بأسواقه ومجالسه.. القات كابوس يؤرق اليمنيين في مجابهة كورونا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/BwQEqz

اليمن لم يسجل إصابة بكورونا حتى الآن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 20-03-2020 الساعة 10:40

إجراءات وقائية متنوعة ومتعددة أقرتها السلطات باليمن، سواء تلك الشرعية في عدن أو التابعة للحوثيين بصنعاء، تحسباً لفيروس "كورونا" الذي لم تُسجل أي إصابة به في البلاد حتى الآن، إلا أن الإجراءات المتخذة ما تزال غير كافية، بحسب اليمنيين، في ظل استمرار أسواق القات ومجالسه في طول البلاد وعرضها.

وشملت الإجراءات تعليق الرحلات الجوية من وإلى جميع المطارات اليمنية أسبوعين، بالإضافة إلى إغلاق المنافذ البرية، باستثناء حركة الشحن التجاري والإغاثي والإنساني، وتعزيز إجراءات الرقابة في الموانئ البحرية، واتخاذ كل ما من شأنه خضوع العاملين في سفن النقل للإجراءات والفحوصات اللازمة.

كما تضمنت الإجراءات تعليق العملية التعليمية في المدراس والجامعات أسبوعاً بشكل مبدئي، أما سلطات الحوثيين في صنعاء فقد أعلنت إيقاف الدراسة للفصل الدراسي الثاني على مستوى جميع الصفوف الدراسية.

بيئة حاضنة ودعوات

ويتأتى القلق من القات من كون أسواقه المنتشرة مكتظة وليست على درجة عالية من النظافة، كما أن الاكتظاظ لا يتوقف على الشراء في الأسواق بل أيضاً على التجمعات في المنازل حيث يتناول اليمنيون القات بشكل جماعي غالباً، ومن ثم يوفر البيئة والأجواء التي ينتقل فيها الفيروس.

والقات، شجرة خضراء تُزرع في اليمن ودول القرن الأفريقي، تُستخدم عن طريق المضغ في الفم دون البلع، حيث تعطي شعوراً بالنشوة وبطاقة هائلة، كما أنها ترفع التركيز، لذا يتعاطاها الطلاب وأصحاب المهن، وهي منشط جنسي كذلك.

ودعا صحفيون وناشطون على مواقع التواصل إلى غلق أسواق القات، حيث كتب الصحفي اليمني أصيل سارية، على صفحته بـ"فيسبوك": "إغلاق أسواق القات أهم من منع الناس من التنقل بين المحافظات"، في إشارة إلى القرار الذي اتخذه الحوثيون بمنع التنقل.

 

بدوره اعتبر الناشط اليمني وليد المشجري أن إغلاق أسواق القات في اليمن هو الإجراء الأول المفترض لمواجهة كورونا.  

سلطات صنعاء وعدن

السلطات في صنعاء وفي عدن لم تركزا إجراءاتهما على القات، رغم أن الفيروس يجد حاضنته الأولى في التجمعات، التي يوفرها القات في اليمن.

ففي الوقت الذي تجاهلت فيه سلطات الحوثيين بصنعاء موضوع القات تماماً؛ أصدرت وزارة الصحة بياناً أعلنت أنه بناء على توصيات اللجنة الوطنية للطوارئ من أجل سلامة وصحة جميع أبناء الشعب اليمني تم مخاطبة قيادات المناطق العسكرية بالمحافظات الجنوبية بإغلاق أسواق القات في جميع المحافظات، كما دعت نقاط التفتيش العسكرية إلى منع دخول أي سيارة محملة بالقات.

"الخليج أونلاين" طرح التساؤل حول سبب عدم إغلاق أسواق القات وعدم اتخاذ هذا الإجراء حتى الآن، على الناطق باسم وزارة الصحة التابعة للحوثيين، يوسف الحاضري، الذي اكتفى بالقول: "متى ما رأت السلطة في اليمن اتخاذ هذا القرار فعلى الجميع اتباعه وتنفيذه والتسليم... خاصة عندما تكون هذه الأماكن وسيلة خطيرة لنشر الأوبئة".

وأشار الحاضري إلى أن "كل إجراء تتخذه الدولة في سبيل الحفاظ على المجتمع وصحته يجب على الجميع التنفيذ بحذافيره خاصة المجتمع، الذي هو المستهدف من هذه الإجراءات".

القرار الأصعب والأخير

لكن الصحفي اليمني محمد السامعي، يرى أنه من الصعب والصعب جداً اتخاذ مثل هذا القرار على جميع اليمنيين، مسؤولين ومواطنين.

وتوقع، في منشور له على "فيسبوك"، أن "يكون إغلاق أسواق القات آخر إجراء، وقد لا يكون"، في إشارة إلى إدمان معظم اليمنيين على هذه الشجرة.

ووفقاً لتقارير رسمية فإن القات يحتل المرتبة الثانية بعد الغذاء في إنفاق الأسرة اليمنية، الذي يتراوح بين 26-30% من دخلها، وقدرت الخطة الخمسية الثالثة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية حجم الإنفاق الشعبي على تعاطي القات بنحو 250 مليار ريال سنوياً، مما يشكل عبئاً على ميزانية الأسرة، خصوصاً ذات الدخل المحدود.

ورغم مخاوف اليمنيين من وباء "كورونا" فإن بلادهم ما زالت صامدة أمام الفيروس رغم انهيار النظام الصحي في البلد من جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات، وكذلك أنها أصبحت بيئة حاضنة للأوبئة على غرار الكوليرا والضنك (المكرفس) وإنفلونزا الخنازير (H1N1) والدفتيريا وداء الكلب.

وينتشر الفيروس الذي ظهر بالصين أول مرة في 12 ديسمبر 2019، اليوم، في أكثر من نصف دول العالم، لكن أكثر وفياته وحالات الإصابة الناجمة عنه توجد بالصين وإيران وكوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا.

مكة المكرمة