المرأة الكويتية.. صعود متواصل بعد سنوات من المحاولات والاجتهاد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/dJz9Dy

المرأة الكويتية شغلت العديد من المناصب السيادية في البلاد

Linkedin
whatsapp
السبت، 04-07-2020 الساعة 13:00

هل كان وصول المرأة الكويتية إلى مناصب سيادية أمراً سريعاً؟

واجهت المرأة الكويتية الكثير من المصاعب حتى نجحت في دخول البرلمان وتقلد مناصب سيادية.

ما أبرز المناصب التي شغلتها المرأة الكويتية؟

شغلت المرأة الكويتية عدداً من المناصب السيادية في البلاد، كان أبرزها تولي رشا الصباح منصب أول وكيلة وزارة عام 1993 لوزارة التعليم العالي.

لم يكن وصول المرأة الكويتية وتقلدها لمناصب سيادية وقضائية ونيابية مرموقة في الكويت بالأمر السهل عليها؛ فقد احتاجت إلى سنوات طويلة من أجل إيجاد موطئ قدم لها في الحياة السياسية ومختلف الأماكن الحكومية والأهلية والخاصة.

أولى المحاولات الرسمية لإشراك المرأة الكويتية في الحياة السياسية والحكومية بشكل عام في الكويت جاءت خلال إصدار أمير الكويت الراحل، الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، في مايو 1999، مرسوماً بمنح النساء كامل الحقوق السياسية، إلا أن المرسوم الأميري ألغي بتصويت أغلبية ثلثي أصوات المجلس النيابي، في 23 نوفمبر.

وجاء النبأ السعيد للمرأة الكويتية حين منحها مجلس الأمة، في مايو 2005، حق الدخول للبرلمان، والترشيح الانتخابات النيابية والبلدية في البلاد، وهو ما يعد نقلة نوعية في تاريخها، والذي انطلقت من خلاله إلى الحياة السياسية.

وخلال الجلسة التاريخية وافق مجلس الأمة الكويتي، بمقتضى التصويت، على مشروع الحكومة المتضمن السماح للمرأة الكويتية بممارسة حقوقها السياسية في الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية في مداولته الثانية، وأحاله إلى الحكومة لإصداره كقانون.

وشغلت المرأة الكويتية عدداً من المناصب السيادية في البلاد، كان أبرزها تولي رشا الصباح منصب أول وكيلة وزارة، عام 1993، لوزارة التعليم العالي، إضافة إلى نبيلة الملا، التي تولت منصب أول سفيرة للكويت لدى زمبابوي وجنوب أفريقيا، عام 1993، ثم في عام 2003 أصبحت مندوبة دائمة في الأمم المتحدة، مع تولي رئاسة مجلس أمناء المركز الثقافي الإسلامي في نيويورك.

بعدها سجلت المرأة الكويتية تقلد أول منصب برتبة وزير، وهو للدكتورة معصومة الصباح، التي عينها رئيس الوزراء وقتها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في 2005، لتكون أول وزيرة في تاريخ البلاد ويفتح الطريق أمامها للوجود ضمن السلطة التنفيذية.

وفي عام 2006، مارست المرأة الكويتية لأول مرة حقها السياسي في الترشيح والانتخاب؛ حينما أعلنت المهندسة جنان بوشهري ترشحها في الانتخابات لعضوية المجلس البلدي، وعلى الرغم من عدم فوزها فإنها تمكنت من الحصول على أكثر من 1800 صوت.

حدث تاريخي

عقب تلك المناصب تدرجت المرأة الكويتية في تقلد الكثير من الأماكن في الوزارات المختلفة بالدولة، وشركات قطاع الخاص، حتى اعتمد النائب العام ضرار العسعوسي، الأربعاء (1 يوليو)، ترقية 8 وكيلات نيابة إلى رتبة قاضيات، في حدث تاريخي هو الأول من نوعه في الكويت.

وجاء قرار تعيين وترقية وكيلات نيابة كويتيات إلى رتبة قاضيات ضمن إجراءات الحكومة الكويتية في تنفيذ خطة "تكويت" السلك القضائي في البلاد.

وفي أكتوبر عام 2019، أكّدت وكيلة النائب العام الكويتي، غنيمة الصرعاوي، أن 60 وكيلة نيابة كويتية مؤهلة لشغل منصب القضاء، في عام 2020.

وتمارس المرأة الكويتية، وفق تصريح وكيلة النائب العام الكويتي، غنيمة الصرعاوي، جميع الأعمال الموكولة إليها كوكيل للنائب العام، تماماً مثلما يقوم به وكلاء النيابة الرجال؛ مثل الخفارة، والانتقال إلى مسرح الجريمة والواقعة، ومعاينة الجثث، وإجراء التحقيق في القضايا.

ومنذ عام 2016 أشرفت وكيلات النيابة، حسب الصرعاوي، على العملية الانتخابية والمجالس البلدية، وقمن بعملية الفرز، مشددة على أن نجاح المرأة أعطى دافعاً للنيابة العامة لفتح الباب أمام دفعة جديدة من العنصر النسائي لشغل هذا المنصب، عام 2018.

