اليمنيون في السعودية.. بطالة على رصيف الغربة

الجالية اليمنية في المملكة السعودية تقترب من ثلاثة ملايين شخص

الجالية اليمنية في المملكة السعودية تقترب من ثلاثة ملايين شخص

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 18-02-2018 الساعة 15:52


لم يجد الشاب اليمني (علي) وسيلة سوى البكاء، لمشاطرة أحد أبناء بلاده المغتربين في السعودية، بعد أن أصبح عاطلاً عن العمل بفعل الإجراءات التي اتخذتها المملكة مؤخراً تجاه المقيمين من مختلف الجنسيات، ومنهم اليمنيون الذين يعدون الأكثر تضرراً بحكم ظروف الحرب التي تعيشها بلادهم.

هذه القصة التي نشرت على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، والتي قال فيها علي: "وجدت مغترباً يمنياً يبكي على الرصيف، وعندما اقتربت منه جفف دموعه وسألته عن السبب، فرد مكابراً أن عيونه متحسسة".

لم يقتنع علي بالعذر، فجلس بجوار الشاب الذي أخبره أنه أصبح عاطلاً عن العمل منذ شهرين ولم يرسل لأسرته مصاريفهم، وأنه يخاف الكشف لهم عن السبب حتى لا يفقدوا الأمل، فلم يجد وسيلة لمؤازرته سوى مشاركته البكاء.

- جهود فردية

عجز علي عن مساعدة ابن بلاده في الغربة، لكن يمنيين حاولوا ذلك؛ إذ إن أحد المطاعم اليمنية أعلنت عن وجبات مجانية للعاطلين من أجل التخفيف من معاناتهم، فيما بدأ البعض على مواقع التواصل في وضع أرقام للتواصل، في سبيل توصيل المساعدات أو توفير فرص عمل.

وكانت وزارة العمل السعودية أقرّت، في مارس 2016، توطين قطاع الاتصالات، وهي خطوة تضرّر من جرائها نحو 37 ألف يمني، وفقاً لأرقام رسمية، فضلاً عن أولئك الذين فقدوا أعمالهم من جراء توطين مهن أخرى؛ مثل العقارات، وتجارة الإكسسوارات، والمكياج، ولا تزال عملية توطين الوظائف مستمرة بالتدريج.

المعاناة لم تتوقف هنا، فعديد من المغتربين أعادوا عائلاتهم إلى اليمن مضطرين، رغم خطورة الوضع هناك؛ بسبب عجزهم عن دفع رسوم الإقامة، إذ فرضت السعودية، منذ يوليو الماضي، على المقيمين من جميع الجنسيات دفع 100 ريال سعودي شهرياً عن كل مرافق، ويتضاعف المبلغ إلى 200 ريال سعودي، ابتداءً من يوليو 2018.

اقرأ أيضاً :

تعدّد الجهات الأمنية يفاقم ملفّ الاغتيالات في عدن.. من المستفيد؟

- تقاعس وانتقادات

تفاعل المدونون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وانتقدوا أيضاً السلطات اليمنية بسبب ما يعدونه تقاعساً عن القيام بالواجب تجاه مواطنيها، كما وجهوا انتقادات للمملكة التي تقود الحرب في اليمن ضد مليشيا الحوثي، لأنها لم تستثنِ اليمنيين من إجراءاتها كواجب إنساني تجاه جيرانها الذين يشكلون العمق الاستراتيجي للسعودية، فضلاً عن خدماتهم التي استفادت منها المملكة على مدى العقود الماضية.

الصحفي اليمني، فتحي بن لزرق، يقول في صفحته على "فيسبوك": إن "السعودية قبل 3 أعوام قالت إنها أطلقت عملية (إعادة الأمل) لليمن، لكن الأمر انتهى بأن الأمل لم يعد لليمنيين بل بات المغتربون على أراضيها يطالبونها بإعادة العمل".

وتابع: "موجع أن يفشل السعوديون في إعادة الأمل بل ويذهبون إلى سلب العمل أيضاً (من اليمنيين)"، على حد قوله.

- تأثير كبير

المحلل السياسي اليمني، أحمد الصباحي، أكد خطورة الأوضاع الصعبة التي يعانيها المغترب اليمني بسبب الإجراءات السعودية الأخيرة حيث أصبح يعيش همين؛ "أسرته في الداخل، ومستقبل عمله في المملكة، وبالتالي التأثير سيكون كبيراً في المستقبل".

ووفقاً لتقرير اتحاد المصارف العربي، فإن حوالات المغتربين اليمنيين تسهم بشكل كبير في التخفيف من الوضع الإنساني المتدهور في البلاد، حيث بلغت العام الماضي نحو 3.4 مليارات دولار، فضلاً عن الحوالات العينية المتمثلة بالأثاث، والذهب، والسيارات، والآلات، وغيرها، خاصة من السعودية، في حين تذهب بعض التقديرات إلى أنها تصل إلى نحو 8 مليارات دولار أمريكي سنوياً، الجزء الأكبر منها قادم من المملكة.

