القتل بالمجتمع العربي في "إسرائيل".. تقاعس رسمي هدفه نشر الجريمة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L4V3RY

تجار يهود يسهلون وصول الأسلحة للعرب في بلداتهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 06-10-2019 الساعة 20:49

قتل وانتشار للمخدرات، هذا هو حال فئة من المجتمع العربي داخل الأراضي المحتلة، وسط تواطؤ أمني مقصود، إذ سجل منذ بداية العام الجاري مقتل 70 مواطناً عربياً في عمليات إطلاق نار بسبب خلافات شخصية بينهم.

وتعادل عمليات القتل بين العرب في "إسرائيل" سبعة أضعاف معدل الجريمة في الأحياء اليهودية، وهو ما يضع تساؤلات حول دور سلطات الاحتلال في التعامل مع القضية، وعدم أداء دورها كما الحال لدى المجتمع اليهودي الذي يخلو من أرقام كبيرة للقتل والعنف.

وبدأ العرب في الأراضي المحتلة بالتحرك من خلال النزول للشارع، والدخول في إضرابات، بعد شعورهم بالخطر الشديد، في ظل تقاعس شرطة الاحتلال عن مواجهة العنف في البلدات العربية.

تقاعس رسمي

رئيس لجنة الإعلام في مجلس الأساقفة في الأراضي المقدسة، والسفير الفخري لإسبانيا في حيفا، وديع أبو نصار، يرى أن أبرز الأسباب وراء تصاعد الجريمة في المجتمع العربي بـ"إسرائيل"، هو تقاعس شرطة الاحتلال.

ويقول أبو نصار، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "الشرطة الإسرائيلية لا تبذل الجهد المطلوب منها لضبط الجريمة في المجتمع العربي، على عكس الإجراءات المتخذة في المجتمع اليهودي، وهو ما زاد من الغضب تجاهها".

ويوضح أبو نصار أن قانون الجنايات الإسرائيلي "ضعيف ضد حاملي السلاح غير المرخص، حيث لا توجَّه عقوبات صارمة لهم، وهو ما يساعد على انتشارها بشكل كبير بين أوساط المجتمع العربي".

ويشير إلى أن السلطات الإسرائيلية لا تفرض عقوبات كالسجن على حاملي السلاح، إضافة إلى أن تراجع القيم والتربية في المجتمع العربي أسهم في زيادة الجريمة بمختلف أشكالها.

شهر سبتمبر الماضي شهد مقتل 13 شخصاً في جرائم مختلفة، غالبيتها بإطلاق النار في البلدات العربية، وهو ما يعد رقماً كبيراً ينذر بخطورة كبيرة تجاه العرب في الفترة المقبلة.

ويسهم تجار يهود في ترويج الأسلحة الخفيفة بمختلف أنواعها بين أوساط المجتمع العربي، حيث سجل وجود 500 ألف قطعة سلاح منتشرة بين العرب في "إسرائيل"، وفق إحصائيات محلية.

وقال رئيس القائمة المشتركة النائب في الكنيست، أيمن عودة، في شريط فيديو: "منذ بداية سبتمبر حتى الأول من أكتوبر الحالي قتل 14 عربياً تركوا وراءهم 31 يتيماً، ومنذ سنة 2000 قتل 1385 عربياً تركوا وراءهم 3190 يتيماً جراء الجريمة".

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية أفاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه مؤخراً أن 19.6% فقط من المواطنين اليهود يخشون التعرض للعنف في حياتهم اليومية، مقابل 59.3% بين المواطنين العرب.

ويبلغ تعداد العرب في الأراضي المحتلة عام 1948، نحو مليون ونصف المليون نسمة، يشكّلون 18% من سكان "إسرائيل"، ويحملون الجنسية الإسرائيلية، لبقائهم داخل حدود الأراضي المحتلة بعد النكبة.

نهش المجتمع

مدير "المركز العربي لمجتمع آمن" في الأراضي المحتلة، رضا جابر، يؤكد أن ظاهرة العنف أصبحت تنهش في وسط المجتمع العربي وتحصد الكثير من الأرواح.

ويقول جابر في تصريح له نشر على موقع المركز العربي: "في الدولة الديمقراطية والمجتمع الصحي الشرطة هي وحدها من تمتلك المفاتيح القانونية للتعامل مع الإجرام والمجرمين، المجتمع المدني لا يستطيع أن يتعامل مع الإجرام المنظم".

ويضيف جابر: "الشرطة الإسرائيلية تتعامل مع العرب كمجتمع عدو، ولا تتعامل معنا كمواطنين لهم الحق في الأمن والحياة، والقضية هي قضية بنيوية في عقلية الشرطة".

ويوصي مدير "المركز العربي لمجتمع آمن" بوجود حراك شبابي شعبي واجتماعي في مكافحة موضوع العنف، "لكون الضغط الاجتماعي هو أساس مهم للتأثير على الشرطة للقيام بعملها في مكافحة ظاهرة العنف في الوسط العربي".

وأوضح "جابر" أن الأسلحة مصدرها "تجار سلاح في إسرائيل يبيعونها للعرب، إضافة إلى أسلحة بدائية مصنعة محلياً في مناطق السلطة الفلسطينية".

كذلك، يؤكد الكاتب الصحفي بادي حسايسي أن أحداث إطلاق النار بالوسط العربي أكثر بـ12 مرة من تلك الموجودة في المجتمع اليهودي في "إسرائيل".

ويقول حسايسي، في مقال له نشر الأحد (6 أكتوبر): "هذه معطيات السنوات الأخيرة، والمنحى يشير إلى تزايد. إضافة إلى الضحايا في الأرواح التي يجبيها فإن هذا الوضع يثير شعوراً بالهجر وانعدام الأمن في المجتمعات العربية".

ويوضح حسايسي أن معظم مطلقي النار عرب، ومعظم الضحايا عرب، وهذه الحقيقة تخلق في أوساط جزء من الجمهور اليهودي في "إسرائيل" الافتراض بأن الأمر يتعلق بشأن "داخلي"، ذي جذور ثقافية.

وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، جلعاد أردان، أكد في تصريح له أن "الوضع في المجتمع العربي اليوم هو حالة طارئة ويجب على الشرطة أن تستخدم كل قدراتها وأن تكافح العنف مثلما تكافح الإرهاب بالضبط، فهذا الإرهاب إجرام ويضر بعامة الناس".

والجمعة الماضية (4 أكتوبر) شارك الآلاف من العرب في تظاهرات حاشدة وأطلقوا خلالها هتافات تندد بتقاعس الشرطة الإسرائيلية عن مواجهة جرائم القتل في البلدات العربية.

مكة المكرمة