العمل الإنساني والإغاثي في رمضان.. العوائق والمحاذير

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LAkmda

الدكتور نبيل الرمضاني رئيس مؤسسة الإغاثة الإنسانية في بريطانيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 20-05-2019 الساعة 16:55

تقوم فلسفة العمل الإغاثي على أسس واضحة من أهمها الوجود الحقيقي على الأرض وبرامج منتظمة لتقديم المساعدات الإغاثية والخدمات والمستلزمات الأخرى لا سيما الطارئة منها.

تتمثل الأنشطة الإغاثية والإنسانية في توزيع المؤن للمتضررين والنازحين وتقديم الخدمات وإقامة المشاريع، وتتنوع هذه المساعدات والخدمات وتختلف باختلاف مكان الأزمة والظروف المحيطة به.

يُشكل التعاون بين المؤسسات والمنظمات أهم عوامل نجاح العمل الإنساني، وهدف ذلك هو القدرة على إمكانية رصد الواقع بمصداقية عالية لينعكس ذلك على نوعية المشاريع المقدمة.

لكن أصعب ما يواجه العمل الإنساني والإغاثي هي مرحلة تنمية المجتمعات الفقيرة وتأهيلها للاكتفاء الذاتي، وكيف تصبح مجتمعات منتجة وليست مستهلكة.

متطلبات وعوائق العمل الإغاثي

طبيعة هذه الأعمال في شهر رمضان دفعت فريق "الخليج أونلاين" إلى التعرف أكثر على متطلبات وعوائق هذا المجال المهم والحيوي، من خلال إجراء حوار مع الدكتور نبيل الرمضاني، رئيس مؤسسة الإغاثة الإنسانية في بريطانيا.

تحدث الرمضاني عن هوية ونشاط المؤسسة الرائدة في مجال الإغاثة الإنسانية بالقول: "إنها مؤسسة منظمة مسجلة ومرخصة في المملكة المتحدة، ولديها صفة العضوية الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، ووقعت أيضاً على ميثاق قواعد السلوك لمنظمة الهلال الأحمر والصليب الأحمر في جنيف".

وأشار إلى أن للمؤسسة مكاتب في عدة مدن في المملكة المتحدة وفروعاً في فرنسا والعراق والأردن وباكستان وبنغلاديش وغانا، كما أنها تقدم خدماتها في أقطار أخرى، وهي غزة والأراضي الفلسطينية والصومال وإثيوبيا وسيراليون والهند وسريلانكا. وتحدث أيضاً عن شراكة مؤسسته مع منظمات دولية مثل منظمات الأمم المتحدة (UNICEF, UNDP, UNHCR) وغيرها من المنظمات الدولية.

من أبرز نشاطات مؤسسة الإغاثة الإنسانية، يقول الرمضاني، الاستجابة لعون اللاجئين والمتضررين من الكوارث، وتوفير الحاجيات الأساسية من أغذية ووسائل معيشة، وكذلك العمل على دعم مشاريع النفع العام كمشاريع الرعاية الصحية ورفد التعليم أو التدريب المهني، كذلك تقوم على كفالة الأيتام في بعض الدول ومنها العراق، وتنفيذ مشاريع رمضان الموسمية من إفطارات وتوزيع أغذية وزكاة الفطر ومشاريع الأضحية في عدة أقطار حول العالم.

وحول أهمية العمل الإنساني بصورة عامة، أكد رئيس المؤسسة في حواره مع "الخليج أونلاين" أن العمل الإغاثي والخيري هو "ضرورة للاستجابة لرغبة أي فرد في الإحسان لأخيه الإنسان أو لعموم مخلوقات الله تعالى. وكذلك هو باب لإشاعة التواد والتراحم بين الخلق وتزكية للنفوس. كما أنه من التشارك في إنجاز عمل كبير بكلف صغيرة نسبياً يتحملها عدة أفراد".

والفئة التي تستهدفها منظمة الرمضاني في عملها هي عموم مشاريع النفع العام والفئات الفقيرة والمساهمة في تنمية القطاعات الضعيفة مادياً من المجتمع.

وتحدث عن البرامج الرمضانية بالقول إنها تقوم على عمل الإفطارات الجماعية في الأماكن أو المساجد التي غالبية روادها من ذوي الحاجة، كذلك توزيع السلال الغذائية على العوائل الفقيرة.

وتتمثل البرامج أيضاً، بحسب رئيس مؤسسة الإغاثة الإنسانية، في توزيع زكاة الفطر عن طريق السلال الغذائية وتوفير بعض الألبسة لأيتام المؤسسة هدية للعيد بعد رمضان، بالإضافة إلى استخدام جزء من زكاة المال لدعم الأرامل أو ذوي الدخل المحدود من العوائل التي تكفلها الموسسة أو اللاجئين.

تذهب بعض مؤسسات الإغاثة العالمية إلى إنشاء ما تعرف بـ"المشاريع الصغيرة" للعوائل المستهدفة، لتصبح منتجة في مجتمعاتها أكثر منها مُستهلِكة، فيرى الرمضاني أن مؤسسته عملت مثل هذه البرامج التدريبية سابقاً في فترات كان ثمة طلب عليها خصوصاً في العراق، مشيراً إلى أن من المشاريع ما يكرر تنفيذها حسب الحاجة وحسب توفر التبرعات لها بشكل خاص.

