الوافدون والبدون أبرز عناوينها.. حالات الانتحار تهز الشارع الكويتي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/PvrJqm

الانتحار

Linkedin
whatsapp
الخميس، 18-11-2021 الساعة 16:41

- كم بلغت حالات الانتحار بالكويت؟

 120 حالة منذ مطلع العام 2021، بمعدل 12 حالة شهرياً.

- من هم المنتحرون؟

أغلبها من الجالية الآسيوية، ثم البدون. 

- ما أبرز أسباب الانتحار؟

توقف العمل الذي تسبب به كورونا.

ازدياد حالات الانتحار في الكويت تؤكد تعاظم المشاكل الحيايتة التي يواجهها سكان هذا البلد الخليجي، سواء كانوا مواطنين أم مقيمين؛ حيث إن هوية المنتحرين ومن حاولوا الانتحار تتوزع على أكثر من جنسية وافدة، إضافة إلى البدون والمواطنين.  

بحسب بيانات رسمية، بلغت حالات الانتحار التي شهدتها دولة الكويت، منذ مطلع العام الجاري، 120 حالة، بمعدل 12 حالة شهرياً، أغلبها من الجالية الآسيوية.

ونقلت صحيفة "القبس" المحلية، الأحد 14 نوفمبر 2021، عن مصادر أمنية أن حالات الانتحار ارتفعت خلال فترة الجائحة، وخصوصاً من فوق "جسر جابر"، الذي شهد أكثر من محاولة انتحار خلال الفترة الأخيرة.

وقالت الصحيفة إن مخافر الشرطة تتلقى بلاغات متكررة بشأن محاولة خادمات آسيويات الانتحار، مشيرة إلى أن السلطات تمكنت من منع عشرات حالات الانتحار منذ بدء الجائحة.

وكشف الديوان الوطني لحقوق الإنسان عن أن الكويت سجلت أكبر معدل انتحار في تاريخها، خلال 2020، مشيراً إلى أن معدل الانتحار زاد بنسبة 55% خلال 2021.

جسر جابر

محاولات انتحار من على جسر جابر ازدادت في الآونة الأخيرة بشكل لافت، خاصة بين الوافدين؛ ما دفع وزارة الداخلية إلى إصدار تعليمات مشددة بتشديد إجراءات الأمن في جسر جابر.

يأتي ذلك بعد أن ألقى وافد مصري بنفسه من فوق الجسر، وحين هرع رجال الأمن إلى المكان تبيّن أن الشخص ما يزال على قيد الحياة وسقط على اليابسة، وأصيب بكسور متفرقة، ونُقل إلى المستشفى بعد عمل إنعاش له.

وحالة أخرى تعود لهندي أقدم على رمي نفسه من على جسر جابر، لكن شخصاً يقود طراداً مدنياً شاهده وقام بإنقاذه.

ولا يقتصر الأمر على الحالتين السابقتين، إذ أقدمت فتاة أسترالية من أصول عربية، تبلغ من العمر 22 عاماً، على إنهاء حياتها من فوق جسر جابر، فيما أنقذ رجال الأمن، في شهر يوليو الماضي، مواطنة من الانتحار، بعدما اشتبهوا في تصرفاتها، واتضح أنها كانت تعاني من ظروف نفسية.

انتحار الوافدين

في غمرة الحالات الصعبة التي فرضتها أزمة تفشي فيروس كورونا، وما ترتب على ذلك من إغلاق أماكن العمل وتوقف الوظائف، يضاف إليها سوء المعاملة والتنمر والتمييز، تحديداً ضد العمالة الآسيوية التي تشكل نسبة 63% من عدد سكان الكويت، باعتبارها ناقلة لعدوى كورونا، ساهم في رفع عدد حالات الانتحار.

صرح الطبيب النفسي في المستشفى الأميري حسين الشطي، لصحيفة "الراي" المحلية، بأن "الضغوط المالية التي قد يعانيها الشخص، خصوصاً الوافد، قد تكون سبباً كبيراً في اتخاذ قرار الانتحار".

من جهته دعا أستاذ علم النفس في جامعة الكويت خضر بارون، عبر الصحيفة نفسها، إلى "دق أجراس الخطر؛ لأن ظاهرة الانتحار بدأت تطفو على الساحة الكويتية بشكل متزايد، خصوصاً أن من بين المنتحرين أشخاصاً مصابين بفيروس كورونا".

وبيّن أن "الإنسان لا يصل إلى مرحلة الانتحار إلا بعد أن يصل إلى عجز تام عن حل المشكلات التي يواجهها". كما حث السلطات على "بث روح التفاؤل والإيجابية في هذه المرحلة تحديداً، علماً أن السلبية والتشاؤم ينتشران كالعدوى في المجتمع ويؤديان إلى عواقب وخيمة".

انتحار البدون

حالات الانتحار بين السكان "البدون" عرفت ارتفاعاً في السنوات الخمس الماضية، وتتحدث وسائل الإعلام الكويتية عن حالات انتحار لأشخاص بدون بأعمار مختلفة، من بين أشهرها انتحار مسن حرقاً، وأخرى لطفل لم يتجاوز عمره 11 عاماً.

