطنين يتبرعون لهم بالوقود وما يحتاجون إليه من مستلزمات بحث ونجادات.

الجبوري يواصل الحديث عن عمل الفريق والمهام الموكلة إليهم موضحاً: "نراقب النهر  على مدار اليوم، في حال  عبرت جثة من منطقة حمام العليل ننطلق إليها من ناحية الشورة، وإن لم نستطع اللحاق بها نتصل بزوارقنا في القيارة لأداء المهمة".

 

                                    (خيري الجبوري رئيس فريق ثورة الزوارق)

وللتعرف على طبيعة النهر الذي ارتفعت مناسيبه وازدادت قوة جريانه؛ نتيجة هطول أمطار كثيرة مؤخراً فضلاً عن ذوبان الثلوج في المرتفعات التركية ما زاد من منسوب الماء فيه، أطلق الفريق حملة كبيرة بكامل عدد زوارقه المكونة من 17 زورقاً، وصلت إلى مسافات بعيدة وصلت قريباً من موقع غرق العبارة لاكتشاف الجزرات التي كونها النهر بعد ارتفاع مناسيبه، والغوارق والأحراش التي تتسبب بتوقف الجثث فيها.

كل هذه الأماكن في النهر يمكن أن يوجد فيها جثث، فضلاً عن إشارات يستدل من خلالها الفريق على وجود جثث في مكان ما، منها تجمع للطيور، بحسب خيري الجبوري.

وختم حديثه لـ"الخليج أونلاين" مبيناً أن التقديرات تشير إلى أن عدد الجثث المفقودة يزيد على 70 جثة، لافتاً النظر إلى حالة إنسانية تثير فيهم الحماس للعمل هي "استمرار اتصال أهالي المفقودين بنا كل يوم، وأملهم أن نعثر على جثة فقيدهم، أو نجدهم على شواطئ نهر دجلة يبحثون أو يتأملون في سكون بانتظار خبر يصلهم عمن فقدوهم في قاع النهر".

مكة المكرمة