المسيحيون المغاربة.. كنائس سرية واتهامات بالتبشير

القانون المغربي لا يضم بنوداً تُنظم عملية تغيير الدين

القانون المغربي لا يضم بنوداً تُنظم عملية تغيير الدين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 11-09-2017 الساعة 12:48


على الرغم من وجود مجموعة من الكنائس المسيحية بالمملكة المغربية، والتي يعود أغلبها إلى فترة الاستعمار الفرنسي وما قبله، فإن المغاربة غير مسموح لهم بولوجها، إذ تظل حكراً على المسيحيين الأجانب، سواء المقيمين أو السياح، في حين يعيش مُعظم المغاربة الذين قرروا اعتناق المسيحية في "الظل"، من خلال "كتم إيمانهم"، وتنظيم اجتماعاتهم الدينية بما يُسمونه بـ"الكنائس المنزلية"، وهي لقاءات سرية تُنظم دورياً بمنازل أتباع المسيح.

القانون المغربي لا يضم بنوداً تُنظم عملية "تغيير الدين"، أو تقر مسألة حرية المعتقد وتترك للمغاربة اختيار دينهم.

وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، المصطفى الرميد، أكد خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب أنه "ليس في القانون الجنائي أي تجريم لتغيير العقيدة، ولا يمكن متابعة أي شخص لمجرد تغيير دينه"، موضحاً أن "حرية المعتقد من الناحية الحقوقية محسومة وكذلك من الناحية الدينية".

اقرأ أيضاً :

تعويم الدرهم المغربي.. تردد حكومي ومخاوف من "مغامرة اقتصادية"

- كنائس منزلية

ويؤدي أغلب المسيحيين المغاربة طقوسهم وصلواتهم بشكل سري، إذ يُنظمون ما يُطلق عليه بـ"الكنائس المنزلية"، ويوصف بها مجموعة صغيرة من المسيحيين الذين يجتمعون للعبادة في منزل خاص، وهذه اللقاءات أغلبها يكون سرياً لاعتبارات أمنية وأخرى اجتماعية.

وفي هذا الصدد كشف رشيد، وهو أحد القساوسة المغاربة المشرفين على كنيسة بمدينة أكادير وسط المغرب، أن "وضعية الميسحيين المغاربة صعب جداً، خصوصاً أنهم لا يستطيعون العيش بحرية دينية كاملة"، مضيفاً أنه "من المستحيل أن تقول أنا مسيحي وتعيش بسلام".

وشدد رشيد في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن لجوء المسيحيين المغاربة إلى تنظيم هذه الكنائس المنزلية، كان بسبب "التضييق" الذي يعيشونه، و"حرمانهم من تنظيم شعائرهم الدينية بشكل علني ومفتوح للجميع".

وبحسب رشيد، يدوم هذا الاجتماع المنزلي الذي يحضره من سبعة أشخاص إلى عشرين شخصاً، من ساعة ونصف إلى ساعتين، ويُنظم يوماً واحداً في الأسبوع، ويتم الاتفاق عليه بين أعضاء تلك الكنيسة.

في حين يبدأ البرنامج بالصلاة وطلب المغفرة والسلام للمغاربة والملك والعالم أجمع، تليه تلاوة مجموعة من الترانيم، وهي أشعار دينية تُمجد المسيح وتضم تسبيحات وأدعية أخرى، يُؤديها بألحان مجموعة من المُختصين، وفق القسيس.

اقرأ أيضاً :

بعد أيام من العيد.. فساد لحوم الأضاحي يثير استياء المغاربة

وتكون الفقرة الأساسية في هذا الاجتماع، بحسب القس رشيد، هي تقدم راعي الكنيسة أو نائبه ليلقي موعظة أو درساً يُستنبط من كتاب الإنجيل، إذ يتم اختيار مجموعة من فقرات الكتاب لشرحها وتدارسها من طرف الحاضرين، ثم يختم اللقاء بالدعاء، ثم بحفل للشاي.

وأكد القس تعرض أتباع الديانة المسيحية من المغاربة لمجموعة من المضايقات، سواء من طرف الأسرة أو المجتمع بشكل عام، إلا أنه شدد على كون تعامل السلطات الأمنية قد تغير بشكل كبير في الآونة الأخيرة، إذ لم يعد يُتابع المسيحيون المغاربة بتهم تتعلق بالتبشير، في حين صار الأمر يقتصر أحياناً على تحقيق أمني، ثُم التوقيع على التزام يتعهد فيه الفرد بعدم زعزعة عقيدة المُسلمين.

