النهوض بالمرأة في قطر.. رهان استراتيجي لا يكترث للعقبات

أمير قطر عيّن 4 نساء بمجلس الشورى لأول مرة في تاريخ البلاد

أمير قطر عيّن 4 نساء بمجلس الشورى لأول مرة في تاريخ البلاد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-11-2017 الساعة 18:22


تبدو دولة قطر مشغولة بتعزيز شخصية المرأة القطرية وحضورها، ومنحها دوراً أكبر في مضمار السياسة داخلياً وخارجياً، بما يعكس قناعة القيادة القطرية بقيمة المرأة وسعيها الحثيث لتعظيم دورها في أكثر من صعيد، لا سيما في المناصب القيادية الرفيعة في الدولة.

وبينما النساء في دول مجاورة يحتفلن بمنحهن بعض حقوقهن البديهية، تواصل القيادة القطرية وضع المرأة في عدد من المواقع المهمة وذات التأثير رغم أمواج الخلافات السياسية التي تضرب المنطقة من كل جانب.

وفي سابقة هي الأولى بتاريخ البلاد، أصدر أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الخميس 9 نوفمبر 2017، قراراً بتعيين أربع نساء في مجلس الشورى ببلاده، وذلك بعد يومين اثنين فقط من تعيين أول متحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية.

النساء الأربع اللواتي تم تعيينهن في مجلس الشورى ضمن 28 عضواً جديداً، هن: حصــة الجابر، وعائشة المناعي، وهند المفتاح، وريم المنصوري.

وكان وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أصدر، الاثنين 6 نوفمبر 2017، قراراً بتعيين لولوة راشد الخاطر في منصب الناطق الرسمي باسم الوزارة، في سابقة هي الأولى في تاريخ البلاد وفي الخليج العربي.

لولوة

- تمكين مستمر

الخطوات القطرية الأخيرة على صعيد تمكين المرأة وموضعتها في مواضع هامة ليست جديدة؛ ففي أواخر 2011 تم تعيين الشيخة علياء بنت أحمد آل ثاني ممثلاً دائماً لدولة قطر لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف.

وقبل ذلك، شغلت الشيخة علياء آل ثاني منصب سفير في ديوان وزارة الشؤون الخارجية منذ أغسطس 2011، وعملت في البعثة الدائمة لقطر لدى الأمم المتحدة في نيويورك في الفترة من أبريل 2007 حتى يوليو 2011، كمستشارة ثم كوزيرة مفوضة ثم نائبة للممثل الدائم هناك.

SC am

عضو مجلس الشورى القطري الدكتورة هند المفتاح، قالت سابقاً، إن المرأة القطرية، وبالأخص خلال العقدين الماضيين، لم تخض أية صراعات تشريعية مؤسسية كنظيرتها العربية، بل حصلت على حقوقها على "طبق من فضة"، وبـ"ملعقة من ذهب" تُحسد عليها.

وتاريخياً، لم يكن وضع المرأة القطرية مختلفاً عما كان عليه في مجتمعات أخرى، فقد مرّ بمراحل تطور وتمييز مجتمعي حتى وصل إلى ما هو عليه في الوقت الراهن.

القراءة التاريخية لمسيرة المرأة القطرية تستدعي التوقف عند بعض الأحداث، ابتداء من إنشاء أول مدرسة للبنات، وانتهاء بإنشاء العديد من مؤسسات المرأة والأسرة، وإصدار التشريعات الخاصة بها، وكذلك التوقف عند بعض الشخصيات الريادية والمُلهمة، ابتداءً من جدّة أمير البلاد الشيخة آمنة محمود الجيدة، وصولاً إلى الشيخة موزا بنت ناصر المسند، التي تمثل علامة فارقة في تطور تاريخ المرأة القطرية.

موزا

نظرة سريعة على مسيرة المرأة القطرية عبر العقدين الماضيين تؤكد أنها لم تكن أبداً منفصلة عن مجريات مجتمعها، إذ نشطت في مجالات عدة؛ منها التعليم والعمل والمساهمة الاقتصادية في المجالات كافة، ومن بينها السياسة الخارجية، والقضاء، والإعلام.

منظمة العمل الدولية أصدرت تقريراً في 2016، أكدت فيه وجود تحديات جسيمة أمام المرأة في إيجاد فرص العمل اللائق والحفاظ عليه، وأن تحقيق المساواة في الأجر مع الرجل قد يستغرق أكثر من سبعين عاماً لرأب الفجوة بين الجنسين.

ورغم هذه الفرضية الدولية فإن دراسة أعدّها مركز الخليج لسياسات التنمية، في العام نفسه، أكدت أن الوضع مختلف في قطر، إذ إن نسبة مشاركة المرأة القطرية (25 - 29 عاماً)، في سوق العمل، تقترب من 56%، وترتفع إلى أكثر من 60% للنساء (30 - 34 عاماً)، ثم تنخفض تدريجياً.

اقرأ أيضاً :

أمير قطر يعيّن 28 عضواً جديداً في "الشورى" بينهم 4 نساء

- رؤية استراتيجية

المركز المذكور اعتبر هذا دليلاً على تطور العوامل التي تدفع المرأة في الخليج للانخراط في سوق العمل، والتي من ضمنها تغيير ثقافة عمل المرأة وتمكينها اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، إضافةً إلى "تمكينها من المشاركة الاقتصادية والسياسية وخاصة تلك المتعلقة بصنع القرار.

