النكتة السياسية.. هكذا تغلب المصريون على حكامهم بـ"خفة الدم"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LKenkA

يتداول الشعب المصري العديد من النكات التي تطلق على الحكام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 28-06-2019 الساعة 11:45

تقريباً لم يفلت ملك أو رئيس مصري من مقصلة السخرية التي ينصبها الشعب المصري بخفة دم واضحة ضد رأس النظام، أياً كان اسمه أو توجهه السياسي، متغلبين بذلك على جميع القيود الأمنية والأخلاقية والسياسية التي يمكن أن تعيق انتقادهم لقرارات وسياسات وشخصيات حكامهم.

ولا يكذب المصريون دائماً وجهة نظر الشاعر اليوناني "ثيوكريتوس" الذي عاش بالإسكندرية في القرن الثالث قبل الميلاد، فيهم؛ حيث قال عن المصريين: "إنهم شعب ماكر، لاذع القول، روحه مرحة"!

ويجب أن نشير في هذا الإطار إلى أن النكات ليست كلها صادرة عن الناس؛ بل كشفت تصريحات مسؤولين "بعد سنوات" أن الأنظمة في مصر كانت تهتم بالنكتة السياسية بشكل كبير، وتطلق الكثير منها لتحقيق أهداف معينة.

وأورد الكاتب الصحفي المصري عادل حمودة العديد من الأمثلة على ذلك في كتابه "النكتة السياسية".

كما فسر في نفس الكتاب الهدف من تنكيت المصريين على حكامهم قائلاً: "كثيراً ما ذكرت الحكام بالاسم أحياناً وصوّرتهم في أوضاع غير لائقة.. فقد أراد الناس أن يؤكدوا لأنفسهم أن هؤلاء الأقوياء ليسوا آلهة ولا أنصاف آلهة وأنهم مثلهم يتعرّون وينهزمون ويتوجعون".

وإذا كانت النكتة السياسية متجذرة في العلاقة بين المصريين وحكامهم فإن ظهور "السوشيال ميديا" أسهم بشكل كبير في انتشارها، حيث أصبحت النكتة أو "الكوميكس" عند الملايين بمجرد إطلاقها.

منذ الفراعنة 

الباحثة البريطانية سيرلان دايتون أشارت إلى أن "أول نكتة في التاريخ قالها مصري قبل 4550 عاماً وكتبها على جدران المعابد المصرية"، ويوضح الأكاديمي المصري عمرو منير أن المصريين القدماء كانوا أول الساخرين من حكامهم، وكان تعبيرهم بالرسم على جدران المعابد.

فمثلاً تُرسم "عربة حربية" يقودها فأر، المعروف بالجبن، أو سفينة يقودها حمار، في سخرية غير مباشرة من الفرعون.

وفي العصر الروماني لم يتوقف المصريون عن سخريتهم من القياصرة؛ حيث أطلقوا على القيصر "فسبسيان" لقب "تاجر السردين"، وعلى آخر: "النسناس المدلل الصغير" .

ولم يخل عصر في مصر من السخرية من الحكام؛ ونشير في هذا الإطار إلى سخرية المصريين من عثمان بك البرديسي الذي أراد زيادة الضرائب على التجار وأرباب الحرف بعد جلاء الحملة الفرنسية، حيث أنشد الناس في شوارع القاهرة: "إيش تاخد من تفليسي يا برديسي"؟

نكات "رسمية"!

وإذا رجعنا سنوات إلى عام 1952، نجد الرئيس جمال عبد الناصر طلب من المصريين التوقف عن إطلاق النكات السياسية قائلاً في إحدى خطبه: "النكت اللي طلعت تجرح كرامة ناس هم أولادنا وإخواننا، وأنا نفسي كنت بسمع النكت برضه.. لكن إذا جه أعداءنا استغلوا فينا هذه الطبيعة علشان يحققوا هدفهم، لازم نكون ناصحين".