إشادة وترحيب

ولقيت ترقية 8 وكيلات نيابة إلى رتبة قاضيات إشادة من مختلف الأوساط الكويتية؛ وكان أبرزها على لسان رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، الذي اعتبر أن صعود المرأة الكويتية إلى منصة القضاء استحقاق طال انتظاره، وخطوة للأمام في مسيرة نضال المرأة الكويتية الذي امتد عقوداً.

وفي تغريدة له عبر حسابه في موقع "تويتر" خاطب الغانم المرأة في بلاده من خلال قوله: "ألف تحية للمرأة الكويتية وهي تراكم نجاحاتها على مر السنين في كافة الميادين والحقول، وكلنا ثقة بقدرتها على إثبات جدارتها وكفاءتها كما فعلت في الكثير من المجالات التي كانت محرومة منها".

وعلى مستوى الناشطات في الكويت لاقى القرار تأييداً وترحيباً واسعاً من قبلهن، مع وصفهن إياه بأنه حلم طال انتظاره، وحدث تاريخي.

عضوة هيئة تدريس بكلية التربية بجامعة الكويت، الدكتورة ليلى الخياط، تؤكد أن وصول المرأة الكويتية إلى القضاء، لأول مرة في تاريخ البلاد، يعد حدثاً تاريخياً، حيث كانت تلك الوظيفة تقتصر على الرجال، أما حالياً فالمرأة بإمكانها أن تكون قاضية.

وحول الذين يرددون بأن المرأة الكويتية لا تصلح للقضاء تقول الخياط لـ"الخليج أونلاين": "هؤلاء هم أنفسهم من أصدر فتاوى بمنع الأقمار الصناعية للتلفاز،  ومنع استخدام الواتساب، وبعدها استعملوه هم ونساؤهم. فهم لا يتقبلون الشيء الجديد إلا بعد مضي فترة عليه، وبعدها يغيرون رأيهم وقناعاتهم ويتماشون مع ما يراه الآخرون".

‏وتضيف الخياط: "أما من يردد بأن المرأة عاطفية ولا يمكنها أن تقرر الأمور المصيرية فالعاطفة تشمل جميع المشاعر؛ الحب والكره والانتقام والغضب، وأكثر الجرائم بسبب الغضب يرتكبها الرجال".

رئيسة جمعية "سوروبتمست الكويتة" للتنمية المجتمعية، د. آمار بهبهاني، أكدت أن قرار تعيين 8 قاضيات كويتيات حلم لكل امرأة قيادية بأن يكون قضاء الدولة يساوي بين الجنسين، وهو ما يعزز دور المساواة في السلطة التي تدافع عن الحق والعدالة.

وسيسهل وجود العنصر النسائي في القضاء الكويتي، بحسب بهبهاني، في إصدار التغييرات اللازمة في القوانين التي تحافظ وتدافع وتحمي المرأة كإنسان وكمواطن.

كذلك تؤكد المحامية منى الأربش أن ترقية قاضيات في الكويت هو نجاح للبلاد على الصعيد الدولي، وهو تطبيق صحيح للمبدأ الدستوري للمادة 7 منه؛ بأن العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع.

ويمثل القرار، حسب تصريحها، أحد المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي، إضافة إلى أن التكامل بين الجنسين أمر مهم لنجاح أي جهة، خاصة في السلك القضائي، الذي يشهد كماً هائلاً من الدعاوى التي ترهق كاهل القضاة.

بدورها اعتبرت مديرة مكتب وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة سابقاً، عضوة مجلس إدارة جمعية "سوروبتمست الكويتية"، طاهرة العوضي، قرار حصول عدد من النساء الكويتيات على منصب قاضيات بأنه حدث تاريخي مهم للكويت، آملة أن يكون لها دور أوسع في مواقع اتخاذ القرار، خاصة أنها ذات رأي مستنير في شتى المجالات.

الخدمة العسكرية 

وإلى جانب وصول المرأة الكويتية إلى القضاء سبق أن طرح وزير الدفاع السابق، الشيخ ناصر الصباح، احتمال تطوع المرأة في الخدمة العسكرية، في حال رغبت في ذلك.

اقتراح الصباح جاء عقب اجتماع لجنة الشؤون الداخلية والدفاع في مجلس الأمة، في يناير 2018، حيث قال في حينها: "لا مانع من تطوع المرأة في الخدمة الوطنية العسكرية في حال رغبت بذلك".

وتساءل مستنكراً: "لماذا تُحرم وزارة الدفاع من خدمات المرأة الكويتية؟ في حين أنها أصبحت الآن عسكرية في وزارة الداخلية وحرس مجلس الأمة".

ويعكس طرح الصباح الثقة الكبيرة التي توليها السلطات الكويتية للمرأة، ووجود رغبة في تقلدها مناصب أكثر قوة.

مكة المكرمة