"المعايدة الافتراضية".. هكذا تزاور الخليجيون خلال العيد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3Evdyn

المجالس الافتراضية كسرت قسوة الحظر المنزلي

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 27-05-2020 الساعة 16:30

- كيف نظم الخليجيون المجالس خلال العيد؟

بعض الخليجيين نظموا مجالس افتراضية عبر مواقع التواصل والتطبيقات المتوفرة.

- ما مميزات المجالس الافتراضية؟

البعض يقول إنها توفر الوقت والجهد والمال، كما أنها تركز النقاش حول موضوع واحد وتجعل الجميع ينصتون لشخص واحد.

- ما عيوب المجالس الافتراضية؟

يقول البعض إنها لا توفر مساحة الحميمية التي توفرها المجالس العادية.

في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة "كورونا" استبدل كثير من الخليجيين مجالس المعايدة التقليدية بأخرى افتراضية؛ بعد أن فرض حظر تجوال في عديد من البلدان للحد من التجمعات خلال أيام عيد الفطر المبارك.

وخلال سنوات طويلة ماضية، احتفل الخليجيون بالأعياد في مجالس وديوانيات كانت تشهد حضور عشرات وربما مئات الأشخاص، وهو ما لم يعد متوفراً اليوم في ظل الإجراءات الرقابية الصارمة والعقوبات المفروضة للحد من ظاهرة التجمعات.

وتعتبر المجالس والديوانيات واحدة من أهم وأقدم وسائل الترفيه التي يجتمع فيها الرجال، وهي عادة عمرها مئات السنين، وتمثل موروثاً عربياً وإسلامياً.

وتختلف الشعوب الخليجية على تسمية هذه التجمعات بين المجلس والديوانية والمضافة، لكن جميعها هي عبارة عن غرفة استقبال الضيوف من الرجال الغرباء في البيوت العربية التقليدية.

وخلال شهر رمضان الفائت نظّم عدد من الخليجيين مجالس افتراضية بهدف مد جسور التواصل في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم.

تعايش مع الحظر

وقبيل عيد الفطر فرضت حكومات خليجية حظر تجول كاملاً، في حين دعت أخرى إلى عدم التزاور خلال العيد والاكتفاء بالمعايدة عبر التطبيقات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.

ونظّم بعض الخليجيين مجالس افتراضية عبر مواقع التواصل والتطبيقات المتوفرة لتحصيل ولو جزء بسيط من بهجة الأعياد القديمة، ويرى بعض هؤلاء أن هذه المجالس وإن كانت تفتقد إلى بعض الحميمية فإنها لم تخلُ من مميزات.

محمد منيف، مواطن قطري، اعتاد أن ينظم مجلساً في ثالث أيام العيد من كل عام، وقد أصرّ على تنظيمه افتراضياً هذا العام، وهو يقول إن المجلس الافتراضي -على ما فيه من تباعد- يحتوي مميزات كبيرة.

مزايا التكنولوجيا

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" يقول المواطن القطري المعروف بـ"بو منيف"، إن الناس لم تكن تعرف حجم ما تهدره من فرص للتواصل والتقارب حتى جاءت جائحة "كورونا" وجعلتهم يشتاقون لقاء بعضهم البعض.

وأوضح بو منيف أن التكنولوجيا شجّعت على التواصل خلال فترة العزل الطوعي التي فرضت على الناس خلال الشهرين الماضيين، ولعل اهتمام الشركات بتطوير برامج وتطبيقات جديدة للتواصل المرئي يعكس حجم اهتمام الناس بالتواصل الافتراضي خلال الفترة الراهنة.

وتوقع بو منيف أن تستمر هذه الطريقة في التواصل حتى بعد انتهاء جائحة كورونا؛ لأنها تنطوي على مميزات كبيرة، منها على سبيل المثال أنها موفرة للوقت والجهد والمال.

وفي هذا الصدد يوضح بو منيف: "في المجلس العادي كانت هناك مساحة كبيرة من الحميمية، لكنها أيضاً كانت تعج بالأحاديث الجانية التي تحول دون التفاف كافة الحاضرين حول موضوع واحد، بينما المجلس الافتراضي يديره شخص واحد وهو الذي يمنج الكلمة لكل شخص على حدة، ومن ثم يكون جميع الحاضرين ملتفين حول الشخص الذي يحصل على الكلمة".

جانب آخر من جوانب الاختلاف يتحدث عنه بو منيف قائلاً: "آخر مجلس عقدته العام الماضي كلّفني 8 آلاف ريال قطري (نحو ألفي دولار)، هذا بالإضافة للمجهود النفسي والبدني الذي يفرضه ترتيب المجلس، في حين أن مجلس هذا العام الافتراضي لم يكلفني سوى 14 دولاراً قيمة اشتراك تطبيق زووم، فضلاً عن توفير مجهود التجهيز والاستقبال وخلافه".

الناس قبل كورونا لم  تكن تقدّر ما يمكن للتكنولوجيا أن توفّره من نفقات ومجهود ووقت، كما يقول بو منيف، مضيفاً: "صحيح أن هناك بعض ملامح التواصل التي لا يمكن توفيرها في المجالس الافتراضية لكن هذا لا ينفي حقيقة أن لهذه المجالس مميزاتها".

لكن هناك من يعتقد أن المجالس الافتراضية لا تغني عن المجالس العادية شيئاً، غير أنها هي الوسيلة الوحيدة المتاحة للتواصل حالياً، ومن بين هؤلاء محمد الجناحي، الذي غرّد قائلاً: "ألف مجلس على (zoom) لا يغنون عن مجلس حقيقي واحد، لكن هذا هو الموجود حالياً".

ولم تقتصر المجالس على الأصدقاء أو زملاء العمل، بل امتدت لتشمل العائلات أيضاً؛ حيث سعى كثير من العائلات لتجاوز التباعد الاجتماعي المفروض بسبب كورونا، وخلق جو عائلي ولو "أونلاين".

كما ارتأت جمعيات ومؤسسات اجتماعية ونوادٍ رياضية ألا تضيع فرصة تبادل التهاني خلال العيد ولو عبر كاميرا الهاتف أو الحاسب الآلي؛ فنظّمت جمعية تاروت الخيرية السعودية مجلساً افتراضياً، مساء أول أيام العيد، لتبادل التهاني والتبريكات عوضاً عن المجلس الذي كانت تعقده الجمعية في كل عيد.

ونظّمت أندية كروية مثل الاتحاد السعودي والاتفاق مجالس افتراضية ضمّت أعضاء ومشجعين.

وأحيا الخليجيون عيد الفطر في ظل إجراءات احترازية صارمة فرضتها الحكومات لضمان الحد من انتشار الوباء الذي أصاب ملايين البشر وأودى بحياة مئات الآلاف حول العالم.

وحظرت الحكومات الخليجية كافة أشكال التجمعات، وفرضت غرامات مالية كبيرة على من يخالفون قرارات التباعد الاجتماعي، وطبق بعضها حظراً كاملاً للتجوال خلال فترة العيد.

مكة المكرمة