العمالة الوافدة في البحرين.. "كورونا" يلاحقهم ومحاولات لإنقاذهم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4vvKxV

عدد الأجانب في البحرين يتجاوز عدد السكان

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 10-04-2020 الساعة 16:38

لم تقتصر ضحايا "كورونا" في البحرين على الوفيات والإصابات فقط، فثمة فئة كبيرة من العمالة الأجنبية باتوا قلقين على لقمة عيشهم، بسبب الآثار الاقتصادية التي خلفها الفيروس القاتل.

وتفتح جائحة كورونا ملف العمالة الآسيوية وأوضاعها الإنسانية من جديد في الخليج، وهو ملف تتكشف أبعاده وتحدياته على عدة مستويات؛ إنسانية وأمنية واجتماعية.

ورغم أن ظروف العمال المعيشية ليست أفضل حالاً بالبحرين كما هي في بعض دول الخليج، فإن السلطات هناك تقول إنها تعمل على متابعة ملف العمال، ورصد الحالات المصابة، ونقل المصابين إلى الأماكن المخصصة للحجر، وتوفير الرعاية الصحية لهم، في بلدٍ يمثل الأجانب فيه أكثر من عدد السكان.

"كورونا" لم يستثنِ الوافدين

على الرغم من إعلان الحكومة سلسلة قرارات، لمكافحة كورونا من خلال منع التجمعات وإغلاق المطاعم والأسواق التجارية، فإن الفيروس لا يزال انتشاره يزداد في البحرين.

وشهدت العمالة من الوافدين الأجانب انتشاراً للمرض في أوساطها، وسُجلت إصابة العشرات، رصد "الخليج أونلاين"، منذ 1 أبريل الجاري وحتى الـ9 من الشهر ذاته، إصابة 172 منهم، وفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الصحة في البحرين.

الكويت

ولعل ازدياد عدد المصابين بهذا المرض يرجع إلى سوء السكن الذي يعيشون فيه، حيث تقول الصحفيَّة والإعلامية البحرينية سوسن الشاعر: "هناك عشرات يتكدسون في الغرفة الواحدة، ويستخدمون دورة مياه واحدة، وأغراضهم مشتركة، وقد تكون اكتشافات الإصابة الأخيرة بينهم جرساً للإنذار، حتى لا يكونوا قمة لجبل الجليد المخفي، بسبب ظروفهم المعيشية".

وأضافت في مقال نشرته بصحيفة "الوطن" البحرينية في 8 أبريل الجاري: "تلك فئة غير مشمولة بالحزمة الاقتصادية الحكومية، وغير قادرة على المغادرة ولديها احتياجات معيشية، وليس الجميع منهم من يملك رصيداً بنكياً يقيه شر الحاجة والعوَز ويُبقيه على وضعه عدة أشهر أخرى، ونظراً إلى ظروفهم المعيشية فإن انتقال العدوى بينهم أكثر بكثير من البحرينيين".

محاولات لحل أوضاعهم

في 23 مارس 2020، تقدَّم عدد من النواب البحرينيين باقتراح، بصفة الاستعجال، بشأن منح الحكومة، متمثلةً بهيئة تنظيم سوق العمل، العمالة السائبة مهلة لتصحيح أوضاعهم غير القانونية ومغادرة البحرين؛ لمنع انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19).

وذكر مقدمو المقترح الذي تبنَّته كتلة "الأصالة" في المذكرة الإيضاحية، أن العدد الهائل الذي تشكله العمالة السائبة، "قد يؤدي إلى ظهور بؤرة لتفشي الفيروس، بسبب الاختلاط غير المشروع بينهم، إلى جانب عدم القدرة على ضبط تلك العمالة بمعرفة عناوين سكنهم أو أعدادهم أو الأعمال التي يقومون بها.

وفي 2 أبريل، أطلقت هيئة تنظيم سوق العمل فترة سماح لتصحيح أوضاع العمالة المخالفة بمختلف فئاتها، "وذلك تماشياً مع السياسة العامة للبلاد والجهود التي تُبذل للحد من الآثار السلبية الإنسانية والاقتصادية، في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة المتعلقة بانتشار فيروس كورنا الجديد".

وأكدت الهيئة أنه تم التنسيق مع الجهات المعنية كافة بالدولة للبدء الفوري في تطبيق فترة تصحيح أوضاع العمالة المخالفة (فترة السماح) والتي ستستمر حتى نهاية العام الجاري (2020)، على أن تشمل العمالة المخالفة بأنواعها كافة، وفقاً لوكالة أنباء البحرين "بنا".

