انتحار وتفشٍّ للأمراض.. مأساة يعيشها مخيم الكيلو 60 بالرمادي

15 مليون نازح سوري وعراقي سيواجهون شتاء صعباً

15 مليون نازح سوري وعراقي سيواجهون شتاء صعباً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 09-10-2016 الساعة 22:13


وجوه حزينة، تروي قصصاً مؤلمة عن الجوع والحرمان والمعارك التي حصدت أرواح أحبائهم، أنظارهم تراقب أبواب المخيم تنتظر من يأتي ليقدم بعض المساعدات من الغذاء والدواء.. إنه مخيم 60 كيلو غربي مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار.

المخيم يقع في صحراء قاحلة وعلى طريق الإمداد العسكري للقوات الأمنية العراقية، ما يجعله من المخيمات التي تخشى المنظمات الدولية وحتى الحكومية من زيارته وتقديم المساعدات الإغاثية لنازحي هذا المخيم.

اقرأ أيضاً :

التويجري للسيسي: موقفكم بمجلس الأمن مؤسف.. أنسيتم مواقفنا معكم؟

رُسمت علامات السعادة على وجه الطفل قيس الجميلي (12 عاماً)؛ وذلك بسبب حصوله على صحن من الأرز ليسد جوعه. ويقول الجميلي لـ"الخليج أونلاين" ناقلاً واقع حال المخيم: "الخيم قديمة جداً ولا تقاوم الرياح الترابية القوية التي تهب بين الحين والآخر، فضلاً عن حاجتنا إلى الماء الصالح للشرب وبشكل يومي".

الجميلي أصيب بمرض جلدي نتيجة عدم الاستحمام فترة طويلة، مؤكداً تفشي الأمراض الجلدية والمعوية بين الأطفال؛ وذلك بسبب عدم تجهيز المخيم بمياه الغسل والصالحة للشرب، فضلاً عن إرسال مساعدات غذائية منتهية الصلاحية إلى النازحين في مخيم 60.

في زاوية أخرى من المخيم، تجلس أم عمر (35 عاماً)، النازحة من منطقة جزيرة الخالدية، على فراش صغير في خيمة مترهلة وهي تحضن طفلتها (5 أعوام)، وتقول بحسرة: "تركنا منازلنا بما فيها خوفاً من القصف، وكنا نتعرض للموت في كل معركة تحصل لولا العناية الإلهية"، واستطردت بالقول: "كنا نعتقد عندما نذهب إلى مخيمات تتوافر فيها متطلبات الحياة الكريمة، لكن وجدنا العكس، مخيم في وسط الصحراء يحوي خيماً قليلة قياساً بأعداد النازحين، فضلاً عن شح المواد الغذائية".

أما الحاجة أم يونس، فتجلس أمام خيمتها وهي تستمع إلى الأخبار عبر البث الإذاعي لإحدى المحطات، حيث روت لمراسل "الخليج أونلاين" تفاصيل خروجها من قضاء زنكورة (شمالي الرمادي)، قائلة: "خرجت من المدينة في أحلك الظروف وأصعبها رفقة أولادي الـ4 بعد أن خيم الرعب على أجواء المدينة وخرج كل أهلها، ووجدت نفسي أمام أمر واقع: إما البقاء ومواجهة الموت في أي لحظة بعد وصول المعارك بين القوات الحكومية ومسلحي تنظيم (داعش) إلى أزقتنا وإما الرحيل".

وتضيف أم يونس: "خرجنا من البيت فوراً، وبلا شعور اتجهنا حيث يتجه بعض الهاربين من المعارك، وبعد مسير قارب الـ4 ساعات وصلنا إلى نهر الفرات، استقللنا زورقاً لعبور النهر إلى الضفة الأخرى، بعد ذلك أمضينا قرابة الـ5 أيام في التنقل حتى وصلنا إلى مخيم عامرية الفلوجة".

واسترسلت قائلة: "منذ إنشاء مخيم 60 كيلو، انتقلت أنا وعائلتي إلى هذا المخيم لنكون بالقرب من مدينتنا التي تحررت منذ أشهر، ولكن القوات الأمنية تمنعنا من عودتنا إلى ديارنا بحجة عدم تأمين المناطق المحيطة في قضاء زنكورة".

من جهته، قال مدير مخيم 60 كيلو عدنان زيدان: "إن المخيم يعاني الإهمال الكبير، وقلة المساعدات الإغاثية من قِبل المنظمات الدولية والمؤسسات الحكومية؛ وذلك بسبب بُعد المخيم عن مركز المدينة، وتخوف تلك المنظمات من الوضع الأمني في منطقة 60 كيلو".

وأضاف زيدان: "أن هناك نازحين جدداً من مناطق زنكورة والبوريشة؛ وذلك بسبب المعارك الطاحنة بين تنظيم (الدولة) والقوات الأمنية العراقية"، مؤكداً حاجة المخيم الماسة للمواد الغذائية ومياه الشرب والوقود اللازم للطبخ وخيم مطرية.

اقرأ أيضاً :

السفارة الأمريكية بالكويت: حادثة التصادم أمس هجوم إرهابي

"الظروف القاهرة التي يعشيها النازحون في المخيمات أدت إلى إصابتهم بأمراض نفسية، ما أدى إلى تزايد حالات الانتحار في بعض المخيمات، فضلاً عن غياب الرعاية الصحية، ما تسبب في موت الكثير من كبار السن الذين يعانون أمراضاً مزمنة"، حسب الدكتور عبد المجيد الأنباري أحد منتسبي دائرة صحة الأنبار.

ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن هناك 15 مليون نازح سوري وعراقي في الشرق الأوسط سيواجهون قريباً فصل شتاء آخر بعيداً عن موطنهم. وتقول: "سيكون هذا الشتاء صعباً للكثيرين الذين يعيشون في المرائب المعزولة، والطوابق السفلية أو المباني غير المكتملة، وأكشاك الحيوانات أو مبان مؤقتة واهية أخرى".

مكة المكرمة