"المرأة الخارقة".. أمّهات في الغربة يتجاوزن الصعاب

تقضي الأمهات مع أطفالهن بالغربة أوقاتاً كبيرة

تقضي الأمهات مع أطفالهن بالغربة أوقاتاً كبيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 21-03-2018 الساعة 11:00


"سوبر ماما" أو "المرأة الخارقة"، عدّة ألقاب توصف بها الأم التي تعيش في الغربة وتقع على عاتقها المسؤولية الكبرى في تربية أطفالها، قدرات كبيرة تتمتّع بها تجعلها الأكثر صبراً وحضوراً في حياة طفلها لتجتاز الصعوبات وتحقّق النجاحات.

الكثير من الأمهات، بالتزامن مع يوم الأم الذي صادف الأربعاء 21 مارس، يعبّرن عن أحوال صعبة مررن بها خلال غربتهنّ عن بلدانهن، فهنّ يُوضعن في ظروف جديدة ومواقف لم يجرّبنها من قبل، ففي بلدانهنّ الأصلية كان وجود أقارب الأم أو الأب نعمة تخفّف في التربية والاهتمام والتنشئة.

shutterstock_386802193

السورية نعمة صوراني، والتي تعيش في مدينة إسطنبول التركية، وهي أم لطفلة، تصف حال الأمّهات في الغربة قائلة: "إن الأم تواجه صعوبات كبيرة يجب أن تتغلّب عليها حتى لا يشعر طفلها أنه وحيد أو مختلف عن باقي الأطفال".

وعَرّفت معنى الأم في الغربة بكلمات، لتقول صوراني لـ "الخليج أونلاين": "أمّ في الغربة تعني أن تمرضي ولا تجدي أحداً يتحمّل مسؤولية طفل، وأن تكوني قوية وتتحمّلي مرضك دون أن يشعر بك أحد، وأن تصبحي عالماً كاملاً لطفلك يحتوي كل أقاربه".

"كما أنك تصبحين تبحثين عن نصيحة من كتاب أو من صفحات فيسبوك لتعرفي كيف تربّين طفلك وتحافظين عليه، وأن تفرحي بطفلك وتفاصيله وحدك، وتبكي لوحدتك وحدك، وتعني أيضاً أن تعتمدي على نفسك من الألف إلى الياء، وأن تتحمّلي طاقاتٍ لم ولن يتحمّلها أحد"، وفق صوراني.

اقرأ أيضاً :

مغتربون عرب يتغنّون بالغربة ويروون فوائدها ومحاذيرها

ولكن على الرغم من الأوضاع الصعبة التي تمرّ بها الأمّهات فإنهنّ استطعن تحقيق الكثير من الإنجازات والنجاحات مع أولادهنّ، والتأقلم مع ظروف صعبة يمرّون بها.

عدد كبير من الآباء يحاولون مساعدة ودعم الأمهات في الغربة وتوفير بيئة سليمة لأطفالهم.

وتبيّن ساجدة بكيرات، وهي فلسطينية مقيمة في تركيا ولديها 3 أولاد، أن "التوافق في الغربة بين الوالدين أكبر؛ لأنه لا يوجد شخص آخر يمكن الاستناد عليه، لذا يجب الترتيب بينهما".

shutterstock_691078015

ولكن هناك خوف كبير على الأطفال من المجتمع، وفق ما ترى بكيرات في حديثها لـ "الخليج أونلاين"، ويعود ذلك "لاختلاف الثقافة، ويكون على عاتق الوالدين مسؤولية ذلك"، مؤكّدة مسؤولية الأم في "البحث عن الدراسات التي تساعدها على التربية".

وأوضحت أن "الأم تحاول أن تنتهي من عمل المنزل قبل عودة أطفالها من المدرسة حتى تتفرّغ لمتابعة دراستهم، وتحاول أن توجد وقتاً لحفظ القرآن الكريم أو اللغة العربية، وممارسة أنشطة لتفريغ طاقتهم، كما تحاول ترتيب أوقات أولادها لتوفّر مساحة تستطيع من خلالها تنمية الثقافة لديهم".

shutterstock_583771234 (1)

من جهته قال العراقي محمود كامل، والذي يمضي أغلب وقته في العمل: إنه "خلال البعد عن الوطن تضاعفت المسؤولية إلى أكثر من ضعفين عما كان الحال عليه في بغداد؛ بسبب الأولاد. الأمّ تتحمّل الجزء الأكبر من المسؤولية بطبيعة الحال، فأنا مشغول ويجب عليّ الالتزام بعملي".

