الموائد الرمضانية في الأقصى.. طردت الإمارات وأفطرت مع قطر

تبلغ ميزانية مشروع قطر بالقدس المحتلة 118 ألف دولار

تبلغ ميزانية مشروع قطر بالقدس المحتلة 118 ألف دولار

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 29-05-2018 الساعة 17:16


للعام السادس على التوالي، وفي أجواء من التكافل الاجتماعي، تنفذ دولة قطر مشروع إفطار صائم برحاب المسجد الأقصى المبارك، بمدينة القدس المحتلة، والذي يتضمن موائد إفطار يومية تستقبل آلاف الوافدين من جميع أنحاء فلسطين.

ورحب المقدسيون بالمشروع القطري، واستقبلوا المساعدات بترحاب، فيما رفضوا مساعدات رمضانية قدمت من دولة الإمارات، على الرغم من الحاجة الكبيرة لها، وذلك لرفضهم تطبيع أبوظبي مع الاحتلال الإسرائيلي.

وينفذ الهلال الأحمر القطري، من خلال بعثته التمثيلية في القدس المحتلة، مشروع إفطار صائم لفائدة المقدسيين، وذلك بإقامة موائد رحمن لإفطار الصائمين داخل ساحات المسجد الأقصى، بالتعاون مع لجنة زكاة القدس التابعة لإدارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية.

وتبلغ ميزانية هذا المشروع 118 ألف دولار أمريكي مقدمة بالكامل من الهلال الأحمر القطري.

المشروع القطري ينقسم إلى شقين؛ الأول يتضمن إقامة موائد إفطار جماعي يومياً في ساحات المسجد الأقصى، لإعمار المسجد بالمصلين والصائمين، والثاني توزيع طرود غذائية متكاملة على الأسر الفقيرة في بيت المقدس وأكنافه وضواحيه.

وحول هذا المشروع، قال علي الحمادي، الأمين العام للهلال الأحمر القطري، في بيان الاثنين (28 مايو): إنه "جرى الإعداد له بالتعاون مع الأشقاء في لجنة زكاة القدس قبل بدء شهر رمضان بوقت طويل، لمد جسور التواصل والتآخي ومشاركة الأجواء الرمضانية العطرة مع المسلمين بالقدس".

ولجنة الزكاة في المدينة المحتلة نفذت، منذ تأسيسها عام 1988، العديد من المشاريع المشابهة سنوياً خلال الشهر الكريم.

ويأتي هذا المشروع أيضاً ضمن حملة الهلال الأحمر القطري الرمضانية لهذا العام تحت شعار: "أبشروا بالخير"، والتي تستهدف تنفيذ مشاريع إنسانية وتنموية بقيمة إجمالية قدرها 84 مليون ريال قطري.

كما أكدت قطر سعيها لتعزيز صمود المقدسيين في القدس المحتلة، ودعمها للمرابطين في المسجد الأقصى، وعملها على تثبيتهم في مواجهتهم للاحتلال الإسرائيلي.

- رفض لمساعدات الإمارات

ومن جهة أخرى، أطلق ناشطون فلسطينيون في القدس المحتلة حملة لمقاطعة وجبات الإفطار الرمضانية التي درجت الإمارات على تقديمها للمقدسيين، وذلك تحت وسم "#احنا_مش_جعانين".

وقال مقدسيون إن الحملة تأتي بعد تجاهل الإمارات لدعوة الفلسطينيّين إلى رفض التّطبيع مع الاحتلال، والانسحاب من سباق دراجات إيطاليا الذي نظمته "إسرائيل" مطلع الشهر الجاري.

ودعا ناشطون مع بداية شهر رمضان، من خلال الوسم الأخير، إلى مقاطعة الوجبات المُقدّمة من قبل الإمارات، للصائمين من رواد المسجد الأقصى، لكونِها مارست التّطبيع، وشاركت في الماراثون الذي أقامته بلدية الاحتلال بالقدس.

وغرّد الآلاف من الفلسطينيين، عبر الوسم الذي اجتاح شبكات التّواصل الاجتماعي، وتحديداً "فيسبوك" و"تويتر"، مؤكدين رفضهم للتطبيع الإماراتي مع الاحتلال.

وقال خالد أبو لبن، الناشط المقدسي وأحد القائمين على حملة "#مش_جعانين": إن "أهل مدينة القدس بأكملها يعلمون ماذا تريد الإمارات من هذه الأموال والوجبات الغذائية التي تقدّمها لهم في شهر رمضان وغيره من أيام السنة".

وأضاف أبو لبن، في تصريح لـ "الخليج أونلاين": "الإمارات تؤدّي دوراً مشبوهاً وخطيراً في القدس، مثل السعودية، وهدف الدولتين واضح؛ هو تمرير صفقة القرن الأمريكية وشراء ذمم المقدسيين بالأموال للقبول بالصفقة رغم مخاطرها على المدينة، التي يُستهدَف وجودها ومكانتها الكبيرة والمرموقة".

وشدّد على أن الشعب الفلسطيني يفضّل الموت جوعاً على أن يأكل من الأموال التي تُدفع لشراء الذمم والعقارات المقدسية وقتل المسلمين، موضّحاً أن دور الإمارات بات مكشوفاً للجميع، وكل أموالها وتبرّعاتها ستقاطَع من قبل الفلسطينيين.

ويُذكر أنه خلال الأعوام القليلة الماضية شهدت العلاقات العربية-الإسرائيلية تطوّرات متسارعة وغير مسبوقة، وصلت إلى مرحلة الزيارات المتبادلةبين "إسرائيل ودول عربية، منها الرياض وأبوظبي والمنامة، وذلك على ضوء الملفّات الساخنة والشائكة التي تمرّ بها المنطقة.

- غزة.. حملة مليون صائم

وفي سياق ذي صلة، تعقد قطر خلال شهر رمضان حملة إفطار مليون صائم، أملاً بأن "لا يبيت مواطن في القطاع دون حصوله على الطعام والشراب والفطور في هذا الشهر الفضيل"، بحسب ما نشرت وكالة الأنباء القطرية.

وتوزع اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة آلاف الطرود الغذائية، وزودت وزارة الصحة بالقطاع معدات ومستلزمات طبية، في محاولة للدعم وسد النقص والحاجة إثر الحصار المستمر منذ 12 عاماً.

وبالنظر إلى أسباب الترحيب الفلسطيني بموائد قطر في باحات المسجد الأقصى وقطاع غزة، يبرز الموقف القطري الثابت من القضية الفلسطينية، وتأكيد الدوحة المستمر لحق الشعب الفلسطيني في دولته.

في المقابل فإن الشبهات تحوم حول موقف كل من الإمارات والسعودية مما بات يعرف "بصفقة القرن" لتصفية القضية الفلسطينية، وإيجاد عاصمة بديلة للفلسطينيين، وإعطاء سكان قطاع غزة موقعاً في صحراء سيناء، كما بدت مواقف البلدين تجاه اعتراف واشنطن بالقدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل" باردة، بحسب ما وصفها مراقبون.

مكة المكرمة