القطريات وريادة الأعمال.. مشاركة فعالة وآفاق واسعة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3mQeJn

المرأة القطرية تحتل مكانة متقدمة في اهتمامات الدولة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 10-12-2020 الساعة 16:11
- ما هو ترتيب دولة قطر في مؤشر ريادة الأعمال؟

الأولى عربياً والثالثة عالمياً وفق مؤشر 2019.

- كيف عززت الحكومة القطرية مكانة المرأة؟

عبر قوانين وتشريعات مكنتها من وضع أقدامها في العديد من المجالات التي كانت ممنوعة عنها.

- إلى أين وصلت المرأة القطرية عملياً؟

إلى قمة الهرم الوظيفي في بعض المؤسسات.

احتلت دولة قطر المرتبة الأولى عربياً والثالثة عالمياً في مؤشر بيئة ريادة الأعمال، بحسب تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال لعام 2019، وتناول التقرير استطلاع رأي لأكثر من ثلاثة آلاف مشارك من الرجال والنساء من مختلف الجنسيات المقيمة في دولة قطر.

ويقوم المرصد العالمي لريادة الأعمال برصد مستويات ريادة الأعمال في جميع أنحاء العالم منذ 21 عاماً، وأشرف -منذ انطلاقه في عام 1999- على عمليات مسح لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في 114 دولة.

وأجرى بنك قطر للتنمية دراسة المرصد في عام 2019 في قطر للمرة الرابعة توالياً، حيث اعتمد التقرير على منهج يقوم على المقارنة بين نتائج الدراسات السابقة التي تم القيام بها خلال 2016 و2017و2018، بهدف قياس الأنشطة التجارية ذات الطابع الريادي، وأيضاً دراسة الاتجاهات والتطلعات السوقية في قطر ومقارنتها بمثيلاتها من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالإضافة إلى 50 دولة أخرى مشاركة في الدراسة.

وخلصت الدراسة إلى جملة من النتائج من أهمها: ارتفاع معدل ريادة الأعمال في العام 2019 مقارنة بالعام 2018، حيث سجلت دولة قطر 14.7% متجاوزة المتوسط العالمي 12.8%، وهو ما مكنها من الحصول على المرتبة الـ15 عالمياً.

من ناحية أخرى يعتبر التقرير مؤشراً مهماً على نجاعة استراتيجية دولة قطر الاقتصادية في تعزيز مناخ بيئة ريادة الأعمال، وقد أظهر تحليل المؤشرات التي يعتمدها التقرير تضاعف نسبة من يؤمنون بسهولة تأسيس شركة جديدة في قطر، حيث بلغت 66.6% في عام 2019، بينما لم تتجاوز 39.4% خلال 2017، كما سجلت قطر انخفاضاً ملحوظاً في معدل الشركات المتوقفة عن العمل من 14% إلى 6.6%؛ في الفترة ما بين 2016 و2019.

المرأة والاستراتيجية

يرجع تحسن قطاع الأعمال في دولة قطر إلى الإصلاحات العميقة في الميادين السياسية والتعليمية والاجتماعية التي أقرتها الحكومة القطرية خلال العقود الثلاثة الماضية؛ من خلال تدابير مهمة لسد فجوة النوع الاجتماعي، وتحقيق التوازن بين الرجال والنساء في فرص العمل؛ عن طريق السياسات المشجعة للحضور النسائي في التعليم بداية، ثم دخولهن مجال ريادة الأعمال والمشاركة في الأنشطة الاقتصادية المختلفة في مرحلة لاحقة.

وتجدر الإشارة إلى أن السياسات الحكومية الداعمة للمرأة ركزت على إنشاء مؤسسات وطنية تحقق هذا التوجه الحكومي؛ مثل: بنك قطر للتنمية، والعديد من المؤسسات الأخرى العاملة في مجال تمكين المرأة وتفعيل مشاركتها الاقتصادية.

وفي هذا السياق ترى رائدات الأعمال القطريات أن السياسات الحكومية كانت فعالة، وقد تمخضت عنها مشاركة واسعة للمرأة القطرية في مجالات التنمية الاقتصادية، كما أشرن إلى أن المرأة استطاعت تكثيف حضورها في سوق العمل وريادة الأعمال على وجه التحديد.

