العيد في زمن كورونا مختلف.. كيف استقبله سكان الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XR3pXX

لا صلاة عيد ولا تهاني مباشرة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 24-05-2020 الساعة 12:30

ما أبرز ما حُرم منه سكان الخليج في عيد الفطر؟

صلاة العيد بالمساجد والساحات، وزيارة قبور أحبّائهم بعدها.

كيف سيتبادل سكان الخليج التهاني والتبريكات؟

على وسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات الصوتية والمرئية.

كيف سيحصل الأطفال على عيدياتهم؟

تتيح الحوالات البنكية إمكانية وصول أي مبلغ في دقائق إلى ذوي الأطفال أو من خلال إرسال هدايا من المتاجر الإلكترونية.

صام سكان دول الخليج العربي أيام شهر رمضان المبارك في زمن وباء فيروس كورونا المستجد الذي حرمهم من طقوسه وعباداته الجماعية، وغلب عليها التواصل الافتراضي وقلة الزيارات والإفطارات العائلية.

وها هو شهر الصيام رحل، معلناً قدوم عيد الفطر السعيد، في حين ما زال وباء كورونا مستمراً، والإجراءات الاحترازية منه ما زالت مفعَّلة، حيث هناك حظر كلي بأغلب دول الخليج خلال أيامه الثلاثة، يُمنع خلالها الخروج من المنزل إلا في حالات الطوارئ.

وسيغيب عن عيد الفطر هذا العام في الخليج عديد من العبادات والطقوس، بالإضافة إلى العادات والتقاليد المحلية التي كانوا معتادين إياها على مدى السنوات السابقة، مفتقدين لأجوائها التي تعلوها البسمات وعلامات الفرح.

عيد من غير صلاة

وفي ظرف تاريخي لم يشهد له الخليج مثيلاً من قبلُ في السنين الماضية، لم يستطع سكان شبه الجزيرة العربية والعالم الإسلامي أيضاً أداء صلاة العيد في المساجد والساحات، ليتبادلوا التهاني والتبريكات بحلول العيد وتوزيع التمر؛ حيث إن كل جوامع دول الخليج والعالم مغلقة منذ مارس الماضي إلا للأذان، للحد من تفشي فيروس كورونا.

وفي ظل استمرار الجائحة وقرارات التزام الحجر المنزلي وحظر التجول في دول الخليج خلال أيام العيد، صلى الناس صلاة عيد الفطر في بيوتهم مع التكبير والتلبية التي رفعتها المساجد عبر مكبرات الصوت.

وكان مؤثراً بكاء الشيخ صالح بن حميد إمام المسجد الحرام في مكة المكرمة، خلال أدائه صلاة العيد التي اقتصرت على عددٍ محدود جداً من المصلين.

وسبق أن قال المفتي العام للمملكة العربية السعودية، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، في أبريل الماضي، إنه إذا استمر الوضع القائم وكانت إقامة صلاة العيد في المصليات والمساجد المخصصة لها غير ممكنة، "فإنها تُصلَّى في البيوت من دون خطبة بعدها"، بحسب وكالة الأنباء السعودية "واس".

وأشار إلى فتوى سابقة صدرت من اللجنة الدائمة للفتوى، جاء فيها: "ومن فاتته صلاة العيد وأحبَّ قضاءها استُحب له ذلك، فيصلِّيها على صفتها من دون خطبة بعدها، فإذا كان القضاء مستحباً في حق من فاتته الصلاة مع الإمام الذي أدى صلاة العيد بالمسلمين، فمن باب أولى أن تكون إقامتها مشروعة في حق من لم تُقم صلاة العيد في بلدهم، لأن في ذلك إقامة لتلك الشعيرة حسب الاستطاعة، والله تعالى يقول: (فاتقوا الله ما استطعتم)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)".

وأكد أن "آخر وقت لإخراج زكاة الفطر، وللتكبير المشروع ليلة عيد الفطر وصباح العيد في المكان الذي لا تُقام فيه صلاة العيد، فهو مضي وقت بعد شروق الشمس يمكن أن تؤدى فيه صلاة العيد في هذا المكان".

ولم يتمكن سكان الخليج أيضاً من زيارة المقابر بعد صلاة العيد، حيث يعتاد البعض ذلك، من خلال زيارة قبور الأقارب والأصدقاء من الراحلين، لقراءة القرآن والدعاء لهم.

ولكن قد يتاح اجتماع العائلة المصغرة لصلاة العيد بعد الأجواء السابقة، عبر ترديد التكبيرات بصوت مرتفع، والدعاء للراحلين وتبادل التهاني والتبريكات.

صلاة العيد بالخليج

معايدات إلكترونية

ومنذ أن ألغى "كورونا" المصافحة باليد والتقبيل والعناق بين الأصدقاء والأقارب للحد من انتشار الفيروس بين الناس قبل أشهر، ما زال الأمر غير متاحٍ في العيد لتبادل التبريكات والتهاني، وسيقتصر ذلك على المعايدات الإلكترونية.

وفي ظل وجود الهواتف الذكية وتطبيقات الرسائل الفورية، ووسائل التواصل الاجتماعي، باتت إمكانية للتواصل الإلكتروني والافتراضي، بشكل مجاني وسريع، عبر إرسال التهاني بحلول العيد بطرق متعددة، من خلال النصوص المكتوبة أو الصور أو مقاطع مصورة، حيث كانت هذه المعايدات تفيد المغتربين والمسافرين أكثر قبل زمن كورونا، في حين أنها أصبحت عامة حتى بين الجيران والبيوت التي تقع في حي واحد.

ولن تتوقف الاتصالات الصوتية أو حتى المرئية بين العائلات في الخليج حيث العلاقات الاجتماعية المترابطة، ولا يزال للروابط العائلية مكانها المتقدم.