التضييق المالي

وحول المعوقات التي تواجه العمل الإنساني بصورة عامة حدثنا الرمضاني قائلاً: "لا شك أن من المعوقات عدم وجود تعاون من الجهات الرسمية أحياناً لتسهيل عمل المؤسسة، وذلك بسبب سوء التنفيذ الذي ترتكبه بعض المنظمات فيؤدي إلى الإساءة لكل القطاع الخيري".

ويضيف أيضاً: "حرص الجهات الدولية على عدم وصول المال إلى أطراف توصم بالإرهاب أو تصنفها بذلك التصنيف يؤدي إلى عرقلة التحويلات المالية وكثرة التدقيق المحاسبي الذي تتعرض له المنظمات الدولية؛ ما يعيق سلاسة العمل ويهدر أوقات العاملين في المنظمات لتوفير التقارير المالية زيادة على المعتاد لتبرئة العمل".

وخلال السنوات الأخيرة اتخذت العديد من دول الغرب إجراءات مصرفية صارمة على التحويلات المالية شملت المنظمات الإنسانية، ويتساءل البعض عن حدوث مخاوف أو معوقات لنشاط هذه الأعمال مستقبلاً، لكن الرمضاني أكد من خلال خبرته فيما يتعلق بالوضع في بريطانيا والدول الغربية، أنها لن تتجاوز نصوص القانون في التعامل مع المنظمات الخيرية العاملة على أراضيها، والملاحظ أن هذه دول تدعم العمل الإغاثي وتقننه بقوانين مناسبة وحاكمة.

ويستدرك أن المقلق في الأمر هو أن تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا وتصاعد اليمين المتطرف قد يؤديان إلى عرقلة عمل المنظمات التي يكون طابعها إسلامياً، كذلك فإن قوانين متابعة غسل الأموال والقوانين الأمريكية التي تتجاوز أحياناً منطق العدالة في تصنيف المنظمات والجهات الخيرية حسب معايير متأثرة بالتوجه السياسي تؤدي إلى عرقلة أعمال المنظمات الخيرية عالمياً، وقد تؤدي أحياناً إلى إنهاء بعضها كما حصل لبعض المنظمات العاملة في الأراضي الفلسطينية.

استمرارية عمل المنظمات الخيرية بصورة عامة تحتاج إلى الدعم المالي واللوجستي المستمر، لكن الرمضاني يشير إلى وجود معوقات دائماً في أي عمل يراد له الاستمرار والنمو، منها:

- معوقات الحصول على المال هي ثقافة عموم المتبرعين واهتمامهم بظواهر المشاريع التي تدغدغ العواطف وإهمال المشاريع ذات الأثر البعيد والأنفع للمستفيدين.

- تأثر التبرعات بما يبرزه الإعلام من أحداث في الكوارث والحروب، وعدم النظر إلى حال المستفيدين من المشروع وأولوية العمل.

- عدم اهتمام المتبرعين بالجوانب الإدارية للمنظمات، حيث يرغب غالب المتبرعين بعدم تمويل الكلفة الإدارية للمنظمات مع أن العمل لا يتم من دون خبرة وجهود العاملين في المنظمات الدولية.

- صحيح أن بعض المنظمات تهدر المال دون وجه حق أو تسيء استخدام المال ولكن لا ينبغي أن يُنسب ذلك إلى الغالبية التي تجتهد لتحقيق الكفاءة وتنفيذ شرط المتبرعين.

وأهم ما يميز العمل الخيري هو التعاون مع المنظمات الأخرى في إنجاح بعض المناشط، حيث يقول رئيس مؤسسة الإغاثة: إن "هناك دوماً تعاوناً بين المنظمات إما بالمشاركة في التنفيذ أو بالإنابة؛ منها العمل مع منظمات الأمم المتحدة. ولكن التعاون مع المؤسسات الحكومية محدود خصوصاً في الدول التي تقدم فيها المؤسسة دعمها للمجتمعات المحتاجة، حيث يقتصر التعاون على ترخيص الجهات الحكومية لعمل المؤسسة لا أكثر".

وحول أفضل طرق التبرع للجمعيات الخيرية والإغاثية أشار الرمضاني إلى أنها تكون مباشرة إلى حسابات المؤسسة إذا كانت هناك تسهيلات مصرفية في الدولة، وإلا فعن طريق بطاقات الائتمان.

ويضيف الرمضاني أنه في الدول التي لا تتوفر فيها هذه التسهيلات بعد يمكن التبرع النقدي عن طريق مندوبين مزودين بهويات تعريفية تثبت عملهم مع المؤسسة، "كما نفعل ذلك في العراق على سبيل المثال".

تحتاج المؤسسات الإغاثية في الغالب إلى التعاون مع مؤسسات وشراكات إعلامية تساهم في نشر البرامج والمشاريع إما لجمع التبرعات أو أيجاد المستفيدين، وفي هذا الشأن يقول الرمضاني إن مؤسسته تمتلك هذه الشراكات والتعاون لا سيما على الساحة البريطانية، التي تقوم المؤسسة بجمع التبرعات منها.

مكة المكرمة