الكتاتيب تعود إلى الكويت لتعليم الأطفال

لا يحق لأبناء "البدون" الدراسة في المدارس الحكومية بالكويت

لا يحق لأبناء "البدون" الدراسة في المدارس الحكومية بالكويت

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 13-10-2014 الساعة 11:56


عادت الكتاتيب إلى دولة الكويت، بعد نحو قرن، من خلال مشروع جديد، أطلقته جمعية أهلية، للمساهمة في تعليم أطفال "البدون".

وافتتحت جمعية "المعلمين" الكويتية بمحافظة الجهراء (غرب) الأسبوع الجاري المشروع الجديد، الذي يتمثل في إنشاء كتاتيب لتعليم أطفال "البدون" الذين لم يحصلوا على شهادات ميلاد، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الأناضول.

ولا يحق للطلبة "البدون" الدراسة في المدارس الحكومية بالكويت، إلا أن عدداً منهم يدرسون في المدارس الخاصة على نفقة وزارة التربية، من خلال صندوق خيري أنشئ لهذه الغاية، تموله الوزارة، ويُقبل الطلبة فيه بشروط.

ويشترط لتسجيل أبناء المقيمين بصورة غير قانونية في المدارس الخاصة، أن تكون لديهم "بطاقة خدمات" صادرة عن الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية؛ ويتكفل الصندوق بتعليم 150 ألف طالب منهم في مختلف المراحل الدراسية.

وتأتي هذه الكتاتيب لتساهم في تعليم من لم تنطبق عليهم الشروط من أطفال "البدون".

وفي تصريحات صحفية لدى افتتاحه المشروع، قال مدير جمعية المعلمين، فرع الجهراء، المشرف العام على المشروع، سلطان غالي المغري: إن "الهدف من المشروع تنفيذ استراتيجية الجمعية ورسالتها بنشر العلم".

وأضاف: "نفتتح هذا المشروع بصفتنا أفراداً في المجتمع، إذ نمثل أكبر شريحة فيه، هي شريحة المعلمين (نحو 60 ألفاً)".

وأشار إلى "ضرورة إيصال رسالة الجمعية إلى المؤسسات المدنية والحكومية، من أجل النظر بعين المسؤولية إلى هذه الفئة التي تبلغ أكثر من 600 طفل وطفلة حُرموا من التعليم لعدم حصولهم على شهادات الميلاد"، في إشارة إلى أطفال البدون.

و"البدون" أو غير محددي الجنسية أو المقيمون بصورة غير شرعية، هم فئة سكانية تعيش في الكويت ولا تمتلك الجنسية الكويتية، حيث تدرج مسماهم في الوثائق الرسمية من "غير كويتي"، إلى "بدون جنسية"، ثم "مقيم بصورة غير قانونية".

أما الكُتّاب (بضم الكاف، والجمع الكتاتيب) فأصوله ترجع إلى أقدم العصور، وهو مكان دون المدرسة لتعليم الناشئة حفظ القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة، وافتتح أول كتّاب بالكويت عام 1887، قبل أن تظهر المدارس النظامية عام 1911 وتختفي الكتاتيب تدريجياً.

ومضى المغري قائلاً: "لا نريد أن نترك أطفال البدون فريسة للجهل والضياع، كما أننا نهدف إلى خلق فرص عمل تطوعية للمعلمين والمعلمات بدون مقابل لإيصال التعليم إلى هذه الفئة التي حُرمت من التعليم، بعيداً عن الأمور السياسية".

وأوضح أن "المشروع يضم في بدايته فصلين دراسيين للبنين والبنات كتجربة أولية، بواقع 22 طفلاً في كل فصل، يبدأ يومهم الدراسي من الثامنة صباحاً حتى الحادية عشرة"، على أن تشمل المواد الدراسية "العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية والتربية الإسلامية واللغة العربية".

وأضاف المغري أن "هناك تنسيقاً يجري لاحتمال تعميم التجربة التي لا تزال قيد الدراسة إلى بقية المناطق"، دون تحديد جهات التنسيق.

وبحسب الهيئة العامة للمعلومات المدنية (حكومية)، فإن عدد من يحملون الجنسية الكويتية على أرض الكويت يبلغ 1.2 مليون نسمة، في حين يقارب عدد الوافدين نحو 2.8 مليون نسمة.

والوافد هو المقيم بصورة قانونية، ويمتلك إقامة شرعية، ويحمل جنسية غير كويتية، أما البدون فهم المقيمون بصورة غير قانونية، وعددهم تقريباً 106 آلاف، بحسب الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين.

وفي عام 2013، أنشأت الحكومة الكويتية الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع "البدون" ليضع حلولاً لمشاكلهم.

من جانبه، قال رئيس فريق المتطوعين بالمشروع، أحمد الخليفي، وهو من البدون: إن "المشروع يأتي انطلاقاً من الدور المجتمعي للجمعية ومبادئها الأساسية، وهو محاولة تسعى إلى إيصال رسالة مدنية واضحة للمجتمع مفادها عدم إقحام الأطفال في المسائل السياسية وإجراءات القيود الأمنية"، داعياً إلى أن "يبقى الطفل في التعليم إلى أن تحل قضية البدون من قبل الجهاز المركزي أو الجهات الحكومية الأخرى".

وأضاف الخليفي، في تصريحات له: أن "الكتاتيب ليست حلاً، ولكنها رسالة للمجتمع ولأصحاب القرار لإعادة هؤلاء الأطفال إلى مقاعد الدراسة النظامية"، موضحاً أن الجمعية "لا تمنح شهادات دراسية".

وبين الخليفي أن "فريق العمل بأكمله تطوعي، يضم 8 معلمات و4 إداريين كرسوا جهدهم ووقتهم لتعليم هؤلاء الأطفال المحرومين من التعليم"، مناشداً أصحاب القرار الالتفات إلى هذه القضية الإنسانية والتعامل معها من "جانب إنساني بحت يخلو من الشأن السياسي".

مكة المكرمة