العمالة في البحرين

من جانبه أكد وزير الداخلية البحريني، الفريق أول راشد بن عبد الله آل خليفة، دور المحافظات في وضع آلية عمل تضمن تخفيف كثافة العمالة الأجنبية في مناطق سكنهم، خاصةً تلك العشوائية وغير النظامية، وتوزيعها على بعض المنشآت الحكومية، كالمدارس والأندية الرياضية والمراكز الشبابية، وأي منشأة حكومية أخرى، حسب تقدير المحافظين.

وخلال اجتماع عقده الوزير مع المحافظين في 9 أبريل الجاري، أكد أهمية حصر المحافظات لهذه العمالة ومواقع السكن، وتلك التي سيوزَّعون عليها، واحتياجات كل فرد منهم، تمهيداً لتنفيذ الإجراءات اللازمة، وهو الأمر الذي يتطلب تشكيل فرق عمل بكل محافظة، تضم ممثلي الجهات المعنية.

ولجأت الحكومة البحرينية إلى "صندوق التعطل"، الذي يسهم العمال بتمويله من أجورهم في هذا الظرف، والمتمثل في حماية العمال من التعطل والآثار الاجتماعية المترتبة على ذلك، استباقاً لإبعاد شبح التعثر أو إغلاق عديد من المؤسسات والشركات، وتجنيب فقدان عديد من العمال لوظائفهم.

العمالة السائبة

ولعل من أكثر المتضررين بسبب تفشي فيروس كورونا، العمالة السائبة، التي انتشر فيها المرض بشكل كبير، إضافة إلى تقلُّص وتوقُّف معظم الأعمال التي كانوا يعملون فيها.

ويعيش هؤلاء في غرف صغيرة متهالكة، مُشيَّدة من الألواح الخشبية، حيث يقيمون بغرف، كل تسعة أفراد في غرفة ضيقة من ثلاثة أمتار.

ونقل تقرير للشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية (GIJN)، عن رئيس قسم السلامة المهنية بوزارة العمل، مصطفى الشيخ، في مايو الماضي، قوله: إن الوزارة "تتحمّل مسؤولية توافر شروط السلامة لنحو 150 ألف عامل أجنبي، يسكنون في 3147 مسكناً مسجلاً لدى الوزارة".

لكن إجمالي حجم العمالة الأجنبية في القطاع الخاص، بحسب إحصاء أصدرته هيئة تنظيم سوق العمل في منتصف 2018، بلغ أكثر من نصف مليون عامل، إضافة إلى ثمانين ألفاً تعترف السلطات رسمياً بإقامتهم في البلاد على نحو مخالف للقانون.

الب

وكان الأمين العام المساعد للقطاع العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، حسين العصفور، قال إن بلاده تعاني تضخماً كبيراً في العمالة الوافدة، مع وجود عدد كبير منها بالبلاد، معتبراً أنَّ وضع العمالة البحرينية هو الأسوأ، مقارنة مع دول الخليج الأخرى.

وفي تصريح نقلته عنه وكالة "سبوتنيك" الروسية، في أبريل من العام الماضي، قال "العصفور": "في السنوات الأخيرة أصبحنا نعاني تضخماً في العمالة المهاجرة (الوافدة)، وهي تأخذ دورها في سوق العمل بشكل كبير؛ نظراً إلى انخفاض المرتبات التي تتقاضاها هذه العمالة مقارنة مع العمالة الوطنية. العامل الوطني لا يقبل الرواتب التي تقبل بها العمالة المهاجرة، التي يهمها العيش والاستقرار في البلد وترتيب أوضاعها".

عدد الأجانب

بيَّنت أحدث الإحصائيات الصادرة عن هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية، منتصف مارس الماضي، تراجع عدد سكان البحرين إلى مليون و484 ألف فرد خلال عام 2019، بعد أن كان عددهم يصل إلى نحو مليون و503 آلاف خلال عام 2018.

وشكَّل البحرينيون ما نسبته 47.3% من إجمالي عدد السكان، إذ بلغ عددهم نحو 702 ألف، بارتفاع بلغت نسبته 1.7% عن عام 2018، في حين كانت نسبة البحرينيين تصل إلى 45.9% من إجمالي عدد السكان خلال عام 2018.

ووصل عدد الأجانب في البحرين -وفق إحصائيات 2019- إلى 782 ألفاً، بانخفاض اقتربت نسبته من 4%، وذلك بعد أن كان عددهم في عام 2018 نحو 813 ألف فرد.

وسجلت البحرين إصابة 887 شخصاً بفيروس كورونا، قالت إن 519 منهم تعافوا من المرض، في حين توفي 5 آخرون، حتى الـ10 من أبريل 2020.

مكة المكرمة