الدكتور عبد الناصر صالح اليافعي، رئيس قسم العلوم الاجتماعية بجامعة قطر، يرى أن الدولة كان لها دور محوري في عدم مفاضلتها بين الرجل والمرأة، بل المفاضلة حسب المؤهل العلمي والمهارات التي يقدمها كل فرد بعيداً عن النوع الاجتماعي، لافتاً إلى أن الأجواء التشريعية والقانونية تتيح الفرصة بالتساوي للطرفين دون انحياز لجنس عن الآخر.

الحديث نفسه أكدته الدكتورة بتول خليفة، أستاذة الصحة النفسية المشاركة بكلية التربية بجامعة قطر، في تصريحات لصحيفة "الشرق" القطرية، بقولها إن المرأة القطرية أحرزت تقدماً ملموساً في شَغلها مواقع قيادية في وزارات ومؤسسات الدولة مقارنة بوضع المرأة في عدد من الدول العربية.

واعتبرت خليفة أن هذا الأمر مردّه إلى القيادة السياسية التي تنظر للمرأة بعين السواء مع الرجل، لا سيما في فرص التعليم والابتعاث للخارج، وحتى في فرص العمل.

المرأة القطرية لم تصل إلى ما وصلت إليه دون عقبات، ولكنها أثبتت نفسها في القطاعات كافة بعد أن أثبتت جدارتها في قطاعي التعليم والصحة؛ معلمةً أو ممرضة، إلا أنها ومع فتح باب الابتعاث للخارج باتت تنافس الرجل عن جدارة، حتى إنها تمكنت من اعتلاء أعلى المناصب كوزيرة ورئيسة جامعة، فضلاً عن تمثيل الدولة في المحافل الخارجية، تضيف خليفة.

1

الكاتبة القطرية آمنة العبيدلي، تقول إن أمام المرأة القطرية فرصة تاريخية، لأداء دور بارز في التنمية المستدامة والنهوض بمجتمعها جنباً إلى جنب مع الرجل، مستلهمة عزمها وتصميمها من المكانة الرفيعة التي تبوأتها الشيخة موزا بنت ناصر، على المستوى العالمي، بعدما باتت رمزاً نسائياً عالمياً يشار إليه في أي حديث عن دور المرأة في التمكين للخير والسلام والعطاء وحل المشكلات والقضاء على الأزمات.

وفي مقال بصحيفة "الوطن"، تضيف العبيدلي أن دولة قطر قد قطعت شوطاً كبيراً على طريق النهوض بالمرأة وتمكينها والمساواة بينها وبين الرجل، "فلا يخفى على أحد أن المرأة القطرية تتمتع اليوم بكافة حقوقها التي يصونها ويضمنها لها دستور البلاد، الذي ينص على المساواة ما بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات العامة".

- دور مهم

بل إن رؤية قطر الوطنية 2030 تهدف إلى مجتمع تتمكن فيه المرأة من القيام بدور هام ومؤثر في جميع مجالات الحياة، لذلك فإن استراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011- 2016 تضمنت خطة عمل لتعزيز تمكين المرأة من خلال التعليم وبناء القدرات والمهارات وإزالة العوائق وتعزيز دور المرأة على جميع المستويات.

رئيسة منتدى سيدات الأعمال القطريات وعضو مجلس إدارة غرفة قطر، ابتهاج الأحمداني، تقول إن المرأة استطاعت أن تحقق قفزات كبيرة في تطوير الصناعات التقليدية للأسر المنتجة، وإن هناك بعض الأمثلة استطاعت بنجاح أن تخرج من محيط الصناعات البسيطة إلى محيط مجتمع الأعمال.

2

وتؤكد أنه في مجتمع الأعمال الخليجي والعربي هناك نماذج وأمثلة لسيدات أعمال نجحن في المنافسة بقوة والدخول في مجتمع الأعمال، واستطاعت المرأة القطرية الدخول بقوة في مجالات عدة، وأسهمت في الاقتصاد الوطني بفاعلية وإيجابية.

وتضيف الأحمداني أن قطر تعمل على تعزيز مكانة المرأة ودورها في المجتمع، وتوفير أجواء ملائمة، وتشجيع التكافؤ بين الجنسين، مؤكدة أن ثروات المستثمرات القطريات اليوم أصبحت ما بين 20 إلى 25 مليار ريال قطري (نحو 7 مليارات دولار)، و2700 سجل تجاري لسيدات أعمال قطريات.

وتمثل المرأة 37 بالمئة من قوى العمل في مجالات التعليم والخدمات الاجتماعية والصحية، وفق إحصاء الربع الأخير من العام الذي أعدته وزارة التخطيط القطرية والذي يشير إلى أن نسبة النساء بين السكان تجاوزت الـ 609 آلاف نسمة، بينهن نحو 300 ألف تنشطن اقتصادياً، ونحو 265 ألفاً منهن منخرطات في سوق العمل.

مكة المكرمة