العمالة الهامشية في الكويت.. مشكلة كبيرة كشفتها أزمة كورونا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/M3mBPa

تواصل الكويت تسجيل إصابات بكورونا

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 07-04-2020 الساعة 20:06

 تعاني الكويت مما يسمى "ظاهرة العمالة السائبة"؛ التي بات تأثيرها واضحاً على استقرار البلد باعتبارها "عمالة غير منتجة"، تَفِد من خلال شركات عمل وهمية؛ ما يشكل وجودها خطراً على التركيبة السكانية ويصعب احتواء كل هذا العدد عند الأزمات.

زادت معاناة وجود هذه الشريحة مع انتشار فيروس كورونا المستجد بالبلاد؛ لا سيما مع اضطرار السلطات الكويتية إلى اتخاذ إجراءات احترازية عديدة، لمواجهة الفيروس.

وكانت العديد من الإصابات بفيروس كورونا تعود لوافدين، وسجلت إصابات لمواطنين نتيجة اختلاطهم مع وافدين، في حين تتحدث وسائل الإعلام عن عدم التزام "العمالة السائبة" بالإجراءات الاحترازية لمواجهة الفيروس.   

الأمر أدى إلى ارتفاع حدة غضب المواطنين الذين أجبرتهم الحال على ملازمة المنزل، والتخلي عن أعمالهم، ليطالبوا باتخاذ إجراءات ضد العمالة السائبة والشركات المحلية التي تتاجر بهم.

أهمية هذا الموضوع وتداوله بشكل واسع داخل البلاد أكدها رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، حيث قال إن أزمة فيروس كورونا المستجد كشفت عن بشاعة ووحشية تجار الإقامات فى الكويت.

وأضاف الغانم، في تصريحات للصحفيين بمجلس الأمة الكويتي، الأحد (5 أبريل الجاري)، أن "التكدس السكاني في بعض المناطق، وترك العمالة الهامشية في الشارع، لا يكون إلا بوجود متواطئ وتاجر إقامات".

وطالب الغانم الحكومة الكويتية بـ"تحميل تجار الإقامات، الذين يتاجرون بالبشر، وِزر كل ما يحدث من ظلم الآن، وأن تحملهم أيضاً تكلفة إيجاد مخيمات أو معسكرات أو حلول بديلة، قبل أن تتم إحالتهم إلى النيابة العامة لمحاسبتهم".

وسائل الإعلام الكويتية كثفت منذ أيام التركيز على العمالة الهامشية، مطالبة السلطات المحلية بإيجاد حلول لها، لا سيما في الوضع الراهن حيث تواجه البلاد أزمة فيروس كورونا.

تهديد للسلم الاجتماعي

من بين ما ذُكر في هذا الشأن مقال في صحيفة "الجريدة" المحلية، للكاتب حمود حطاب العنزي، حمل عنوان "العمالة الهامشية تهدد السلم الاجتماعي".

وقال العنزي في مقاله: "الحكومة الآن في أفضل حالاتها؛ تتمتع بمعنوية وروح إصلاحية عالية، وعليه؛ الفرصة مواتية للتخلص من بعض الملفات العالقة، ولا سيما العمالة الهامشية المخالفة".

وأشار إلى أنه بحسب الإحصاءات تقدر أعداد العمالة الهامشية بمئات الآلاف، مشدداً بالقول: "كم نحن بحاجة إلى رحيلها في هذا الوقت بالذات".

وتابع: "الضغط الدبلوماسي القوي مطلوب في هذه الفترة على بعض الدول التي أعلنت عدم رغبتها في استقبال جالياتها؛ متحججة بشرط فحص (PCR)، لذلك وجب التخلص من هذه العمالة التي أصبحت تهدد السلم الاجتماعي".

وكان من أبرز الآراء في هذا الخصوص، الذي لقي صدى واسعاً وجدلاً كبيراً على مواقع التواصل، لا داخل الكويت فقط، بل خارجها، الذي صدر عن الفنانة المعروفة حياة الفهد.

ففي مداخلة تلفزيونية بالهاتف مؤخراً، دعت الفهد لترحيل العمال الأجانب، أو "رميهم في الصحراء" لمواجهة "عجز" في القدرة الاستيعابية للمستشفيات في ضوء تفشي فيروس كورونا المستجد.

وقالت إنه إذا "كانت دولهم لا تريدهم فلماذا يجب على الكويت أن تتولى رعايتهم؟ لا مستشفيات في الكويت تستوعب أعداد المرضى".

النائبة في مجلس الأمة الكويتي صفاء الهاشم، التي سبق أن أثارت تصريحاتها حول العمالة الوافدة جدلاً في مواقع التواصل، دعت الحكومة إلى اتخاذ قرار "عاجل" بترحيل وافدين، ما أثار أيضاً جدلاً واسعاً.

وكتبت البرلمانية في حسابها على فيسبوك، الجمعة (3 مارس 2020): "بعد أن وصلت الإصابات بكورونا لهذا العدد الكبير والتقصي الوبائي بازدياد فإن على الحكومة الدفع بقرار عاجل ومن دون تردد بترحيل كل الوافدين الذين لا يعملون ويعتبرون عمالة هامشية".

 وعلق كثيرون في هذا الجانب، وشهد وسم على منصة "تويتر" حمل عنوان: "#معاقبه_تجار_الاقامات" تفاعلاً كبيراً.

وعلى خلاف ما صرحت النائبة الهاشم، والفنانة الفهد، رأى كويتيون أن الوافدين لا ذنب لهم، ويجب معاقبة المتاجرين بهم.

إجراء حكومي

بدورها فإن السلطات الكويتية وضمن إجراءاتها الهادفة لمواجهة انتشار فيروس كورونا في البلاد وتعديل التركيبة السكانية في آن واحد، فتحت الباب أمام مخالفي الإقامة لمغادرة البلاد دون دفع أي غرامات مالية عن فترة المخالفة. 

وأورد قرار أنس الصالح، نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية، مهلة بدأت منذ 1 أبريل الجاري وتستمر شهراً كاملاً.

وقدمت الكويت إجراءات تحفيزية أخرى للمخالفين من بينها إعفاؤهم من تحمل تكاليف السفر، إضافة إلى إمكانية عودتهم إلى البلاد مرة أخرى بشكل قانوني، وهو ما يعني ضمناً تعطيل إجراء "التبصيم" الذي كان يمنع من يطبق بحقهم من العودة إلى البلاد مرة أخرى خمس سنوات.

وقالت الإدارة العامة للإعلام الأمني إن وزارة الداخلية جهزت أماكن لإيواء المخالفين بعد إنهاء إجراءاتهم حتى موعد سفرهم بشكل مجاني، وهذه الأماكن عبارة عن مدارس تستَغل لهذا الغرض.

وأقدم المئات من مخالفي الإقامة على تسجيل بياناتهم بالفعل في مقر إحدى المدارس التي حددتها الوزارة.

وأشارت تقارير صحفية محلية إلى أنه من المنتظر أن يستفيد من تلك الخطوة نحو 150 ألفاً من مخالفي الإقامة على مستوى البلاد.

 

الاكثر قراءة

مكة المكرمة