وبيّن كامل لـ "الخليج أونلاين" أن "وجود خمسة أطفال مهمّة صعبة، إذ إنه في بلدنا كان الوضع أسهل بكثير، حيث الأهل والأقارب والجيران والأصدقاء، ولم أكن أحمل هذا الكم من المسؤولية ولا زوجتي أيضاً. في حال حصل طارئ وأنا في سفر أو في عملي يكفي وجود الأهل ليقفوا إلى جانب زوجتي".

shutterstock_450568075

هنا في الغربة، يقول كامل: "مررنا بظروف صعبة جداً، منها ولادة زوجتي وإجراؤها عملية جراحية، وتعرّض أولادنا لحالات مرضيّة صعبة، كانت تضطرّني لأن أترك عملي وأنشغل بمساعدة زوجتي التي تتحمّل ثقل المسؤولية الكبرى باستمرار".

وأضاف: "أقول أمراً مهمّاً؛ إن للأم مقدرة لا يمتلكها الرجل في الصبر على مشقّة دخول العائلة في أزمة ما، لا سيما إن تعلّق الأمر بأحد أفراد العائلة، همّها الأول أولادها وزوجها، ولا تفكّر أبعد من ذلك".

الأمهات في الغربة، وإثر ما يمررن به من مواقف كثيرة تختزل العديد من التجارب المركّزة في بلدانهن الأصلية، أصبحن يعرفن ما عليهن من أدوار يجب تأديتها تجاه أطفالهن.

وتقول الفلسطينية إيمان الرنتيسي، وهي أمّ لطفلين وتعيش أيضاً في تركيا: "في الغربة علينا كأمهات أن ندفع بأطفالنا إلى المجتمع، فمنذ اليوم الأول حاولت جاهدة أن أتكلّم اللغة التركية وأتعلّمها، وأن أُكوّن العلاقات الاجتماعية التي تساعد أطفالي ليكونوا اجتماعيين، وكانت هذه العلاقات عبارة عن زيارات صغيرة متبادلة ما بين الأصدقاء العرب يدعم من خلالها بعضنا بعضاً معنوياً، ونخفّف ما في الغربة وتبعاتها".

وبيّنت الرنتيسي لـ "الخليج أونلاين" أنها في الغربة أصبحت تحسب حساب المرض، قائلة: "في حال أردنا الذهاب إلى الطبيب نضطرّ لاصطحاب أطفالنا معنا لأنه لا يوجد مكان نضعهم فيه". وتابعت: "أذكر جيداً حين أجريت عملية جراحية لطفلي اصطحبت طفلتي الأصغر منه معي لأني لم أجد مكاناً لتركها به".

وفي ذات السياق قالت الأردنية ثناء القضاة، وهي أم لطفلة ومقيمة في السعودية: "عندما مرضت في أحد الأيام أنا وابنتي مررت بظروف صعبة جداً. ما يساعد في هذه الأيام هو وجود العلاقات الاجتماعية التي تدعم وتخفّف قليلاً من عدم وجود الأهل".

كما أشارت القضاة لـ "الخليج أونلاين" إلى أن الأطفال يتأخّرون في إنشاء العلاقات الاجتماعية، ولا تتوفّر لديهم مهارات تواصل؛ لقلّة رؤيتهم للناس من حولهم، إلا إذا أنشأت الأم علاقات اجتماعية تسهم في تنشئة الطفل.

وحول العلاقات الاجتماعية قالت الفلسطينية أروى قطوس، وهي أم لطفل ومقيمة في مدينة دبي بالإمارات، إن طفلها يبقى دائماً وحده، لا يوجد أطفال من حوله يلعبون معه، كما أنه لا يشعر بحنان الأقارب من جدٍّ أو جدة أو غيرهما.

وبيّنت قطوس لـ "الخليج أونلاين" أنها منذ أن ولدته ألغت العديد من المناسبات والمواعيد؛ لأنها لا تستطيع تركه وحده، ولا يوجد أحد يمكن أن تبقيه عنده؛ لخوفها عليه، كما أن زوجها ملتزم بعمل ولا يستطيع أن يبقى معه.

واتّفقت الأمهات على أهمية قضاء الوقت الكافي مع الأطفال، وتعويضهم عن أي نقص، وتطويرهم والعمل على زيادة وعيهم وثقافتهم، وهو ما يتطلّب جهداً إضافياً منهن.

مكة المكرمة