العيد في إدلب.. ما بين الأمان الجزئي والمنفى والفرح

أكثر الأجواء ألفة هذا العيد هي ما يسمى بـ"لمة العيلة"

أكثر الأجواء ألفة هذا العيد هي ما يسمى بـ"لمة العيلة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 18-06-2018 الساعة 17:03


عاشت محافظة إدلب عامةً والمدينة خاصة أجواء عيد مختلفة هذا العام، بعد أن أصبحت نموذجاً مصغراً لسوريا؛ لاحتوائها على سكان من جميع المحافظات تقريباً، بعد أن نزح إليها مهجرون من غوطة دمشق وجنوبها، وريفي حمص وحماة وحلب.

نصبت في ساحة المدينة ألعاب لتصبح ملاهي للعيد، وساحة فرحة يتجمع فيها أطفال الأهالي والمهجرين لتندمج الثقافات وتنصهر الفروقات، التي كانت ملاحظة بداية قدوم كل فئة مهجرة، وتعود فرحة عيد الفطر التي غابت عن الجميع بسبب القصف في جميع المناطق المذكورة.

شمول إدلب في مناطق خفض التصعيد وانخفاض معدل القصف بالرغم من عدم توقفه تماماً أعطيا الإحساس بالأمان لسكان المدينة للخروج للشوارع والاستمتاع بفرحة هذه الأيام؛ والسماح للأطفال بالبقاء في تلك الملاهي دون خوف أو تردد، في حين تجولت العائلات في الأسواق ما قبل العيد حتى ما بعد منتصف الليل، خاصة بعدما رفع حظر التجول الذي كان مفروضاً من قبل.

أما التفجيرات وعمليات الاغتيال التي انتشرت في الأشهر الأخيرة، فقد أدى التكثيف الأمني المشدد الملاحظ في نهاية رمضان والذي كان قبل نهايته بخمسة أيامٍ تقريباً، إلى توقف تلك العمليات الإجرامية تماماً، ما نشر الإطمئنان بين الأهالي بشكل كامل واستكمال فرحتهم على غير أيام رمضان الأولى، التي كان يميزها الخوف من تلك العمليات غير معروفة السبب أو المصدر.

-اندماج رائع

وفي حديث خاص لـ"الخليج أونلاين" مع أحد نازحي حلب، وسكان مدينة إدلب الحاليين الإعلامي "خلف جمعة" يقول: "أكثر ما ميّز هذا العيد أنه حدث اندماج رائع بين المهجرين وأهالي إدلب، والمهجرين من عدة محافظات بعضهم مع بعض، فالعلاقات أصبحت أقوى؛ حيث تبادل الجميع الزيارات والمعايدات فيما بينهم سواء أكانوا على معرفة سابقة أم لا".

وضرب جمعة مثلاً بنفسه؛ بأنه وأصدقاءه مجموعة متنوعة من حلب وحمص وإدلب ودمشق، منهم من تربطه به معرفة قديمة – حيث إنه من سكان إدلب منذ سنتين – ومنهم من تعرف عليه من جديد، ومع ذلك تبادلوا جميعاً المعايدات والزيارات دون تفرقة.

وأضاف جمعة أن من أكثر الأجواء ألفة هذا العيد هي ما يسمى بـ"لمة العيلة"، والتي افتقدت في جميع المناطق في الأعوام الأخيرة، بسبب التشتت الذي جرى بسبب النزوح هرباً من القصف المتكرر على معظم المناطق.

فالزيارات - يضيف جمعة - كانت شبه متوقفه في المدينة الواحدة بين أفراد العائلة بسبب استمرار القصف الذي كان يمنع خروج السكان والمشي في الشوارع بصورة طبيعية، فجاء العيد هذا العام ليجتمع أفراد العائلة الواحدة فيما يعرف بـ"البيت الكبير"، ليقضوا يوم العيد الأول وتكتمل الصورة العائلية، حسب وصفه.

اقرأ أيضاً :

مقتل 17 مدنياً في قصف للنظام على إدلب طال مشفى أطفال

-رسمت الضحكة

وفي سياق متصل، يرى جمعة أن بعض المهجرين وخاصة من يقطنون مراكز الإيواء شعروا ببعض السعادة هذه الأيام القليلة، بعد الحالة المعيشية الصعبة التي كانوا يعيشونها في رمضان، بسبب عدم قدرة الهيئات والمنظمات على تلبية جميع احتياجاتهم بسبب كثرة أعدادهم هذا العام.

ويرجع ذلك بسبب التواصل الاجتماعي في هذا العيد، حيث عملت الزيارات المتبادلة على التخفيف من وطأة ضيق العيش، هذا فضلاً عن مساهمة الأقارب في شراء ثياب وحلوى العيد.

وهذا ما وافقه عليه الإعلامي مجد هامو، وهو من أهالي إدلب، حيث قال في حديث خاص مع "الخليج أونلاين": إن "عائلات وأهالي المهجرين الذي يسكنون خارج مراكز الإيواء حاولوا جاهدين إدخال الفرحة على قلوب أهلهم داخل تلك المراكز، أو على الأقل المساهمة في إدخال الفرحة على قلوب أطفالهم".

كما أقامت المؤسسات والهيئات المسؤولة عن هذه المراكز حفلات ترفيهية لهؤلاء الأطفال، وقامت بتوزيع الهدايا والألعاب عليهم، وإبدال البؤس الذي يبدو على وجوههم بابتسامة وإن كانت لساعاتٍ أو حتى أيام كما يقول هامو.

غير أن هامو كانت له رؤية مختلفة للعيد هذا العام، "فقد لامس الحزن والفقد في قلوب النازحين المهجرين للمدينة"؛ ففي حديثه مع أكثر من شخص منهم، كانوا يفضلون العيد في بيوتهم ومدنهم وإن كانت تحت القصف على العيد في هذه المدينة، وإن كان آمناً من القصف والمجازر والدماء.

وبين فقد الأحبة والأمان المتوفر الذي كان مفقوداً لسنوات، مرت أيام العيد الثلاث راسمة ضحكة على وجوه أطفال إدلب وساكنيها؛ وابتسامة لا يعلم مدى استمرارها إلا الله.

مكة المكرمة