المصريون يشكون أزمة مياه خانقة.. والحكومة ترفع سعرها

تم رفع سعر مياه الشرب بنسبة تقترب من 50%

تم رفع سعر مياه الشرب بنسبة تقترب من 50%

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 05-06-2018 الساعة 13:01


طوابير من المواطنين يحملون قوارير المياه الفارغة مُصطفّين أمام سيارة مياه الشرب في انتظار دورهم لشراء المياه التي يعانون من عدم توفّرها، صورة متكرّرة لا تُخطئها عينٌ بعدة محافظات مصرية مؤخراً، حيث تنقطع المياه منذ فترة طويلة.

ويشكو المواطنون بمحافظات مصرية عدّة من انقطاع مياه الشرب ونقصان المياه بشكل كبير في الترع، ما أثّر في ريّ الأراضي الزراعية.

تتزامن معاناة المصريين مع رفع الحكومة المصرية، للمرة الثانية في أقل من عام، أسعار مياه الشرب للاستخدام المنزلي بنسبة وصلت إلى 46.5%، لتصبح نسبة الزيادة في أسعار المياه، منذ أغسطس 2017، ما يقرب من 96.5%.

وفي 2 يونيو الجاري، وبالتزامن مع أداء الرئيس عبد الفتاح السيسي اليمين الدستورية أمام البرلمان لولايته الرئاسية الثانية، نشرت الجريدة الرسمية قراراً للحكومة المصرية برفع سعر مياه الشرب بنسبة تقترب من 50%، وزيادة رسوم الصرف الصحي بنسبة 12%، على أن يُطبَّق القرار عن استهلاك شهر مايو.

قرار خفض الدعم عن الخدمات ورفع سعر مياه الشرب يأتي باتّفاق مصر مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض البنك البالغ 12 مليار دولار.

رفع سعر المياه يأتي أيضاً مع تأكيد السفير الإثيوبي بالخرطوم، ملوقيتا زودي، منذ أيام أن عملية بدء ملء بحيرة سدّ النهضة ستبدأ خلال أيام، وأن بلاده ستحتفل خلال أقل من عام بانتهاء بناء سد النهضة، وأنهم أنجزوا أكثر من 65% من عمليات التشييد.

- أزمة بمياه الشرب

ودفع انقطاع المياه لأكثر من شهرين متتاليين بعدة مدن وقرى بمحافظة البحيرة المواطنين لاقتحام مقرّ شركة مياه الشرب بمركز كفر الدوار وتكسير محتوياتها.

ويشكو المواطنون بمركز كفر الدوار من انقطاع مياه الشرب عن 15 قرية منذ أكثر من شهرين، واستمرار انقطاعها خلال شهر رمضان، الأمر ذاته يشتكيه مواطنون بمحافظات الفيوم والإسماعيلية وقنا والمنيا ومحافظات أخرى.

ويقول عوض عبد الهادي، مزارع بإحدى قرى مركز كفر الدوار، إن قريته تشهد انقطاعاً متواصلاً في مياه الشرب منذ أكثر من 70 يوماً.

وأوضح لـ "الخليج أونلاين" أنهم يستأجرون سيارة تقوم بجمع جراكن (قوارير) للمياه كل ثلاثة أيام من أهالي القرية وملئها من المركز، الذي يبعد 25 كليومتراً عن قريتهم، لسدّ حاجة الأهالي من مياه الشرب ومياه الاستخدام المنزلي.

وأشار عبد الهادي إلى أن "بعض الأسر كانت تستخدم مياه الترع في الاستخدامات المنزلية، وأن الجميع يعتمد على تلك المياه لسقي المواشي، إلا أنه وبسبب الضغط عليها جفت مياه الترع؛ ما أثّر في ريّ أراضيهم الزراعية".

وشدّد على أن "أزمة مياه الشرب متكرّرة منذ فترة طويلة، إلا أن هذه المرة زادت فترة انقطاعها عن الشهرين، رغم تقديمهم شكاوى كثيرة للمسؤولين، ما دفع عدداً من الأهالي لاقتحام مقرّ شركة المياه بسبب الظلم الواقع عليهم وما يعانونه"، مستنكراً قيام الحكومة برفع سعر مياه الشرب التي لم تنزل بصنبور منزله منذ أكثر من شهرين.

