العيد و"المفرقعات".. متلازمة بين فرح الأطفال والمخاطر المحدقة

تتسبب بأضرار كالحروق أو تؤدي لتشويه بعض أجزاء الجسم

تتسبب بأضرار كالحروق أو تؤدي لتشويه بعض أجزاء الجسم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 15-06-2017 الساعة 13:31


مع اقتراب كل مناسبة؛ كالحفلات من زفاف أو تخرّج، والأعياد، وفي شهر رمضان المبارك أيضاً، يسارع الشباب والأطفال للاتفاق فيما بينهم؛ من سيحضر الألعاب النارية لتزيد بهجتهم، وتُلوّن سماءهم بألوان الفرح؟ وتطلق في الوقت نفسه تحذيرات من أن تتحول تلك الفرحة إلى حزن.

الحفلات باتت مقترنة بالألعاب النارية، فكيف للبهجة أن تكتمل دونها، وفق ما قال الفلسطيني حسام العقرباوي.

العقرباوي، وصف شعوره لـ "الخليج أونلاين" وهو يُشعل الألعاب النارية، قائلاً: "أكون سعيداً جداً حينما أرى تلوّن السماء بألوان الألعاب النارية، وحين أسمع صراخ الأطفال من حولي عند إشعالها وهم يعبّرون عن فرحهم بها".

"ولكن الأطفال عادة يهربون لحظة إشعال الألعاب، وتكون عيونهم متجهة صوبها ليروا كيف تنتشر في السماء"، وفق العقرباوي، الذي أكد أنهم يعلمون بمخاطرها إلا أنهم يحبونها جداً.

MEXICO-FIREWORKS/

وحول مكونات الألعاب النارية، قالت مختصة الكيمياء الحياتية، سما التكريتي: إن "المواد الكيميائية المكوّنة للألعاب النارية تكون فيها نسبة من الكبريت، ليست عالية، ولا تؤدّي إلى الموت، ولكنها تعتبر مواد متفجرة (ضئيلة التفجير)".

اقرأ أيضاً:

خامنئي يعتبر هجمات بطهران أوقعت 12 قتيلاً مجرد "ألعاب نارية"

وأضافت المختصة لـ "الخليج أونلاين"، أنه "بعد اشتعالها تنطلق الألعاب النارية في الهواء، وفي الخطوة التالية يكون الانفجار في السماء".

ولكن ما سبب الضوء الذي ينبعث مع الانفجار؟

المختصة التكريتي بيّنت أن "الضوء وصوت الانفجار الصادر عن الألعاب النارية ما هو إلا نتاج تفاعلات كيميائية (أكسدة واختزال)، وتنتج المواد المؤكسدة غاز الأوكسجين اللازم للاحتراق ولإثارة المركّبات لينبعث منها الضوء".

وعلى الرغم من أن هذه المواد ضعيفة الانفجار وفيها نسبة كبريت قليلة، فإنها قد تتسبب بالعديد من الأضرار؛ كالحروق، أو تؤدي لتشويه بعض أجزاء الجسم، وفق التكريتي.

ألعاب نارية 2

في السنوات السابقة، نشرت سلامة المنتجات الاستهلاكية في الولايات المتحدة مقطع فيديو يُظهر مدى خطورة الألعاب النارية على الصحة العامة، في مسعى منها لتحذير المواطنين الأمريكيين.

وبيّن المقطع كيف يمكن لبعض الألعاب النارية أن تفقأ العين، أو أن تتسبب بقطع اليد، أو حتى قطع الرأس؛ نتيجة لقوة انفجارها وارتفاع درجة حرارتها.

واستعرضت لجنة حماية المنتجات الاستهلاكية الأمريكية في المقطع، الذي نشرته على "يوتيوب"، عدداً من الحالات الخطرة.

وعادة ما يتعرّض الأطفال خصوصاً لإصابات نتيجة للاستخدام المفرط والخاطئ للألعاب النارية والمفرقعات.

وبعد معرفة وإدراك الحكومات العربية والعالمية للآثار السلبية البالغة للألعاب النارية، حُظر استخدامها في العديد من المدن، وأُحبط تهريبها في أخرى، كما وُضعت لوائح من القوانين والأنظمة لاستخدامها، وصدرت العقوبات لدفع مبالغ عالية أو السجن حال استخدامها.

فخطورتها تكمن في عدم وعي الأطفال أو الشباب في التأثيرات السلبية لها، أو حتى عدم معرفتهم لكيفية إشعالها، ما يؤدي لإصابتهم والإضرار بهم.

هذه الظاهرة برزت في العديد من البلدان، ووقع الكثير من الحوادث بالعالم بسبب الألعاب النارية.

صور مؤلمة وفظيعة تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث وفي الأخبار، ومقاطع فيديو تبيّن حالات من المصابين بسبب الألعاب النارية. لتجد المشهد مليئاً بالدماء، ويبرز الكثير من التشوّهات في الوجوه والأيدي، وهذا ما اتفقت الدول على أهمية الحد منه.

ولكن كيف نشأت الألعاب النارية؟

الألعاب النارية نشأت صدفة، وكان الظهور الأول لها في الصين، قبل نحو ألفي عام، عندما خلط أحد الطهاة الفحم مع الكبريت وقليل من الملح الصخري، وضغط الخليط في أنابيب البامبو، فانفجرت محدثة أشكالاً جميلة.

ودخلت الألعاب النارية حينها أجواء الاحتفال، وبات وقود المتعة فيها، حيث عُقد أكبر عرض للألعاب النارية على مستوى العالم في جزر ماديرا بالبرتغال، خلال الاحتفال بالعام الميلادي الجديد، وقد سجل في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وفق "سكاي نيوز".

ويصف الكثيرون استخدامها بشكل كبير بأنه تبذير للأموال، ويستغل التجار المناسبات ليبيعوا أكبر عدد منها، ما يدرّ الأرباح عليهم.

- أبرز الحوادث

هناك العديد من الحوادث التي وقعت بسبب الألعاب النارية؛ ومن أبرزها ما وقع في عام 2012، إذ أصيب 35 جراء انفجار ألعاب نارية على مدخل صالة أفراح في رام الله بفلسطين. وفي عُمان عام 2014 حصل انفجار أثناء عرض في ولاية العامرات دون إصابات.

عام 2015 شهد مقتل 8 أشخاص وإصابة 12 آخرين في الأردن؛ إثر احتراق شاحنة محملة بألعاب نارية في جمرك عمّان. وفي ذات العام انفجر مصنع في العاصمة الكولومبية بوجوتا، وانطلقت الألعاب النارية في شتى الاتجاهات.

أما في عام 2016، فقتل 29 شخصاً وأصيب العشرات، في انفجار سوق للألعاب النارية في مكسيكو سيتي بالمكسيك. وقتل 10 أشخاص وأصيب 7 آخرون بانفجار لمصنع للألعاب النارية في الصين.

كما أدى حريق هائل في روسيا داخل مصنع لانفجار كميات كبيرة من الصواريخ والألعاب المتفجرة.

أما في فرنسا فقد انفجرت ألعاب نارية في جسد حارس مرمى ليون الفرنسي ونقل للمستشفى للعلاج.

مكة المكرمة