وكان مواطن إماراتي يدعى راشد الشحي، تحدَّث لموقع "الإمارات اليوم" عن العيد خلال فترة الوباء، وتوقَّع أن عادة تبادل الزيارات الأسرية ستختفي كما اختفت مع بداية شهر رمضان، وأن جميع العادات والتقاليد تحولت إلى عادات "عن بُعد" عبر الهاتف، وأن أبناء العم والخال والأقرباء والأصدقاء بات من الصعب عليهم التجمع ليلة العيد أو تناول الطعام معاً، بسبب الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا.

وأشار إلى أنه لأول مرة في حياته على مدار 38 سنة، لن يشتري ملابس جديدة أو نعالاً؛ لعدم الحاجة إليها بسبب اختفاء مظاهر العيد.

فيما رأى عبد الله سعيد أن عيد الفطر سيكون مختلفاً عن الأعياد السابقة، "إذ ستُمنع الزيارات الأسرية بين الأقرباء والأصدقاء وإقامة الولائم والذبائح، وستتغير ثقافة أفراد المجتمع وعاداتهم وتقاليدهم، حيث إن العادات والتقاليد ستقتصر على عدد قليل من الأسر المقيمة في منزل واحد، ولن تتوسع العادات خارجه".

وأضاف أنه سيحاول قدر الإمكان إقامة شعائر العيد وتطبيق بعض العادات والتقاليد بين أسرته في المنزل؛ للمحافظة عليها وعدم نسيانها بعد انتهاء أزمة كورونا.

معايدات

لا عيدية باليد

ولأن الوباء لن يلمَّ شمل العائلة بعد صلاة العيد، فقد تغيب واحدة من أهم وأبرز مظاهر العيد، وهي "العيدية" التي تعد تراثاً خليجياً وإسلامياً، يفرح بها الصغار والكبار.

ومن عادات سكان الخليج أن يطوف أطفالهم على بيوت الأجداد أو الأعمام والعمات وكذلك الحال مع الأخوال والخالات والأرحام؛ ليحوزوا العيديات باليد كتجسيد مادي للحب الذي يربط بين الجميع في أيام الفرح، وإن كانت بعض العيديات رمزية أو على شكل هدايا فإن بعضها يجعل جيوب الأطفال دافئة ومليئة أيضاً، ويشعرون بمعنى العيد ويظهر التكافل والتراحم على نحو أوسع.

والعيديات لا تقتصر على الأطفال والأقارب؛ بل تصل إلى الفقراء والمساكين أيضاً، حيث يسهم الأغنياء في عيديات مالية أو سلال عينية تساعد في إدخال البهجة على من تضيق بهم الدنيا، ليفرحوا في أيام العيد.

ولكن وجود الحوالات البنكية اليوم، وتطبيقات البنوك ومواقعها على الهواتف الذكية والحواسيب، قد يضمن استمرار العيديات لمن أراد أن يرسم الابتسامة على وجوه الأطفال ومن اعتادوا أن يحصلوا على العيدية في الساعات الأولى من عيد الفطر المبارك، في حين قد يحصل عليها نقداً من هم داخل البيت الواحد.

كما يعتاد بعض الناس أن تكون عيدياتهم على أشكال هدايا مزينة وملونة للأطفال مع أكلات وحلويات وألعاب، وبسبب "كورونا" قد يصعب تقديمها شخصياً، لكن المتاجر الإلكترونية قد تساعد في إيصال أي طلب قبل العيد، ليفرح بها الأطفال في أول أيامه.

ويؤكد سالم الشميلي للموقع الإماراتي أن الأطفال هم الأكثر تأثراً بإلغاء عادات وتقاليد العيد، لأنهم لن يرتدوا ملابس جديدة، ولن يخرجوا من منازلهم للعب مع أقرانهم، ولن يحصلوا على العيدية النقدية من أعمامهم وأخوالهم والأقرباء.

عيدية

ثياب جديدة

ويمتاز العيد كذلك بمناحٍ أخرى جميلة في مجتمعات الخليج؛ وهو من الطقوس التراثية أيضاً، حيث يرتدي الجميع ثياباً جديدة مع مطلع صلاة العيد متطيبين بأفضل العطور.

وفي ظل "كورونا" فالأسواق لم تفتح أبوابها بشكل كامل بعد، والمحاذير والشروط الكثيرة المفروضة على أبواب المولات جعلت من التسوق أمراً عسيراً على عديد من العائلات التي ما زالت تخشى من مخاطر الإصابة في حال الذهاب إلى متاجر الألبسة، خصوصاً أن الثياب لا بد من قياسها في غرف صغيرة يحتمل كثيراً أن يكون الفيروس نشطاً فيها.تياب العيد

وفي الفترات الماضية التي شهدت إغلاق المولات والأسواق ومتاجر الألبسة والأحذية والإكسسوارات وغيرها، اعتمد سكان الخليج بشكل كبير على المتاجر الإلكترونية التي نشطت تجارتها بشكل كبير خلال أزمة كورونا.

وتتيح المتاجر الإلكترونية خدمة توصيل المنتج بالمجان أحياناً، أو بأسعار زهيدة وفي أوقات معينة، ما جعل الطلب عليها مرتفعاً في الآونة الأخيرة.

ويُرجح أن تزيد الطلبات عليها خلال الأسبوع الجاري والأخير من رمضان، لشراء الملابس والأحذية الجديدة الخاصة بالعيد، خصوصاً ما له علاقة بالأطفال؛ من أجل إبقاء طعم العيد موجوداً في الأجواء ولو كان من داخل البيوت ومع غياب للساحات ومدن الألعاب والرحلات.

مكة المكرمة