المخدرات ترعب العوائل في العراق وتغزو المؤسسات التعليمية

السلطات تبحث عن حلول
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G5K48x

مختصون يقولون إن الجهات الرسمية تتابع عصابات المخدرات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 18-03-2019 الساعة 21:28

مشكلة جديدة أخرى باتت ترعب العوائل العراقية، التي تحاول جاهدة الحفاظ على أبنائها وبناتها من الانجراف خلف مظاهر عرفتها البلاد منذ سنوات، قد تودي بمستقبلهم.

المشكلة هذه المرة تتعلق بالمخدرات؛ حيث يلجأ عراقيون لباحثين اجتماعيين وما ينشر في هذا الخصوص عبر وسائل الإعلام المختلفة؛ لتجنيب أبنائهم الانزلاق إلى هاوية المخدرات.

تلك المخاوف التي تنتاب الأسر العراقية لم تأت من فراغ؛ فقد حذرت أوساط تربوية من انتشار المخدرات وحبوب الهلوسة في المدارس والكليات، من خلال شبكات تنتشر بين الطلبة.

هذا ما يؤكده المشرف التربوي حسين الحديثي، الذي يقول لـ"الخليج أونلاين": إن "المخدرات نشطت بشكل ملحوظ خلال العام الدراسي الحالي"، مبيناً أن "هذا ما لاحظه أساتذة على طلبة في عدد من مدارس العاصمة بغداد".

الحديثي أوضح أن ما لاحظه أساتذة المدارس "أعراض مختلفة" بدت ظاهرة على وجوه الطلاب وتصرفاتهم "من أبرزها الخمول واحمرار العين، فضلاً عن التغيرات السلوكية".

واستطرد يقول: "من هذه التغيرات الانعزال عن بقية الطلبة، والجلوس في مكان واحد لفترة طويلة دون أي حركة. الخمول الواضح عند المشي والشرود في الذهن".

الحديثي أكد أن "وزارة التربية شكلت لجاناً مختصة مهمتها التنسيق مع نظيرتها وزارة الداخلية؛ وذلك من أجل تعقب من يبيع المخدرات في المدارس، ومتابعة مروجي هذه السموم إلى الحرم المدرسي".

ويعتبر الحديثي دور وزارة التربية في الجانب الرقابي "ضعيفاً جداً"، والسبب بحسب قوله "قلة عدد الباحثين النفسيين والاجتماعيين، وعدم منحهم أبسط الصلاحيات، فضلاً عن تكليفهم بالعمل الإداري المنافي لطبيعة عملهم المهم والضروري في المدارس".

تبدأ بالتدخين وتنتهي بالإدمان

في السياق ذاته حذر الباحث في علم النفس التربوي، د. زيد الدليمي، من انتشار تعاطي المخدرات في المدارس والمعاهد والجامعات، ويقول إنها تبدأ بتدخين السجائر العادية.

وأوضح الدليمي لـ"الخليج أونلاين" أنه "من خلال نتائج أبحاث ودراسات عديدة أُثبت أن تعاطي أي مخدرات، خاصة بالنسبة لطلبة المدارس، يكون بشكل تدريجي انطلاقاً من السجائر، التي تليها تدخين سيجارة الحشيشة وصولاً إلى أنواع أخرى".

وبسبب ما تدره المخدرات من أرباح طائلة للعاملين في تجارتها، بحسب الدليمي، يحاولون نشرها بين أوسع شريحة ممكنة في المجتمع، لافتاً الانتباه إلى أن "المراهقين والشباب يمكن بسهولة استدراجهم للتعاطي، لذلك يعملون المروجون لهذه التجارة على نشرها بين أوساط هذه الفئات".

وأشار إلى أن ما يجب عمله هو "تصدي مؤسسات الدولة من التربية والتعليم حتى الأجهزة الأمنية لهذه الآفة الخطيرة".

عوائل عراقية تؤكد أنها تعيش في دوامة من القلق والخوف على مستقبل أبنائها نتيجة لانتشار تعاطي المخدرات بين الشباب.

نبيلة توفيق (49 عاماً) تقول لـ"الخليج أونلاين" إنها تفتش بشكل يومي ملابس أولادها وخزائنهم، حتى كبيرهم الذي تخرج في الجامعة العام الماضي، وتتحسس وجوههم وتراقب تحركاتهم؛ خوفاً من أن "يجرهم أصدقاء السوء إلى تعاطي المخدرات".

نبيلة تؤكد أنها ليست الوحيدة بين الأمهات التي تفعل هذا الأمر، بل إن من تعرفهن من جاراتها وقريباتها ينتابهن الشعور نفسه.

وشددت بالقول: إن "الخوف ليس فقط على الأولاد، بل البنات أيضاً؛ علمت أن فتيات يتعاطين حبوباً مخدرة. إنها كارثة".

في حين يقول أمين الهلالي، الموظف في وزارة التجارة، إنه عمل بنصيحة زملائه وأصبح يتابع برامج متخصصة بالكشف عن تعاطي الأشخاص للمخدرات، والتعرف على هذا من خلال سلوكياتهم.

وأكد لـ"الخليج أونلاين" أنه على تواصل مع طبيب نفس؛ "ليدلني كيف أتصرف مع مشاكل أبنائي وبناتي، وكيفية تجنيبهم الانزلاق إلى هاوية تعاطي المخدرات"، مبيناً أن "هذا ما يفعله العديد من أرباب الأسر".

حملات توعية

بدورها فإن الجهات الأمنية تباشر دورها في تقفي المعلومات لكشف العصابات التي تعمل على نشر المخدرات بين الطلبة، وهو ما يؤكده المقدم محمد جهاد علي، الضابط في قسم الشرطة المجتمعية التابعة لوزارة الداخلية.

في حديثه لـ"الخليج أونلاين" قال الضابط في الشرطة المجتمعية: إنه "حسب توجيهات الوزارة نظم قسم الشرطة المجتمعية حملات توعوية شملت المدارس والمعاهد والجامعات في بغداد والمحافظات؛ لتوعية إدارة المؤسسات التعليمية حول مخاطر المخدرات، والأعراض التي تظهر على الشخص المتعاطي".

وأضاف: "يعتبر العراق ممراً مهماً لتجار المخدرات قادمين من أفغانستان وإيران"، مستطرداً بالقول: "وزارة الداخلية وبالتعاون مع قيادة حرس الحدود شنت العديد من الحملات الأمنية لمنع مرور تلك السموم إلى البلد".

يشار إلى أن العراق قبل عام 2003 كان يُعدّ من البلدان النظيفة من التعاطي أو الترويج للمواد المخدّرة، لكن عقب الغزو الأمريكي للبلاد، ومع تراجع الوضع الأمني وانتشار الجماعات المسلّحة وعدم السيطرة على السلاح، بدأت تجارة المخدرات تلقى رواجاً كبيراً.

مكة المكرمة