- خطر حقيقي

من جانبه أكّد كبير خبراء المياه بالأمم المتحدة وأستاذ المياه بمركز بحوث الصحراء، أحمد دياب، أن الوضع المائي بمصر في خطر حقيقي، وأن مصر تعاني عجزاً بالمياه مقدَّراً بـ 25 مليار متر مكعب.

وبيّن في حديثه لـ "الخليج أونلاين" أن "مصر ستحتاج في المستقبل القريب جداً أكثر من 30 مليار متر مكعب من المياه؛ أي إنها ستحتاج ضعف حصّتها من مياه النيل تقريباً".

ولفت دياب إلى أن "ما تعانيه بعض المناطق في مصر من نقص في مياه الشرب تُعدّ حالات فردية وتحتاج لحل جزئي"، لافتاً إلى أن مصر لا يوجد بها أزمة بمياه الشرب، وأن تأثير سدّ النهضة على مياه الشرب بمصر "لم يبدأ بعد".

وأرجع انقطاع المياه بعدة مناطق إلى الضغط على المياه الذي تسبّب بحدوث تلف ودمار وتعدّيات بجسم بعض شبكات المياه.

أستاذ المياه بمعهد بحوث الصحراء ذهب لتأكيد أن "أي نقص في حصة مصر من المياه سيؤثّر فيها سلباً وستدخل مصر في أزمة مائية ستكلفها الكثير".

وشدّد على أن الأمر يحتاج حلاً قوياً وفورياً من مصر، وأن يتعامل المواطنون مع المياه بمنطق الندرة وليس الوفرة، فضلاً عن الحدّ من استهلاك المياه وعدم الإسراف.

وأشار دياب إلى أن معالجة مياه الصرف لاستخدامها في الشرب ستكلف الدولة الكثير، موضحاً أن رفع الحكومة أسعار المياه وخفض الدعم عنها لا علاقه له بالبحث عن بدائل للعجز المائي بمصر.

وبيّن أن خفض الدعم عن المياه ورفع سعرها "يرجع لرغبة الدولة في التوسّع في إنشاء مرافق للمياه ولأعمال الصيانة"، محذّراً من تحويل مرفق المياه لمؤسسة اقتصادية كاملة بعيداً عن الدعم الحكومي، قائلاً: "لن يتحمّلها المواطن".

إلا أن دياب أوضح أن رفع تكلفة المياه قد يؤدّي إلى انخفاض الاستهلاك، مشدّداً على ضرورة تجريم الإسراف في المياه وتغريم المسرفين بها.

اقرأ أيضاً :

مصر تستعين بـ"فيسبوك" لمحاربة الغش في الامتحانات

- سوء إدارة وتوزيع

في السياق ذاته أرجع خبير الموارد المائية، ضياء الدين القوصي، أزمات نقص المياه التي تعانيها بعض المحافظات بمصر إلى سوء الإدارة والتوزيع.

وأوضح في حديثه لـ "الخليج أونلاين" أن إجمالي إنتاج محطات مياه الشرب يزيد عن 30 مليون متر مكعب في اليوم، وأن متوسّط نصيب الفرد 300 متر كعب، وهو يعادل مرة ونصفاً إلى مرّتين الاستهلاك العالمي.

ولفت القوصي إلى أن هناك عيوباً في الشبكة وفواقد في محطات التنقية والمروقات وفواقد في المرشّحات والشبكة، ما يجعل هناك مشكلة بمياه الشرب بعدة مناطق.

وتابع: "لو هناك إدارة رشيدة ستكفي تلك المياه ضعف سكان مصر"، نافياً أن يكون هناك تأثير لسدّ النهضة على مشكلة مياه الشرب الحالية.

وقال الخبير المائي: "زيادة تسعيرة المياة وسيلة من وسائل ترشيد استهلاك المياه، ولكن هناك طبقات محدودة الدخل لن تتحمل تلك الزيادة".

مكة المكرمة