المرأة

واقع المرأة القطرية

خلال حوار خاص مع "الخليج أونلاين" قالت عضو مجلس إدارة رابطة سيدات الأعمال القطريات الأستاذة عواطف محمد الدفع: إن "المرأة القطرية وصلت في فترة قصيرة إلى أعلى الهرم الوظيفي في مؤسسات القطاعين العام والخاص، ويعود ذلك إلى السياسات الحكومية الإيجابية القائمة على فتح مؤسسات التعليم المختلفة أمام المرأة القطرية، وتسهيل ولوج المرأة إلى سوق العمل بشكل موازٍ للرجل".

وأوضحت الدفع أن العلاقة بين رجال الأعمال وسيدات الأعمال في الدوحة هي علاقة تكاملية، تجد فيها المرأة القطرية الكثير من الدعم في المجالات اللوجستية والإرشادية والإدارية".

وتستدل على الإيمان الحقيقي لدى الرجل القطري بقدرة المرأة على النجاح من خلال دعم رابطة رجال الأعمال القطريين التي يرأسها الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، لرابطة سيدات الأعمال القطريات؛ من خلال تزويدها بمقر، بالإضافة إلى الإرشاد والتوجيه والدعم اللوجستي، وهو ما يعكس إيمان الشيخ فيصل العميق بدور المرأة القطرية التشاركي مع الرجل في خدمة دولة قطر.

وفي السياق أكدت الدفع أن جميع الأبواب مفتوحة أمام المرأة القطرية تماماً كما هي متاحة أمام الرجل، والتمييز الوحيد بين الجنسين في مجالات العمل يقوم على أساس الإتقان والإخلاص والتفاني في خدمة الوطن.

وأعربت عن ارتياحها لوصول المرأة القطرية إلى الوظائف المرموقة في الدولة، وهو تطور مهم يشير إلى وجود عاملين؛ أولهما "حكومي" يتجسد في القيادة القطرية التي تؤمن بقدرة المرأة على المشاركة الحقيقية في مختلف الأصعدة. أما العامل الثاني فهو "ذاتي" ويعكس المكتسبات التي حققتها المرأة القطرية، التي أثبتت الظروف المختلفة والتحديات الكثيرة أنها تمتلك من القدرات ما يتيح لها النجاح والتميز في مختلف الوظائف.

من ناحية أخرى أكدت الدفع أن حضور المرأة القطرية أصبح ملاحظاً على المستوى الإقليمي والدولي، ويمكن تتبع ذلك من خلال قيادة القطريات لمؤسسات عديدة نالت قدراً كبيراً من الثقة على المستوى العالمي، كما أن القطريات يشاركن في مجال ريادة الأعمال، ولديهن رصيد معتبر من القدرة على الابتكار والإبداع، الأمر الذي نتج عنه احتفاء عالمي بمستوى نجاح المرأة القطرية، لذلك لا أرى غرابة في أن تحتل المرأة القطرية المرتبة الأولى في المنطقة من حيث المشاركة في سوق العمل.

وتلفت عضوة رابطة سيدات الأعمال القطريات، عواطف الدفع، إلى أن التقاليد والأعراف المحافظة للمجتمع القطري لم تمنع النساء القطريات من تسطير أسمائهن في العديد من المجالات المهمة كالتعليم والموضة وريادة الأعمال.

جهود مكثفة

تعتبر الرابطة القطرية لسيدات الأعمال، التي تأسست قبل عقدين من الزمن، منصة استراتيجية لتمكين سيدات الأعمال والمهنيات في مختلف القطاعات بقطـر من المشاركة في نهضة الاقتصاد القطري، والإسهام في إطلاق طاقات الأجيال القادمة تفعيلاً لعجلة الاقتصاد الوطني نحو النمو الاستراتيجي الذي يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.

وحول الأنشطة التي تقوم بها رابطة سيدات الأعمال القطريات ترى السيدة عواطف محمد الدفع، أن الرابطة تقوم بالعديد من الأنشطة التي تدعم المرأة القطرية بشكل مباشر، ويأتي ذلك من خلال الندوات والمؤتمرات التي تحاول الوقوف على العوائق أمام ولوج المرأة القطرية إلى سوق العمل، ومحاولة مساعدتها في تخطي تلك العوائق عن طريق برامج متخصصة وإرشادات نوعية يشرف عليها العديد من الخبراء في سوق العمل المحلي.