وينحدر البدون أو عديمو الجنسية من أصول ومذاهب متباينة، ويعيشون في الكويت منذ ما يقارب نصف قرن، ويقولون إنهم كويتيون، لكن السلطات لا تعترف بهم وترفض منحهم حق المواطنة.

انتحار البدون يأتي احتجاجاً على الأوضاع المعيشية التي يعانونها، في ظل تضييق السلطات الرسمية عليهم ورفضها الاعتراف بهم.

وتجد حالات انتحار البدون تفاعلاً واسعاً بين الكويتيين، وتثير غضبهم، لا سيما أن كثيرين من السكان يرتبطون مع عائلات البدون برابطة دم وقربى. 

وتنتشر باستمرار وسوم على "تويتر" تدافع عن السكان البدون، كان من بين أبرزها وسم يرى أن حل مشكلة البدون هي بانتحارهم، وهي تأكيد لما تلاقيه هذه الفئة من صعوبة في حياتها.

 

كورونا السبب

فيروس "كورونا" المستجد الذي أغلق العالم بأسره على مدار أكثر من عام، منذ انتشاره عالمياً مطلع 2020، كان سبباً بارتفاع حالات الانتحار في الكويت، بحسب ما تفيده تقارير محلية.

لقد أظهرت التحقيقات أن غالبية حالات الانتحار في الكويت يعاني أصحابها حالات نفسية واقتصادية سيئة؛ بسبب توقف أعمالهم.

رئيس مركز إشراقة أمل للاستشارات النفسية والاجتماعية المحامي سعد العنزي، قال إن نسبة انتحار الآسيويين زادت قليلاً منذ جائحة كورونا؛ بسبب العوز والفقر وقلة الحيلة، حيث أغلقت جميع النوافذ أمامهم في العمل والزواج واستخراج الأوراق الثبوتية.

وبين العنزي -وفق صحيفة القبس- أن "هناك بعض المشاكل الأسرية قد تكون سبباً في التفكير بالانتحار"، مدللاً على ذلك بانحرافٍ سلوكي حاد داخل الأسرة، سواء من الأب أو الأم أو الأبناء، ما يجعل البعض يفكر في الانتحار.

وأوضح أن "بعض السلوكيات المتعلقة بالشرف قد تكون من الأسباب التي تؤدي إلى الانتحار، فور ظهور هذه المشكلة في إطار الأسرة".

العدالة الاجتماعية

بحسب عضو هيئة التدريس في قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت، د.حمد العسلاوي، فإن كثرة حالات الانتحار "تدل على أننا بحاجة لتحقيق أكبر قدر من العدالة الاجتماعية في المجتمع".

يشير العسلاوي إلى أن هذه العدالة تتمثل بأن يكون الناس سواسية في الحقوق والواجبات والبعد عن الاضطهاد والظلم للآخرين؛ بسبب لون أو عرق أو مذهب أو دين أو خلفية ثقافية أو جنسية، أو صفته القانونية؛ سواء كان مقيماً أو غير محدد الجنسية.

وأكد "ضرورة محاربة كل أشكال التمييز والعنصرية في المجتمع"، بحسب صحيفة "الأنباء" المحلية.

ولا تذهب الكاتبة ابتهال عبد العزيز بعيداً في رأيها عن العسلاوي، وهي تتحدث في مقال لها بصحيفة الحقيقة الإلكترونية حمل عنوان "انتحار في قلب المركز الإنساني،" عن ضروري التحلي بالإنسانية لمنع حصول حالات الانتحار.

وتقول: "يعيش الوافدون بيننا، ويشترك البدون معنا في الأرض والتاريخ والحياة بأكملها، لا يفصلنا عنهم سوى ورقة الجنسية، فكيف يموت هؤلاء بيننا ولماذا؟ هل لنا يد في موتهم؟ وإن لم تكن لنا يد مباشرة، فهل سكتنا عما يجب ألا يسكت عنه، فدفعناهم، بغير علمنا، الدَّفعة الأخيرة من فوق قمة جبل عذاباتهم؟".

وأضافت: "أن تعذب إنساناً حتى يقرر التخلي عن حياته، وأن تشهد هذا العذاب دون أن تنبس بكلمة، أليس هذان الفعلان متشابهين؟".

وتابعت ابتهال تساؤلاتها: "أن تكون مسؤولاً فتحرم فتى من أوراقه الثبوتية ومن تعليمه وعمله وطبابته حتى من مقدرته على امتلاك تلفونه باسمه، فيقرر هذا الفتى أن يترك هذه الحياة (..) وأن تكون مجرد شاهد صامت على كل هذا الحرمان وإن لم تتسبب فيه، ألست، كما المسؤول، مساهماً في إدراك اليأس لهذا الفتى حتى قرر التخلي عن حياته؟". 

وزادت: "أليس الفاعل كما المشاهد الصامت؟ أليس الصمت نوعاً من حماية الفعل الشائن والتغطية على أذاه بل الموافقة الضمنية عليه؟ (..) كلنا نعرف ونسكت ونستمر في الحياة، وكل هذا يحدث في الكويت.. المركز الإنساني".

مكة المكرمة