الوديان في الإمارات.. جاذبيتها تهدد حياة مرتاديها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/MbJ8ew

تزداد السيول في الإمارات وقت الشتاء

Linkedin
whatsapp
الخميس، 28-05-2020 الساعة 20:22

تعدّ الوديان في الإمارات مناطق خطرة في وقت هطول الأمطار الشديدة وتكوّن السيول، نتيجة ذلك تسبق هطول الأمطار تحذيرات من قبل الجهات الحكومية بعدم الاقتراب من الأودية، والحذر عند القيادة.

وباستمرار تعلن جهات رسمية حالات فقدان لأشخاص أو العثور على مفقودين من جراء انجراف سياراتهم إلى الأودية بسبب السيول الشديدة.

آخر ما ذكر في هذا الصدد نشرته صحيفة "الإمارات اليوم" المحلية، الخميس (28 مايو الجاري)، حيث ذكرت أنه عثر على جثث أربعة أشخاص مفقودين في وادي الحلو التابع لإمارة الشارقة، فضلاً عن إنقاذ ثلاثة مفقودين.

وبينت أن مهمة البحث والإنقاذ جرت بالتنسيق بين عدة جهات حكومية، مشيرة إلى أن السيول جرفت سيارات كان يستقلها هؤلاء الأشخاص.

وبحسب ما ذكرت عائلة توفي اثنان من أطفالها في السيول: "كانت العائلة، المكونة من الأب وأطفاله الثلاثة، متوجهة للتنزه في وادي الحلو القريب من سكنها، خصوصاً أن رب الأسرة على معرفة بطبيعة المنطقة الجبلية، والمطر لم يكن غزيراً خلال تلك اللحظة".

وأوضحت أن رب الأسرة فوجئ بالسيول فنقل ابنه الأكبر (ثمانية أعوام) إلى منطقة آمنة، وما لبث أن عاد لإنقاذ الطفلين الآخرين (عمر ومثايل)، لكن السيول جرفتهما إلى منطقة بعيدة، وتمكنت المروحيات من إنقاذ الابن الأكبر، ورب الأسرة يرقد حالياً في المستشفى.

وأشارت إلى أنه عثر على جثة الطفلة (مثايل) بعد ساعات من البحث من قبل الجهات المختصة، ثم عثر على جثة شقيقها (عمر) بعد أربع ساعات.

عمليات إنقاذ صعبة

وفي دبي أنقذ مركز شرطة حتا 20 شخصاً كانوا عالقين في وادي حتا (أم النسور)، بعد تعرض حافلتهم للغرق في مياه الوادي، وتسلقهم الجبل محاولين الوصول إلى قمته للنجاة، إلى حين وصول فرق البحث والإنقاذ.

وقال مدير مركز شرطة حتا، العقيد مبارك مبارك الكتبي، إن المركز تلقى بلاغاً، في الساعة السابعة مساء الثلاثاء (26 مايو)، يفيد بوجود 20 شخصاً عالقين في وادي حتا، وجرى إنقاذهم.

بدوره أفاد الوكيل أول أحمد طارش، الذي نفذ عملية الإنقاذ بدراجة نارية، واصفاً عملية الإنقاذ بالخطيرة؛ نظراً إلى صعوبة الرؤية ليلاً، ووعورة الطريق، وتجمع المياه في الوادي.

خطر الأودية

الكاتب سامي الريامي، وفي مقال له نشر في صحيفة "الإمارات اليوم" حمل عنوان "مأساة الانجراف في الأودية.. لا بد أن تتوقف!"، تطرق إلى الأخطار التي تشكلها الأودية على البشر عند تكوّن السيول.

وقال الريامي: "سألتُ أخاً عزيزاً مهتماً بشؤون الأمطار يتابعها ويلاحقها ويوثق هطولها باستمرار بين الشعاب وفي الأودية والجبال، في كل مناطق الدولة تقريباً: أين تعتقد الخلل؟ هل التقصير من الجهات المختصة أم من الناس؟ ما الذي يحدث بالضبط؟ ولماذا هذه الحوادث وهذه الوفيات بشكل متكرّر؟".

وأضاف: "أجاب: لا أستطيع أن ألقي باللوم على الجهات المختصة؛ فالأمور واضحة للغاية، واللوحات التحذيرية والإرشادية في كل مكان، وهناك علامات واضحة بألوان معروفة تمنع عبور الأودية نهائياً إذا وصلت المياه إلى اللون الأحمر، كما أن الشرطة تقوم بإغلاق الطرق الخطرة لحماية الأرواح والممتلكات".

واستطرد ينقل ما ذكره هذا الشخص: "هناك فئة من الناس، خصوصاً العائلات، تصرّ على دخول الأودية من دون أن تكون لها أي خبرة أو دراية بطبيعة الأودية وكميات المياه وحركتها".

وأشار إلى أن جريان المياه في الأودية عند بداية تساقط الأمطار في الأودية يكون هادئاً، فيتعمق الناس داخل الأودية، ثم يفاجؤون بكميات منهمرة من رؤوس الجبال والأماكن المرتفعة "وهنا تكمن المأساة.. حيث تجرفها المياه بقوة".

متعة المشاهدة

حب الاستطلاع والفضول ومشاهدة جريان الأودية والشعاب تدفع بالكثير من العائلات والشباب للاقتراب من تلك الأمكنة.

وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة من الدفاع المدني ودوريات الشرطة بعدم الاقتراب من تلك الشعاب والوديان الكبيرة، لكن البعض لا يبالي بهذه الإرشادات التي تهمه بالدرجة الأولى.

وبحسب ما ذكرت صحيفة "الاتحاد" المحلية في تقرير سابق، فإن سعيد حارب من هواة الرحلات البرية، يقطع المسافات لأجل التمتع بمنظر السيول والشعاب.

يقول حارب: "هناك نقص في الوعي لدى بعض المواطنين فيما يخص مرتادي تلك الوديان التي تجرف كل شيء أمامها، فكم من حادث مؤلم راح ضحيته الكثير من الشباب والعائلات".

وينصح "مرتادي الأودية والسدود بأخذ الحيطة والحذر عند هطول الأمطار وأثناء جريان الأودية والابتعاد عن بطونها، واتباع إرشادات السلامة الموجودة في اللوحات الإرشادية القريبة من السدود".

مشاريع جديدة

بالإضافة إلى التوجيهات والإرشادات التي توجهها الدولة للمواطنين من أجل حمايتهم من خطر السيول في الأودية أخذت تعمل على إنشاء مشاريع لدرء خطر هذه السيول.

وفي يناير الماضي، باشرت شركة أبوظبي للخدمات العامة، وبلدية منطقة العين، تنفيذ أعمال مشروع تصريف مياه السيول في منطقة العين الحزمة الأولى، وذلك بتكلفة تبلغ نحو 119.3 مليون درهم (1 دولار = 3.67 دراهم).

وبحسب ما أوردت صحيفة "البيان" المحلية، فإن مشروع تصريف السيول في منطقة العين يستهدف الحد من أخطار الفيضانات في أودية العين والسليمي والطوية بمدينة العين، البالغ طولها الإجمالي نحو 79.4 كيلومتراً. 

ويسهم المشروع في احتواء مياه الأمطار والسيول ودرء الأضرار والأخطار التي قد تنجم عنها، إلى جانب مواكبة النمو العمراني المستمر، وتوسيع نطاق خدمات شبكة تصريف مياه السيول، وأيضاً استثمار الموارد المائية بشكل منهجي وسليم.

مكة المكرمة