"الغارمات" في الأردن.. "نواعم" ألقتهنَّ الديون خلف القضبان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gMXK3j

كثير من الأردنيات مهدَّدات بالسجن لعدم تمكنهن من تسديد القروض

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 24-03-2019 الساعة 17:55

لم تكن الفتاة العشرينية فرح تتوقع أن يتحول فستان عرسها الأبيض إلى ملابس السجن، بعد أقل من عام على زواجها، فهي الآن أصبحت نزيلة في "مركز إصلاح وتأهيل الجويدة" الأردني المخصص للنساء.

تلك الفتاة الشابة ضحّت بمهرها وأعطته لزوجها، وحصلت على قرض مالي من أحد صناديق التمويل الصغيرة في الأردن، بقيمة أربعة آلاف دولار، لتوفير فرصة عمل لزوجها، لكن ذلك القرض تسبب في سجنها.

واقع معيشي متردٍّ

ومثلها كانت "منى"، التي أوقفتها الأجهزة الأمنية، بسبب بلاغ ضدها لحصولها على قرض من إحدى الشركات، لكن صعوبة الحياة وتردي الأوضاع الاقتصادية لم يمكناها من تسديده منذ عام 2015، ودفعت ثمن ذلك بدخولها السجن.

اضطرت منى للجوء إلى اقتراض مبلغ 1000 دينار أردني (1410 دولارات أمريكية)، من إحدى المؤسسات التي تهتم بشؤون المرأة لتسديد فواتير الكهرباء والماء وأجرة المنزل التي تراكمت عليها.

لم تعلم منى أن زيارتها لزوجها المعتقل، في أول ليلة من ليالي رمضان الماضي، ستكون سبباً في اعتقالها أيضاً، فعند تقديمها هويتها عند الدخول للزيارة، فوجئت برجل أمن يخبرها بأنها مطلوبة للتنفيذ القضائي، بسبب المبلغ الذي اقترضته منذ 4 سنوات ولم تسدده.

وأصبحت قصة فرح ومنى مماثلة لآلاف الأردنيات اللواتي ينتظرهن قرار يقضي بحبسهن، أو أنهن سُجنَّ فعلياً نتيجة القروض التي حصلن عليها ولم تستطع أي منهن سدادها.

و"الغارمات" مصطلح يطلق في الأردن على النساء اللواتي يقترضن من شركات التمويل المالي الصغيرة الخاصة، بقيم مالية تتراوح بين 500 وأربعة آلاف دولار، بهدف تغطية احتياجاتهن الاقتصادية أو المعيشية، أو تمويل مشروع صغير يحسّن دخل العائلة، إما بدافع من الزوج أو الأسرة أو الأب، وعندما لا تتمكن المرأة من السداد ترفع قضية عليها أمام المحاكم وتُسجن إلى حين السداد.

تدخل ملكي وأرقام مفزعة

الجمعة الماضي (22 مارس)، دعا الملك الأردني عبد الله الثاني، خلال اتصال له بالتلفزيون المحلي الرسمي، إلى بذل جهدٍ وطنيٍّ وتشارُك شعبي، لمساعدة الأردنيات الغارمات اللواتي يواجهن ظروفاً مالية صعبة.

لم تأتِ دعوة الملك الأردني من فراغ، فحسب الأرقام التي حصل عليها "الخليج أونلاين"، بلغ عدد المقترضات خلال عام 2017 فقط، 53176 مقترضة.

وبلغ عدد الغارمات اللواتي لا يزيد دَين الواحدة منهن على ألف دينار، نحو 5672 غارمة، قدمت بحقهن طلبات للتنفيذ القضائي، في حين بلغ عدد النساء الموقوفات بالسجون على خلفية قضايا 30 امرأة.

قصص مأساوية

وكشفت سيدة أردنية تدعى "أم حمزة"، عن مأساة تتعرض لها هي وعائلتها بسبب "فخاخ" شركة الإقراض، وقالت في تصريحٍ لـ "الخليج أونلاين"، إن عائلتها بأكملها مطلوبة للقضاء "هي وابنتاها الاثنتان".