وبحسب عضو رابطة سيدات الأعمال القطريات فإن هناك اهتمامات عامة تسيطر على الرابطة؛ منها دعم المرأة في تحقيق التنافسية المطلوبة في سوق العمل من خلال الدورات وورشات التدريب في مختلف القطاعات. هذا بالتوازي مع خلق أجواء تنافسية وفق برامج تخصصية منها جائزة قطر لسيدات الأعمال؛ التي تهدف إلى التعريف بإنجازات المرأة القطرية في مجالات الأعمال والاستثمار والإدارة.

وأشارت عضوة رابطة سيدات الأعمال القطريات إلى أن تكريم النساء سيدات الأعمال والمهنيات يهدف إلى تعزيز دور المرأة القطرية ومشاركتها في النهضة الاقتصادية لدولة قطر، فضلاً عن تحفيز الكوادر النسائية المؤهلة على تطوير أدائهن والمشاركة بفعالية في النهوض بمؤسسات الدولة الخاصة والعامة.

وبشأن توسيع نشاطات الرابطة قالت السيدة عواطف محمد الدفع، إن الرابطة عملت على نسج علاقات تفاهم وشراكة على المستوى العربي والدولي، حيث أطلقت رابطة سيدات الأعمال القطريات أول منصة للأعمال للسيدات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالتعاون مع شركة فوكس للتمويل في لوكسمبورغ.

وتسعى هذه المنصة إلى المساهمة في تمكين المرأة القطرية والخليجية والعربية من توظيف قدراتها بشكل فعال في القطاعات الاستثمارية الواعدة، ما ينعكس على التنمية الاجتماعية والاقتصادية في العالم العربي.

أما فيما يتعلق بالتعاون ما بين الرابطة والمؤسسات المختلفة في الدولة فقد أوضحت السيدة عواطف الدفع أن رابطة سيدات الأعمال القطريات تجمعها علاقات تعاون مع العديد من المؤسسات الوطنية؛ مثل: جامعة قطر التي توفر للرابطة التعاون الاستراتيجي في المجالات البحثية والمعرفية المختلفة.

وعن أهمية علاقة الرابطة مع الشركات والمؤسسات التجارية الوطنية ترى عضوة رابطة سيدات الأعمال القطريات أنها نابعة من قناعة الأخيرة بأهمية التعاون مع الأطراف الفاعلة في سوق العمل بهدف تبادل المعلومات والأفكار والخبرات حول آفاق سوق العمل، والتحديات التي تشكل عائقاً أمام أعضاء الرابطة، سواء تلك المتعلقة بالاستثمار أو الصعوبات الاقتصادية الأخرى.

وفي نفس السياق أقامت الرابطة علاقات وطيدة مع المؤسسات الدبلوماسية في الدولة، وهو الأمر الذي ترى السيدة عواطف الدفع أنه يتيح للرابطة فرصة توسيع أنشطتها المحلية من خلال الأحاديث المثمرة مع مختلف الدبلوماسيين في دولة قطر، واكتشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في بلدانهم، مع تعريفهم بتجربة سيدات الأعمال القطريات، وهو ما من شأنه تدعيم أواصر التعاون بين الرابطة وتلك البلدان المختلفة.

وتنظر الدفع بتفاؤل كبير إلى دور المرأة القطرية مستقبلاً، وذلك من خلال رصد الجيل الجديد من النساء القطريات اللواتي يتمتعن بطموح عالٍ مشفوع بدراسة أكاديمية لعدد من التخصصات ذات العلاقة بالتنمية والاقتصاد ومجالات التكنولوجيا المتعددة، وهو ما تعتقد أنه سيؤهلن إلى تصدر المشهد الاقتصادي في دولة قطر خلال السنوات القليلة القادمة.

لذلك تحرص الرابطة على العمل مع القيادات النسائية الشابة وتبني أفكارهن؛ من خلال خلق فرص مختلفة لهن، سواء من حيث التقدم الوظيفي، أو مساعدتهن في توظيف طاقاتهن الكاملة عبر تطبيق أفكارهن على أرض الواقع على شكل مشاريع ابتكارية، ومنتجات إبداعية، تدعم دور المرأة في مجال ريادة الأعمال بشكل فعال.

مكة المكرمة