اقرأ أيضاً :

الحل الوحيد لإنقاذهم.. مختصون: على اليمنيين إدارة موارد بلدهم

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" وصف الصباحي، الجهود الحكومية اليمنية بـ"المحدودة"، داعياً إلى تدخل مباشر من الرئيس (عبد ربه منصور) هادي ورئيس الحكومة (أحمد بن دغر)، والتواصل مع الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده، لإعفاء اليمنيين ولو لفترة مؤقتة حتى تهدأ الأوضاع وتنتهي الحرب.

- مستويات عليا

لكن الملحق الإعلامي في سفارة اليمن بالرياض، عارف أبو حاتم، أكد أن "السلطات اليمنية ابتداء بالرئيس (هادي) وانتهاء بالسفير، يبذلون جهوداً فيما يخص ملف المغتربين اليمنيين، وأن الأمر مطروح على أعلى المستويات"، متوقعاً أن يشهد انفراجة قريباً.

وأوضح في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أنه "يجب تفهم الإجراءات السعودية من حيث أنها لا تختص باليمنيين أو بجالية فقط، بل كل المقيمين، وعملية السعودة والتخفيف من المقيمين تشمل جميع الجنسيات".

وأشار إلى أن السلطات السعودية تنبه بالوظائف قبل 6 أشهر لكي تتيح فرصة للمتضررين ترتيب أوضاعهم، لذلك تعمل السفارة على توعية المغتربين حول الوظائف كي يتجنبوها، ومن ثم تجنب الترحيل.

وناشد أبو حاتم السلطات السعودية التخفيف من "سعودة الوظائف" تجاه اليمنيين، ومن الترحيل تجاه المقيمين الذين عليهم مخالفات، "لكون اليمن يعيش ظروفاً استثنائية فرضتها مليشيا إيران في البلاد".

- مضاعفة المعاناة

وأضاف: "حين تضع الحرب أوزارها وتتجه اليمن إلى الإعمار، سيكون هناك فرص عمل بالآلاف، ومن ثم حتى إذا عاد مغتربون حينها سيكون هناك سوق عمل"، محذراً من مغبة خروجهم الآن، لأن ذلك سيضاعف المعاناة الإنسانية القائمة في اليمن.

وتابع أبو حاتم: "نلتمس العذر والمكرمة من المملكة التي استوعبت نحو نصف مليون يمني مجهول الهوية، وغضت الطرف عنهم ومنحتهم هوية زائر، وهو أمر لم تحظَ به أي جنسية أخرى".

وهوية "زائر" هي معالجة سعودية لأكثر من 500 ألف يمني دخلوا المملكة بطرق غير شرعية، وقد أقرّتها السلطات السعودية بالتزامن مع انطلاق "عاصفة الحزم"، التي شنّتها الرياض وحلفاؤها دعماً لحكومة الرئيس هادي عام 2015.

اقرأ أيضاً :

الإمارات وموانئ اليمن.. أطماع الماضي تحققها الحرب

- فترة محدودة

واختتم حديثه بأن السعودية لن تعجز عن استيعاب العمالة اليمنية مدة محدودة حتى انتهاء الحرب، ومن ثم تستكمل تطبيق القوانين، كما أن السفارة تلتمس منهم العفو عن اليمنيين فيما يخص رسوم المرافقين أو تأجيل دفعها حتى نهاية الحرب.

وتمثّل السعودية سوقاً رئيساً للعمالة اليمنية، لكن كثيرين منهم يدفعون حياتهم ثمناً لمحاولات الدخول للمملكة عبر التهريب؛ بسبب صعوبة تأمين قيمة تأشيرة العمل، التي قد تصل إلى 20 ألف ريال سعودي (6 آلاف دولار).

ورغم أن التأشيرة السعودية، بحسب يمنيين، تحولت من فرصة لتحسين الدخل وتأمين الحياة المعيشية إلى كابوس، ما زال التدفق نحو المملكة مستمراً.

- كابوس العودة

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الجالية اليمنية في المملكة السعودية تقترب من ثلاثة ملايين شخص، وهو رقم كبير مقارنة بعدد الأجانب في المملكة، الذين أوضح تعداد السكان في العام 2017 أنهم وصلوا إلى 12 مليوناً و185 ألفاً و284، من أصل 32 مليوناً و612 ألفاً و641 نسمة، هو عدد سكان المملكة.

ولا تحتمل اليمن في وضعها الحالي أي عودة جماعية للمغتربين، بسبب انهيار الاقتصاد، وانتشار الأوبئة، واستمرار نار الحرب بين القوات الشرعية والتحالف من جهة، ومليشيا الحوثي وصالح الانقلابية من جهة أخرى، التي تسعى لتجنيد العائدين واستثمار غضبهم من السعودية.

كما أن لدى اليمن تجربة مريرة في العام 1990، عندما عاد 400 ألف من المغتربين اليمنيين في السعودية، و150 ألفاً في الكويت؛ على أثر أزمة غزو العراق للكويت، الذي أيّده الموقف الرسمي اليمني.

مكة المكرمة