وأوضحت أنها حصلت على قرضٍ قيمته 1000 دينار، ليرتفع إلى 1600 دينار بعد الفوائد، وأن إحدى بناتها أخذت قرضاً قيمته 500 دينار، ليصبح 1100 دينار، في حين حصلت ابنتها الثانية على قرضين قيمتهما 1000 دينار، ليصبح 1400 دينار.

وأكدت أن سوء الأوضاع الاقتصادية، بالإضافة إلى حريق شب في منزلها، دفعاها إلى الاقتراض، مضيفة: "بسبب عدم تمكننا من تسديد القروض، فإننا مهدَّدات بالسجن، ومن ثم لا نستطيع مغادرة منزلنا لأي سبب كان؛ خشية مصادفة الشرطة في الشارع، ومن ثم اعتقالنا".

كوارث اجتماعية

من جهتها، قالت مديرة الدراسات في اللجنة الوطنية لشؤون المرأة فدوى الخوالدة: إن "غياب الأم عن عائلتها فترة طويلة نتيجة الحبس يعرّض الأسرة لآثار سلبية كبيرة، ويهدد تماسكها ويعرّضها للانهيار التام".

وأضافت الخوالدة لـ"الخليج أونلاين": إن قروض المرأة ستؤدي حتماً إلى "مخاطر الانحراف عند الشباب اليافعين بتزايد غياب الأم عن البيت، إضافة إلى فقدان الأطفال حاجاتهم الضرورية من الرعاية والتغذية والتربية".

كما حذر خبراء اقتصاديون من وقوع النساء فريسة لقروض التمويل الصغيرة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها الأردنيون، وهو ما قد يقف حاجزاً أمام نجاح مثل هذه المشاريع.

وطالبوا بضرورة تشديد الرقابة على بعض شركات التمويل المتسببة في هذه الأزمة، مؤكدين أن نسبة نجاح النساء في المشاريع الصغيرة وتجاوُز مرحلة الخطر لا تكاد تُذكر.

سجينات

تحركات رسمية

وأعلن وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الأردن، عبد الناصر أبو البصل، أن اللجنة التنسيقية المشتركة لتنفيذ المبادرة الملكية لدعم الغارمات بدأت فعلياً اليوم الأحد (24 مارس) بتنفيذ الإجراءات اللازمة لسداد ديون الدفعة الأولى من الغارمات اللواتي سيستفدن من الحملة ممن تحققت فيهن الشروط المطلوبة.

وأضاف: "الحملة ستعمل على مساعدة من تقل ديونهن عن ألف دينار، حيث سيتم تسديد قروضهن خلال الساعات القادمة، وهو ما قد يخفف شيئاً من المشكلة".

وكان المدير العام لصندوق الزكاة في الأردن، عبد السميرات، قال إن حملة التبرعات لدعم الغارمات التي أطلقها الملك عبد الله الثاني أول من أمس (22 مارس)، مستمرةٌ الأسبوع الجاري، مشيراً إلى أن مجموع التبرعات حتى ظُهر أمس تجاوز 2.4 مليون دينار، تلقتها غرفة العمليات التي شكلها وزير الأوقاف.

تضييق وعدم تعاون

بدوره أكد الناطق الإعلامي باسم حملة "نساء غارمات.. نساء في السجن"، حمزة الحسامي، تضييق إدارة صندوق المرأة على عدد من الحملات السابقة التي حاولت تسديد الديوان عن الغارمات، وعدم تعاونهم لسداد ديون النساء الأردنيات المقترضات من الصندوق.

وقال الحسامي لـ"الخليج أونلاين" إن صندوق المرأة غير متعاون مع الحملة التي تهدف إلى مساعدة الأردنيات اللواتي لديهن ديون، مضيفاً: "يضع الصندوق عوائق كثيرة تحول دون تسديد الديون".

مكة المكرمة