الكويت تودّع إمام المسجد الكبير.. ماذا قال "وليد العلي" قبل موته؟

طلب الشيخ العلي من الله العون على التقوى ومخالقة الناس بالحسنى

طلب الشيخ العلي من الله العون على التقوى ومخالقة الناس بالحسنى

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 15-08-2017 الساعة 10:16


ودّعت الكويت، الاثنين 14 أغسطس، الشيخ وليد العلي، إمام وخطيب المسجد الكبير في بلاده، وأستاذ الشريعة في جامعة الكويت، الذي كان في رحلة دعوية مع زميله فهد الحسيني، بالقارة الأفريقية، عندما فتح مسلّحون مجهولون النار على مطعم تركي في العاصمة واغادوغو، الواقعة غربي أفريقيا، أثناء وجودهم فيه، وقتلا على الفور.

وأرسل أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، طائرة خاصة لنقل جثامين الشيخين، اللذين لاقى مقتلهما تعاطفاً من كويتيين وعرب؛ لما تركوه من أثر في مجال الدعوة والأعمال الإنسانية، حسب قولهم.

- من هو الشيخ وليد العلي؟

الدكتور وليد العلي هو إمام وخطيب المسجد الكبير في الكويت، وأستاذ الشريعة والدراسات الإسلامية، حفظ القرآن الكريم أثناء احتلال العراق للكويت، والتحق بكلية القرآن الكريم في المدينة المنورة، وكان أول كويتي يتخرج في هذه الكلية، ودرس علوم القراءات والتفسير، وأكمل الماجستير والدكتوراه في قسم العقيدة.

وقرأ الشيخ العلي القرآن على مجموعة من المشايخ والعلماء؛ منهم الشيخ يوسف محمد شفيع، وكذلك الشيخ عبد الحكيم خاطر، عضو لجنة مراجعة المصحف في مجمع الملك فهد، ثم قرأ على الشيخ عبد العزيز الزيات، رحمه الله.

وكان صاحب خطب مشهورة، وخاصة في المناسبات والمواقف، التي كان دائماً ما يشدد فيها على طاعة الله ورسوله، والعمل على حفظ الوطن من كل المخاطر، والدعوة إلى الوحدة الوطنية.

وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وزير الدولة للشؤون البلدية في الكويت، محمد ناصر الجبري، قال: إن "الداعية وليد العلي كانت تستعين به الوزارة ولجنة تعزيز الوسطية في نشر سماحة الإسلام بين أبنائنا في الكويت وفي ربوع الأرض".

مضيفاً أن للداعيتين الكويتيين مآثر عظيمة وجهود مباركة في الدعوة داخل الكويت وخارجها، بحسب ما نقلت عنه صحيفة الأنباء الكويتية.

وأضاف الجبري أن الداعية وليد العلي "من أبرز دعاة الكويت علماً وجهداً في الدعوة داخل الكويت وخارجها. فقد خرج الفقيدان إلى أقصى الغرب الأفريقي لنشر العلم الشرعي، وما أخرجهما إلا الدعوة إلى الله تعالى ونشر دينه الصحيح في ربوع الأرض".

ولفت إلى أنه "يشهد للدكتور وليد العلي القاصي والداني بدماثة خلقه وطيب معشره ووسطية منهجه، وجهوده الدعوية لطلابه بكلية الشريعة، ودوره الدعوي بمسجد الدولة الكبير في خطب الجمع والأعياد".

ويعرف الشيخ العلي في منطقة الخليج، والكويت خصوصاً، بمنهجه الوسطي وغزارة علمه، الذي استفاد منه الكثير من طلبة العلوم الشرعية ومدارس وزارة التربية والمنتديات العلمية والندوات والمحاضرات.

ويقول دعاة كويتيون عن الشيخ العلي بأنه كان متميزاً في دعوته، ومتفرداً في جهوده، معروفاً بوسطيته وفكره.

وتعتبره وزارة الأوقاف الكويتية معلّماً وموجّهاً ومربياً ومدرباً، ويجري باستمرار زيارات علمية ودعوية رسمية خارج الكويت، وكان عضواً في اللجنة العليا لجائزة الكويت الدولية لحفظ القرآن الكريم منذ تأسيسها، وعضواً في الكثير من اللجان في الوزارة؛ كلجنة الوظائف الدينية، ولجنة اختبارات الأئمة والمؤذنين، ولجنة إعداد الخطبة النموذجية.

