العمالة السائبة تؤرق البحرين.. أين تكمن خطورتها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Mbd2vy

يخشى كثيرون من أن مسألة العمالة الهاربة لن تنتهي قريباً

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 11-05-2020 الساعة 10:02

- ما أسباب هروب العمالة؟

ترجع أسباب هروب العمالة في كثير من الأحيان إلى سوء المعاملة وتأخير الرواتب.

- كيف تعيش العمالة الهاربة؟

في غرف صغيرة متهالكة مُشيَّدة من الألواح الخشبية، حيث يقيم كل تسعة أفراد في غرفة ضيقة من ثلاثة أمتار.

- ماذا عن جهود الحكومة والبرلمان لحل مشاكل العمالة الهاربة؟

مشاريع قدمها نواب في البرلمان البحريني وسط مساعٍ حكومية لترتيب هذا الملف.

يطفو على السطح في البحرين هذه الأيام ملف العمالة السائبة، الذي يؤرق النخبة الحاكمة في المملكة في ظل تفشي فيروس كورونا والحديث عن مساهمة هذا النوع من العمالة في انتشاره.

ورغم أن ظروف العمال المعيشية ليست أفضل حالاً بالبحرين كما هي في بعض دول الخليج، فإن السلطات هناك تقول إنها تعمل على متابعة ملف العمالة السائبة، ورصد الحالات المصابة، ونقل المصابين إلى الأماكن المخصصة للحجر، وتوفير الرعاية الصحية لهم، في بلدٍ يمثل الأجانب فيه أكثر من عدد السكان.

وترجع أسباب هروب العمالة في كثير من الأحيان إلى سوء المعاملة وتأخير الرواتب.

ويعيش هؤلاء في غرف صغيرة متهالكة مُشيَّدة من الألواح الخشبية، حيث يقيم كل تسعة أفراد في غرفة ضيقة من ثلاثة أمتار.

ونقل تقرير للشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية (GIJN) عن رئيس قسم السلامة المهنية بوزارة العمل، مصطفى الشيخ، في مايو 2019، قوله: إن الوزارة "تتحمّل مسؤولية توافر شروط السلامة لنحو 150 ألف عامل أجنبي يسكنون في 3147 مسكناً مسجلاً لدى الوزارة".

تحرك حكومي خجول

وكان الأمين العام المساعد للقطاع العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، حسين العصفور، قال إن بلاده تعاني تضخماً كبيراً في العمالة الوافدة، مع وجود عدد كبير منها بالبلاد، معتبراً أنَّ وضع العمالة البحرينية هو الأسوأ مقارنة مع دول الخليج الأخرى.

وفي تصريح نقلته عنه وكالة "سبوتنيك" الروسية، في أبريل من العام الماضي، قال العصفور: "في السنوات الأخيرة أصبحنا نعاني تضخماً في العمالة المهاجرة (الوافدة)، وهي تأخذ دورها في سوق العمل بشكل كبير؛ نظراً إلى انخفاض المرتبات التي تتقاضاها هذه العمالة مقارنة مع العمالة الوطنية. العامل الوطني لا يقبل الرواتب التي تقبل بها العمالة المهاجرة التي يهمها العيش والاستقرار في البلد وترتيب أوضاعها".

في مارس الماضي، تقدَّم عدد من النواب البحرينيين باقتراح عاجل بشأن منح الحكومة، متمثلةً بهيئة تنظيم سوق العمل، العمالة السائبة مهلة لتصحيح أوضاعها غير القانونية ومغادرة البحرين؛ لمنع انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19).

وذكر مقدمو المقترح الذي تبنَّته كتلة "الأصالة" في المذكرة الإيضاحية أن العدد الهائل الذي تشكله العمالة السائبة "قد يؤدي إلى ظهور بؤرة لتفشي الفيروس بسبب الاختلاط غير المشروع بينهم، إلى جانب عدم القدرة على ضبط تلك العمالة بمعرفة عناوين سكنهم أو أعدادهم أو الأعمال التي يقومون بها".

وفي 3 أبريل الماضي، أطلقت هيئة تنظيم سوق العمل فترة سماح لتصحيح أوضاع العمالة المخالفة بمختلف فئاتها، "وذلك تماشياً مع السياسة العامة للبلاد والجهود التي تُبذل للحد من الآثار السلبية الإنسانية والاقتصادية، في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة المتعلقة بانتشار فيروس كورنا الجديد".

