الفساد والطائفية يهددان مستقبل التعليم في العراق

بعد عام 2006 هيمن التعليم الديني على المناهج الدراسية في العراق

بعد عام 2006 هيمن التعليم الديني على المناهج الدراسية في العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 17-09-2016 الساعة 14:01


لا شك في أن مشكلة التعليم في العراق لم تكن وليدة اليوم؛ بل هي مشكلة قديمة، لكنها تفاقمت في السنوات الأخيرة، بسبب السياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة التي أعقبت الاحتلال الأمريكي على العراق عام 2003 والحروب المتواصلة والصراعات السياسية، التي أثرت بشكل كبير في المستوى العلمي.

وفي ظل سيطرة الأحزاب الدينية والمليشيات الموالية لها على مفاصل الدولة كافة من جهة؛ وسيطرة تنظيم "الدولة" على مساحات واسعة من العراق من جهة أخرى؛ أصبح التعليم في العراق يواجه تحديات كبيرة؛ أبرزها تغيير المناهج، وسيطرة أحزاب دينية متنفذة على بعض المدارس، فضلاً عن تدمير الآلاف منها نتيجة المعارك المستمرة ضد "الدولة".

وبعد عام 2006، هيمن التعليم الديني على المناهج الدراسية في العراق، حيث أصبح الربط بين المناهج التطبيقية والتعليمية بالدين ربطاً حتمياً في القضايا كافة التي يتلقاها التلاميذ في المدارس.

- تكريس الطائفية

المعلم عثمان علي، كشف في حديث لـ"الخليج أونلاين" عن أن "الحكومة العراقية بعد عام 2006 كرست جهدها لترسيخ الهوية الطائفية، من خلال إنشائها مدارس للوقفين الشيعي والسني ووضع مناهج وفقاً لطائفة المدرسة وميول الطلبة والعاملين فيها".

وعن التعليم في المدارس العامة، أضاف: "المناهج الدراسية العراقية المطبقة على أهل السنة في العراق جعلتهم في وضع حرج للغاية، وقد تُحدث التغييرات التي قام بها وزراء سابقون على المناهج التعليمية مشكلات عقدية لدى أهل السنة في العراق على المدى البعيد، الأمر الذي دفع وزير التربية الحالي، محمد إقبال، إلى تغيير بعض المناهج في الآونة الأخيرة".

الطالبة إسراء علي قالت: "إننا نحن الطلاب نعاني كثيراً تغيير المناهج بشكل متكرر كل عام، حتى أصبحنا لا نستوعب المادة، وذلك لعدم ربط المناهج بين المراحل المتعاقبة؛ لكونها في تغيير مستمر".

وأضافت: "غالباً ما توزع المناهج على الطلاب بوقت متأخر، وأحياناً قبيل انتهاء الفصل الدراسي الأول من العام".

من جهته، قال المدرس رائد عبيد: "التغييرات التي طرأت على المناهج الدراسية بعد عام 2003، أسهمت في إضعاف مستوى التعليم بالعراق"، مشيراً إلى أن "تغيير المناهج أثر بشكل كبير في أداء المدرس للمادة الجديدة، فغالباً لا نستطيع الإجابة عن السؤال إلا بعد دراسة الموضوع".

وأضاف: "إن أغلب الطلاب وذويهم يعانون ظاهرة تكرار تغيير المناهج؛ كونهم يعتمدون على دورات التقوية التي تقام في العطلة الصيفية وينفقون عليها أموالاً طائلة قد تزيد على 500 دولار للمادة الواحدة"، داعياً الحكومة العراقية إلى "مراعاة الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها العراقيون".

- مشاريع فضائية

عدوى الفساد في العراق طيلة السنوات الماضية لم تستثنِ التعليم في العراق، فحسب مصدر في قسم التخطيط بوزارة التربية العراقية، فإن ملايين الدولارات تم رصدها في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لتشييد وبناء مدارس في عموم البلاد، لكن لم ينجز منها سوى 10%.

وقال المصدر في حديث لـ"الخليج أونلاين"، مشترطاً عدم الكشف عن اسمه: "إن أكثر من 80 مليون دولار تم صرفها لبناء مدارس وعمليات ترميم في السنوات العشر الأخيرة، لكنها لم تنجز لغاية اللحظة وتم تسجيلها ضمن المشاريع المنجزة، وفي الحقيقة مشاريع فضائية وهمية لا وجود لها على الأرض".

وأشار إلى أن "قلة المدارس في العراق في ظل تزايد أعداد الطلاب في العراق دفع الوزارة إلى دمج بعض المدارس، ما جعل الصفوف الدراسية مكتظة بالتلاميذ إلى حد الاختناق"، مبيناً أن "هناك صفوفاً تضم أكثر من 70 تلميذاً، وهو ما يجعل الدرس غير مجدٍ للطلبة".

- مدارس مدمرة

المشرف التربوي عباس البياتي، قال: "التعليم في العراق هذا العام يواجه تحديات كبيرة تنذر بانهياره ما لم يتم وضع خطة عاجلة لاحتواء التلاميذ كافة، وضمان مقاعدهم الدراسية وخصوصاً في المناطق المحررة، نتيجة لتدمير مئات المدارس في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية، وخصوصاً في صلاح الدين وديالى والأنبار".

وأضاف: "إن أكثر من 5300 مدرسة دمرت وتضررت نتيجة الأعمال العسكرية، موزعة على عدة مناطق لا تزال غير مؤهلة لاستقبال طلابها، وهو ما جعل مهمة وزارة التربية باحتواء الطلبة كافة أكثر صعوبة، فضلاً عن العجز المالي الذي تعانيه الحكومة العراقية".

وتابع: "إن أكثر ما تعانيه وزارة التربية هو قلة المدارس، علماً أن الوزارة قدمت عدة مقترحات للحكومة؛ من بينها إخلاء الأبنية الحكومية التي استولت عليها الأحزاب والمليشيات وحولتها إلى مقرات ومكاتب لها، والتي يمكن أن تحول إلى مدارس تساعد في حل مشكلة نقصها التي أوقفت عجلة التطور والتعليم في العراق، لكنها لم تلقَ آذاناً مصغية".

وكانت منظمات دولية أكدت في تقارير سابقة، أن نحو ستة آلاف مدرسة في العراق خارج الخدمة هذا العام، بسبب المعارك الدائرة شمالي البلاد وغربها واستخدام النازحين المدارس مأوى لهم.

يشار إلى أن وزارة التربية العراقية أعلنت في بيان رسمي لها، انطلاق العام الدراسي الجديد في الـ29 من الشهر الحالي، مؤكدة استكمالها مستلزمات العام الدراسي كافة، وتطلعها إلى أن يكون هذا العام متميزاً، ومليئاً بالإنجازات والنجاحات.

مكة المكرمة