ويتضح من ذلك أن "نظرية مؤامرة النكتة" بدأت عند المسؤولين في مصر منذ مدة طويلة، بل يبدو أنها كانت دافعاً لتخصيص إدارة معينة في جهاز المخابرات لإطلاق النكات السياسية.

ومن النكات التي أطلقت على "عبد الناصر" أن "رجلاً كان يسير في الشارع صائحاً: منك لله يا عبد الستار، فضربه مخبر على قفاه قائلاً: وكمان مش عارف اسم الريس؟".

"جهاز أمن النكت"!

وكان الرئيس أنور السادات هدفاً للتنكيت بشكل كبير، ومن أشهر تلك النكات "العلم نور.. والجهل أنور"، واعترف وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء حسن أبو باشا، أن "أجهزة الأمن كانت تجمع النكات في عهد السادات"، وأنه كان يعرض على الرئيس، حين كان مديراً لمباحث أمن الدولة، تقريراً يتضمن أهم النكات السياسية التي يتداولها المصريون أسبوعياً.

"ارحل.. عاوز أستحمّى"!

وخلال العقود الثلاثة التي حكم فيها حسني مبارك مصر انتشرت الكثير من النكات التي سخرت منه، ومن توسع الأعمال التجارية لابنيه، والرغبة في توريث جمال السلطة، كما شهدت ثورة يناير 2011 طوفان سخرية من مبارك وعصره.

ومن أمثلة النكات التي انتشرت على مبارك أن "اللاعب المصري عبد الحليم علي بعد ماتش مصر في نهائيات كأس إفريقيا بيميل على حسني مبارك وبيقوله معلش يا ريس على ضربة الجزاء اللي ضاعت.. قاله: مش مشكلة يا بني ما أنا مضيع البلد كلها ومحدش قال حاجة"!

"نحمل المانجة لمصر"!

وكانت السخرية أحد أهم الأسلحة التي واجهت الرئيس الشرعي الراحل محمد مرسي منذ اليوم الأول لدخوله قصر الرئاسة، ولم يكن وحده هدفاً للسخرية؛ بل امتدت إلى مشروع النهضة الذي أراد الإخوان تنفيذه في مصر.

وحوّل الساخرون توفر "المانجو" بأربعة جنيهات فقط إلى مادة للسخرية من أحد شعارات الجماعة في الانتخابات؛ الذي أصبح في رأيهم "نحمل المانجة لمصر"!

ومن أولى النكات التي استقبِل "مرسي" بها: "بالتزامن مع امتحانات الثانوية العامة.. 92% يجيبوا كلية طب و82% يجيبوا كلية هندسة، و51% يجيبوا رئيس لمصر"، في إشارة إلى فوزه بالرئاسة بنسبة 51.73%.

"بلحة لاند"

وقبل أشهر كشف عبد الفتاح السياسي عن ضيقه من "تنكيت" المصريين على حديثه عن زيادة أوزان الطلاب، قائلاً: "حجم النكت اللي طلعت عن الموضوع فوق الخيال"، مختتماً حديثه بالقول "أرجو إنكم تنكتوا بالراحة شوية علي"!

ولم تكن "البدانة" هي الوحيدة في قاموس السيسي الساخر؛ بل حاصره المصريون بالنكات منذ قراره الترشح للرئاسة، وأطلق عليه نشطاء لقب "بلحة"، لدرجة اقتراح البعض تسمية العاصمة الإدارية الجديدة "بلحة لاند"!

اللافت أن خطابات السيسي تعتبر المصدر الأول للساخرين؛ حيث أسهمت تعليقاته في زيادة حملات السخرية ضده، ومنها: "أمي قالت لي متطمعش في اللي في إيد الناس"، "والله العظيم قعدت 10 سنين تلاجتي كان فيها ميه بس ومحدش سمع صوتي"، "والله العظيم أنا لو أنفع أتباع لأتباع"!

مكة المكرمة