غضب نيابي وخوف من المستقبل

لكن يبدو أنه لم يحدث أي شيء ملموس في هذا الصدد، ففي 9 مايو 2019، دعا نائب بحريني إلى اتخاذ إجراءات أكثر جدّية فيما يتعلّق بملف العمالة الوافدة، والإسراع في استحداث قرارات تدعم تقليص أعداد هذه العمالة، خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا.

وطالب النائب يوسف الذوادي هيئة تنظيم سوق العمل باتخاذ خطوات أكثر جدية في الملف، الذي قال إنه سيتحول إلى قنبلة موقوتة ستنفجر إذا ما استمر الحال على ما هو عليه.

وكلَّفت العمالة، بحسب الذوادي، القطاع الصحي والدولة ملايين الدنانير حتى الآن؛ لأنهم النسبة الغالبة من عدد الإصابات. (الدينار = 2.65 دولار أمريكي).

وأضاف: "كثير من اللقطات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي توضح عدم التزام الفئة المذكورة بالتباعد الاجتماعي وتطبيق الإجراءات الاحترازية لتفشي فيروس كورونا".

وقال النائب البحريني إن العدد الأكبر من العمالة الوافدة يعيش ضمن نطاقات ضيّقة وغرف مكتظة، وهو ما يجعل فرص إصابتهم بالعدوى أكثر بكثير من نظرائهم من القاطنين في المملكة.

صوت الذاودي ليس وحيداً، فعقب يوم واحد فقط من حديثه استنكر النائب ممدوح الصالح، رئيس لجنة الخدمات في البرلمان البحريني، المظاهر السلبية وغير المسؤولة من قبل العمالة الهاربة غير النظامية التي تهدد سلامة وأمن مملكة البحرين الصحي.

وقال النائب ممدوح الصالح في بيان له: "استغربنا هذا التهاون وعدم الاكتراث بقوانين وإجراءات الوقاية في فعاليات أقيمت هنا وهناك، في حين أن جميع القطاعات الرسمية والخاصة والأهلية والدينية التزمت بشكل عال من المسؤولية وأرجأت كل أنشطتها وجمدتها حفاظاً على صحة وحياة المواطنين".

وتساءل الصالح: "كيف لم نرَ أي تحرك تجاه هذه العمالة السائبة التي تقدر بمئات الآلاف، والتي ستكلف الجميع خسائر إن لم يتم التعامل معها بشكل جاد وسريع".

لكن الصالح اعتبر "كورونا" رب ضارة نافعة - بحسب قوله - حيث ذكر أن "هذا التوقيت الذي أتت فيه هذه الجائحة هو الأنسب لترحيل العمالة المخالفة وغير النظامية التي سببت تكدس عمالة في السوق وخسائر كبيرة للمقاولين وأصحاب الشركات".

كما حذر كتاب رأي في البحرين من أعداد العمال الأجانب في البلاد، مؤكدين أنه رقم مخيف وخطير مقارنة بحجم ومساحة المملكة، ويدل على وجود تخبطات بـ"الجملة" فيما يتعلق بعملية التوظيف.

ومن الواضح أن مسألة العمالة الهاربة لن تنتهي قريباً، خاصة بسبب العدد الكبير لها؛ ففي إحصائية تعود للعام 2018 كشفت هيئة تنظيم سوق العمل عن وجود 60 ألف عامل غير نظامي من أصل 520 ألف عامل، أي إن نسبة العمال المخالفين تبلغ 11.5%.

لكن يخشى مراقبون من أن استمرار وتزايد ظاهرة العمالة السائبة في ظل تداعيات فيروس كورونا الاقتصادية على البحرين، التي يعاني اقتصادها أصلاً، أن يتأثر عددٌ من القطاعات الاقتصادية في البلاد وتصبح الحالة الاقتصادية ككل في موقف لا تحسد عليه.

لكن إجمالي حجم العمالة الأجنبية في القطاع الخاص، بحسب إحصاء أصدرته هيئة تنظيم سوق العمل في منتصف 2018، بلغ أكثر من نصف مليون عامل، إضافة إلى 80 ألفاً تعترف السلطات رسمياً بإقامتهم في البلاد على نحو مخالف للقانون.

مكة المكرمة