ووصف الحُقوقي جواد الحاميدي، وضعية المسيحيين المغاربة بـ"الصعبة"، مرجعاً ذلك إلى عدم وجود قانون واضح وصريح يحميهم ويضمن لهم حرية ممارسة شعائرهم الدينية.

وشدد الحاميدي، في حديث لـ "الخليج أونلاين"، على أن "هذه الوضعية تجعل من الصعوبة عليهم إشهار ديانتهم، لأن ذلك يؤدي إلى مجموعة من المُضايقات، التي تتعداهم وتصل إلى أبنائهم في الكثير من الأحيان، وهو الشيء الذي وقع مع عائلة مسيحية اضطرت لتغيير المدينة بأكملها بعدما تعرض أطفالها لمُضايقات من طرف زملائهم حينما شاع في المدرسة أنهم مسيحيون".

واعتبر أنه وعلى الرغم من تساهل السلطات مع هؤلاء المغاربة، والسماح لهم بالاجتماع سراً في منازل بعضهم، يبقى "حرية مغشوشة"، وذلك في غياب نص قانوني صريح ينص على حرية المعتقد ويضمن لغير المسلمين حُقوقهم الدينية، على حد تعبيره.

اقرأ أيضاً :

بالنقوش والزخارف.. العمارة المغربية تصدِّر سحر الشرق

- مطالب بسيطة

ويصف رشيد مطالب المسيحيين المغاربة بـ"البسيطة"، معللاً ذلك بالقول: "نحن لا نريد شيئاً سوى السماح لنا بممارسة حياتنا اليومية إلى جانب إخوتنا المسلمين واليهود وغيرهم من المواطنين المغاربة"، مضيفاً: "نحن نحترم جميع الأديان، فلا توجد في كتاب المقدس ما يُحرضنا على كره المسلم أو غير المسلم، وأنا شخصياً معظم أصدقائي مسلمين بل أقرب صديق لي مسلم ونعمل معاً باحترام".

وأضاف: "نحن نطالب بتوفير مقابر خاصة بالمسيحيين، إلى جانب المخصصة للمسلمين"، و"جعل التربية الدينية أمراً اختيارياً في المدارس المغربية، ولا يُجبر أبناؤنا على دراسة التربية الإسلامية"، بالإضافة إلى "منحنا حرية تسمية أبنائنا"، مع السماح لنا بولوج أماكن الصلاة والعبادة على غرار المسيحيين الأجانب. وعلى غرار المسلمين أيضاً الذين يتعبدون في المساجد.

- خروج للعلن

وفي الوقت الذي يختار فيه نسبة كبيرة من المسيحيين المغاربة "كتم إيمانهم"، اختار القس رشيد، وغيره من المسيحيين المغاربة الخروج إلى العلن وإعلان إيمانهم. وذلك إما من خلال التواصل مع وسائل الإعلام، أو تسجيل أشرطة فيديو على الإنترنت، بالإضافة إلى محاولة تأسيس إطار قانوني، أطلقوا عليهم اسم: "تنسيقية المسيحيين المغاربة".

وسبق لهذه التنسيقية أن وجهت رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، تطالبه فيه بمنح المسيحيين المغاربة الوثائق الإدارية اللازمة، وتمكينهم من الحُقوق الأساسية.

ووجهت التنسيقية أيضاً رسالة مُستعجلة إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة حكومية)، تناشده فيها بالتدخل لدى الحكومة من أجل تمتيع المسيحيين المغاربة بمجموعة من الحقوق كـ"الزواج المدني، والسماح بإقامة الطقوس المسيحية بالكنائس، ومقابر مسيحية (…) وأن يكون التعليم الديني للمغاربة المسيحيين اختيارياً في المدراس المغربية".

إلى ذلك، لا تقدم الحكومة المغربية أية إحصائيات رسمية بشأن عدد المسيحيين المغاربة، ويكتفي بعض المسيحيين بالقول إن عددهم يُقدر بمئات الآلاف، في حين قدر تقرير الخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية، لعام 2016، عدد المسيحيين بألفين إلى ستة آلاف شخص، في مختلف أنحاء البلاد، من أصل 34 مليون مغربي.

وأفاد التقرير بأن ما بين ألف إلى ثلاثة آلاف مسيحي، يترددون بانتظام على "كنائس منزلية"، في حين يقيم في المغرب نحو 40 ألف مسيحي أجنبي، 75% منهم كاثوليك، والبقية بروتستانت. وبالمقابل، يمثل المسلمون السنة 99% من المغاربة، بحسب التقرير الأمريكي.

مكة المكرمة