الفطر السّام.. مجرم آخر يشارك في قتل السوريين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gRnYEx
مصادر طبية أرجعت تلوث تربة الفطر إلى صواريخ النظام

مصادر طبية أرجعت تلوث تربة الفطر إلى صواريخ النظام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 21-12-2018 الساعة 17:37

لم يعلم أبو محمد أن الفطر الذي جلبه لعائلته، من جبال ريف القنيطرة السورية، سيُفقِده ابنه الوحيد الذي رُزق به بعد سبع بنات، عقب تسمّمه به رغم طبخه وإنضاجه.

حالة محمد لم تكن الوحيدة، فقد سُجلت حالات تسمّم في قرية سورية أخرى مجاورة، مع طفلة تبلغ من العمر 12 ربيعاً، حيث لقيت حتفها بـ"فطر الموت"، كما سمّاه الأهالي، بعد انتهاء الحرب الحقيقية.

وسُجلت كذلك حالات وفاة وتسمّم نتيجة تناول الفطر القاتل، وفق ما أكدته مصادر طبية وشهود عيان من قرى الريف السوري الجنوبي لمراسل "الخليج أونلاين"، الذي وثّق إصابة 25 حالة، بينهم كبار في السن، ولكنهم تجاوزوا مرحلة الخطر.

وأرجعت مصادر طبية الأسباب وراء تلوّث البيئة التي خرج منها الفطر إلى قصفها بكميات كبيرة من صواريخ النظام وأسلحته الكيميائية، خلال الثورة.

واعتاد النّاس في الريف السوري، ومن ضمنه ريفا درعا والقنيطرة، على الاستفادة من مواسم الطبيعة وما ينمو فيها من أنواع النباتات في مواسم الخير والربيع؛ مثل (الخبيزة والعكوب والفطر)، فيطبخون بعضها في منازلهم ويبيعون جزءاً آخر في الأسواق، فتسهم في التخفيف من أعبائهم الماديّة، وهم الذين يعانون من الفقر وضيق ذات اليد.

ولم تكن الإصابة بالتسمم نتيجة تناول الفطر معروفة لدى السوريين في عموم المناطق الريفية السورية، ولكن وسائل إعلامية سورية أكدت أنه حصد عدداً من الأرواح في ريفي درعا واللاذقية.

 ونقلت صحيفة تشرين الرسمية التابعة للنظام عن معاون وزير الزراعة، لؤي أصلان، قوله: إن "التغيّرات المناخية التي نتجت عن الهطلات المطرية الغزيرة، إضافة إلى الرطوبة، أدّت إلى ظهور أنواع جديدة من الفطر منها سامّ ومنها صالح للاستهلاك لا يعرفها كل الناس".

ويبدو هذا التفسير من قبل النظام غير منطقي في رأي الأهالي، الذين يعيشون في تلك الأرياف ويعرفونها تمام المعرفة وقد خبروا نباتها وطبيعتها.

وبحسب المصادر الطبّية فإنّ الأعراض تبدأ بعد تناول الفطر بست أو سبع ساعات، حيث يُصاب المريض بإسهال وقيء شديدين، وقد يدخل في غيبوبة لمدة 20 ساعة تنتهي بالموت.

ومن الأعراض إصابة الشخص المتناول للفطر بحالات من الدوار وفقد القدرة على البقاء متوازناً، يرافق كل ذلك ألم شديد في المعدة، وظهور بقع من الدم في البول تؤدّي إلى قصور كلوي ينتهي بموت المصاب إذا لم يعالج على وجه السرعة.

الصواريخ الكيميائية

ويسود اعتقاد لدى السّكان، تدعمه آراء الخبراء والمختصين، بأنّ الفطر الذي سبّب التسمّم قد نما في تربة تلوّثت بمخلّفات القذائف الصّاروخية والكيميائية والبراميل المتفجّرة التي ألقتها قوّات النظام في المنطقة في الفترة الماضية وبكمّيات كبيرة.

السبعيني الحاج أبو عبد الله، أكّد في حديثه "الخليج أونلاين" أنّ الفطر الذي تناوله الطفل المتوفّى هو نوع من الفطر الذي اعتاد السّكان على طهوه وتناوله منذ عشرات السّنين.

بدوره يؤكّد طبيب مختص فضّل عدم الكشف عن اسمه لـ"الخليج أونلاين"، لدواعٍ أمنية، أن الفطر قد سبّب لدى المرضى حالة تُسمّى (التهاب الكبد الصاعق)، أدّت إلى تلف الكبد ووفاة المصابين، وذلك ناجم على الأغلب عن مواد من مخلّفات القذائف والمواد الكيميائية التي أُلقيت على المنطقة، وتسرّبت عن طريق التربة ودخلت في تركيب الفطر.

المهندس الزراعي باسل خلف، أرجع وجود الفطر السام القاتل إلى تغيير طرأ على بنية التربة بسبب تلك مخلفات أسلحة النظام.

مكة المكرمة