بالصور: أصغر شيف فلسطيني يحلم بالعالمية والنجاة من السرطان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gMbXo9

أصغر شيف في غزة يحارب السرطان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 27-11-2018 الساعة 20:22

امتلاكه موهبة غريبة في توزيع البهارات على المأكولات المحلية والغربية بذوق رفيع وخاص، وحرفيته الكبيرة في التلاعب بالسكين بين يديه الصغيرتين والناعمتين بكل سلاسة كأنه "معلم"، وإصراره على تحقيق حلم عمره، أهلت الطفل "محمود خضر أبو ندى" ليكون أصغر شيف في فلسطين.

الطفل "أبو ندى"، أو من يطلق عليه اسم "الطباخ الصغير"، لم يتجاوز عمره 12 عاماً، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ولم يمنعه مرضه الخبيث المصاب به منذ سنوات من أن يخطو خطوته الأولى نحو حلمه الكبير، بأن يكون "أشهر طباخ في فلسطين والوطن العربي".

"أبو ندى" المصاب بأخطر أنواع أمراض السرطان "سرطان الدم" قاوم هذا المرض بكل قوة وتحدٍ، بل أكثر من ذلك حين رفض الاستسلام لرائحة فراش المشافي، وألم العلاج الكيميائي، بل نفض غبارها جميعاً، وبدأ يلملم طموحاته وأحلامه ويضعها هدفاً أمام عينيه لتحقيقها.
الطفل الشيف

بابتسامة طفولة رسمت معها كل أشكال البراءة على ملامح وجهه الأبيض الصغير، أخفت خلفها كل أوجاع المرض، عاد الشيف الطفل "أبو ندى" مُسرعاً إلى مكان حلمه الصغير، في أحد المطاعم بمدينة غزة، وبدأ يمارس هوايته في تقطيع البصل والطماطم وقلي بعض الفلفل الحلو أحمر اللون، ليُزين بها طبق سلطة خاصاً، كان قد طلبه منه أحد الزبائن بشكل شخصي.
الطفل الشيف

-حلم العمر

أثناء عمل الطفل "أبو ندى" في المطعم، لا يكترث كثيراً لبعض الزبائن الفضوليين الذين يقومون بتصويره، وحتى سؤاله عن سبب عمله شيفاً رغم صغر سنه، ودائماً ما يفضل أن يوزع عليهم الابتسامات فقط، ويركز في صنع الطبق الذي يطلب منه وإيصاله للزبون بكل صدر رحب، كأنه  يجسد حلمه برائحة وجمال أطباقه التي يصنعها لزبائنه.

"حلمي أن أتغلب على مرض السرطان وأصل للعالمية، وأكون أول وأكبر شيف فلسطيني، وأن يعرفني الناس كلهم"، بهذه الكلمات بدأ "أبو ندى" حديثه مع "الخليج أونلاين"، بعد ساعات من الانتظار، لرفض "الشيف الطفل" إجراء أي حديث مع بعض الصحفيين الذين يلاحقونه قبل الانتهاء من عمله وإنجازه المهام التي كُلف بها.

ويضيف: "لم أستسلم للمرض الخبيث الذي أصابني، وعقدت العزم على مواصلة الركض خلف حلمي لتحقيقه، وأصبح أول وأكبر شيف في فلسطين، وكذلك العالم العربي، رغم الحصار والأزمات الكبيرة التي نعيش فيها بقطاع غزة".

ويتابع "أبو ندى" حديثه لـ"الخليج أونلاين"، وهو حريص على أن تبقى قبعته السوداء متوازنة، ويقوم ببراءة بتعديلها كلما هبطت يميناً وشمالاً عن رأسه: "موهبتي في التعامل مع السكين، والتعرف بدقة على أكثر من 30 نوعاً من البهارات الخاصة بالأكل، وحبي للطبخ وثقتي بنفسي، أهلتني لأن أكون متدرباً في أحد المطاعم بغزة، وأنا أتعلم يوماً بعد يوم، وسأحقق حلمي وأصبح شيفاً".

وعن طريقه عمله في المطعم رغم إصابته بالمرض الخبيث، يجيب "أبو ندى" بكل ثقة: "المرض لن يُعيقني عن تحقيق حلمي وهدفي بل تغلبت عليه، وأنا أنظم وقتي في التعامل مع هذا المرض، ولا أقوم بأي جهد مضاعف قد يؤثر على وضعي الصحي مستقبلاً، وأسير على هذا الأمر منذ شهور للتغلب على تأثير المرض الخبيث".
الطفل الشيف

ويزيد بالقول: "لو شفيت من هذا المرض، سيكون لي أمل جديد بالحياة وسأركز باذلاً أضعاف جهودي، وأستمر في العمل بالمطابخ وأتعلم الكثير عن فنون الطبخ والمأكولات حتى أصل لما أحلم به".

وعن طموحاته المستقبلية خارج فلسطين، يؤكد الشيف الطفل "أبو ندى" أنه يطمح إلى المشاركة في كبرى المسابقات العربية والدولية التي تهتم بالطبخ والمأكولات، لينقل للعالم رسالة طفل فلسطيني من غزة قاوم المرض وتحمل ويلات الحصار والأزمات حتى وصل للعالمية.
الطفل الشيف

وفي ختام حديثه لـ"الخليج أونلاين" وجه "أبو ندى" رسالة مؤثرة للأطفال المصابين بمرضى السرطان وخاصة في قطاع غزة، وأكد في رسالتهه لهم أن "لا يستسلموا للمرض، بل أن يقاوموا ويجتهدوا حتى تتحقق كل أحلامهم مهما كانت بعيدة وصعبة".
الطفل الشيف

الطفل الشيف

الجدير ذكره أن الأوضاع الصحية  لمرضى السرطان في قطاع غزة تتفاقم بشكل كبير؛ نظراً لافتقار المشافي بغزة للعلاج الإشعاعي المهم للمرضى، بالإضافة إلى الأدوية الخاصة بهم، الأمر الذي يهدد حياتهم بالخطر.

وكشفت إحصائيات رسمية لوزارة الصحة الفلسطينية أن معدل الإصابة بالسرطان في فلسطين بلغ 83.8 حالة جديدة لكل مئة ألف نسمة من السكان، بواقع 83.9 حالة جديدة لكل مئة ألف نسمة من السكان في قطاع غزة، و83.8 حالة جديدة لكل مئة ألف نسمة من السكان في الضفة الغربية.
 

مكة المكرمة