- رحلة دعوية علمية

وكان الشيخ العلي قد افتتح رحلته العلمية والدعوية في غينيا بزيارة المركز الإسلامي، وقال حينها: "ابتدأت جولتي العلمية في كوناكري عاصمة غينيا‬، بزيارة المركز الإسلامي الذي قد شيَّده الملك فيصل"، في إشارة إلى الملك السعودي الراحل فيصل بن عبد العزيز آل سعود.

ووفاءً لخدمته القارة السمراء، أعلنت جمعية إحياء التراث الإسلامي، من أشهر الجمعيات الإسلامية والخيرية في دولة الكويت، والتي تعمل تحت رعاية وزارة الشؤون الاجتماعية، أنها "ستقوم ببناء مركز إسلامي باسم الفقيدين، وذلك عبر موقعها الإلكتروني".

- آخر أعماله الدعوية

قُبيل وفاته، أسلَم على يد الداعية الكويتي أفريقي أثناء وجوده في غينيا، وقال: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات‬.. قد شرح الله تعالى صدر أحد الإخوة للإسلام‬؛ وذلك بعد صلاة الجمعة في مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كوناكري عاصمة‬ غينيا، فأسأل الله جل جلاله أن يثبته بالقول‬ الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة‬".

وأوصى الشيخ العلي مجموعة من طلاب العلم الشرعي في كوناكري قبل وفاته بعدة وصايا، قائلاً: "الوصية الصغرى هي الوصية بتقوى الله تعالى‬، ومخالقة الناس بالخلق الحسن، وقد يسَّر الله تعالى مدارسة هذه الوصية الصغرى التي ألَّفها‬ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وذلك‬ في مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في‬ كوناكري عاصمة غينيا، فأسأل الله سبحانه أن‬ يعيننا على امتثال هذه الوصية العظيمة‬".

- انتشار الخبر

فور انتشار نبأ مقتل الداعية العلي وزميله الحسيني، أثار الحديث عن الهجوم ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي في الكويت؛ للشهرة والمكانة التي يتمتع بها الشيخ العلي.

وتفاعل عدد كبير من المغردين الكويتيين بنخبهم الدينية والثقافية ومشاهيرهم عبر "تويتر"، للبحث عن تفاصيل الهجوم والتأكد من خبر مقتل الشيخ وليد. ولاحقاً أمر الشيخ صباح الأحمد، أمير الكويت، بإرسال طائرة خاصة لنقل جثماني ضحيتي الهجوم، في حين بدأت التعازي الرسمية بالورود تباعاً لأسرة القتيلين.

وقال رئيس مجلس النواب الكويتي، مرزوق الغانم، في تغريدات على صفحته بموقع "تويتر": "نعزّي أنفسنا ونعزّي شعب الكويت قاطبة في وفاة الشيخيين الجليلين؛ وليد العلي وفهد الحسيني.. الشيخان استشهدا بيد الإرهاب الغادر في بوركينا فاسو وهما في رحلة دعوية خيرية.. نسأل الله تعالى أن يرحمهما ويغفر لهما ويسكنهما فسيح جناته وينزلهما منازل الصدّيقين والشهداء والصالحين وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان".

وكتب القارئ والمنشد الكويتي المعروف، مشاري بن راشد العفاسي، معزياً: "إنا لله وإنا إليه راجعون، لا تكاد الدنيا تصفو لأحد! حتى صارت مراثينا أكثر وأصدق أشعارنا.. قاتل الله الإرهاب وأهله، استحلوا دم القاضي النزيه في بلاده والداعية المتواضع في بلاد الإسلام فهد الحسيني وإمام المسجد الكبير د. وليد العلي".

وعلّق القارئ والإمام فهد سالم الكندري‏ على الحادث بالقول: "شيخي وزميلي في المسجد الدكتور وليد العلي رحمه الله، دائم السفر في سبيل الله، لا يكلّ ولا يملّ، دائم الابتسامة، أسأل الله أن يتقبله من الشهداء".

ونشر الشيخ والداعية الكويتي عبد العزيز العويد، مقطعاً مصوراً له يذكر الشيخين تحت عنوان: "قصص ومواقف".

مكة المكرمة