بالصور: أطفال غزيون فقدوا عائلاتهم يبحثون عمّن يفطرون معه

الغزيون في أول رمضان لهم بعد العدوان الوحشي على القطاع

الغزيون في أول رمضان لهم بعد العدوان الوحشي على القطاع

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 22-06-2015 الساعة 12:00


لم تجد الطفلة "رهام حلس" صاحبة الاثني عشر ربيعاً، من سكان شرق حي الشجاعية شرق مدينة غزة، من تأكل معه طعام الإفطار في شهر رمضان المبارك، بعد أن غيب صاروخ إسرائيلي ثلاثة من أفراد عائلتها "الأب والأم والشقيق" بعد قصف منزلهم خلال الحرب الأخيرة على القطاع والتي استمرت 51 يوماً.

أذان المغرب كان يُذكرها قبل عام واحد فقط بعائلة سعيدة تجلس حول سفرة دائرية متواضعة لتناول طعام الإفطار مجتمعين، إلا أن هذه المرة كان صوت الأذان بمثابة "حسرة وألم" في قلب الطفلة رهام، بعد أن وجدت نفسها وحيدة تجلس على طاولة كانت مليئة بذكريات أب وأم وإخوة غيبهم صاروخ إسرائيلي.

وتقول لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة: "فور سماعي لصوت أذان المغرب في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك تذكرت أمي وأبي وأخي، وتذكرت معهم كل أيام الشهر الفضيل الجميلة، لكنني اليوم وحيدة لا أجد إلا ذكريات مؤلمة".

- ذكريات ألم

وتضيف: "مع أن شهر رمضان الماضي كانت هناك حرب إسرائيلية شرسة على قطاع غزة، لكننا كنا لا نشعر بها نوعاً ما؛ بسبب الحضن الأسري والعائلي، وباتباع نصائح والدي في الهروب من الموت والقصف الذي كان مستمراً في منطقة سكننا ولم يتوقف طيلة الـ51 يوماً من الحرب".

واصطحبتنا "رهام" خلال حديثها إلى مكان استشهاد أفراد عائلتها في الحرب، وكانت الجريمة الإسرائيلية وقعت داخل غرفة صغيرة كان أفراد عائلتها متحصنين بها علهم يهربون من الموت، إلا أن صاروخاً واحداً من طائرة استطلاع إسرائيلية على منزلهم، دمر الغرفة بالكامل وأدى لاستشهاد والدها وأمها وأخيها الصغير.

وتقول وهي تسترجع ذكريات قاسية قد تعجز سنوات طويلة عن محوها: "هنا استشهدت عائلتي بالكامل، وفي المكان نفسه فقدت كل ما هو جميل بهذه الحياة، وعائلتي دفعت ثمن همجية إسرائيل في الحروب التي مرت دون مساءلة أو حتى تحقيق عادل".

وتضيف وهي تنظر لصورة عائلية جمعت أفراد أسرتها الشهداء: "هذا ما تبقى لي من أسرتي، صورة صغيرة وذكريات لا يمكن أن أنساها مهما مرت السنين"، موجهة رسالة لإسرائيل قالت فيها: "مهما جرى ومهما صار سنبقى صامدين في أرضنا، وسيأتي اليوم الذي تدفع فيه إسرائيل ثمن المجازر التي قامت بها بغزة، وعائلتي كانت إحدى الضحايا".

وقتلت إسرائيل خلال عملية "الجرف الصامد" التي استمرت لـ51 يوماً على قطاع غزة، ما يزيد عن ألفي فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ إضافة لإصابة ما يزيد عن 11 ألفاً آخرين، عوضاً عن تدمير البنية التحتية للقطاع وعشرات الآلاف من المنازل.

وتؤكد السلطة الفلسطينية أنها عازمة على التوجه إلى المحكمة الدولية في الـ25 من يونيو/ حزيران الجاري؛ لتقديم ملفي العدوان على غزة والاستيطان، للمحكمة الجنائية للتحقيق في جرائم الحرب المنسوبة للاحتلال الإسرائيلي.

- حياة جديدة

وبعد خروجنا من منزل الطفلة "رهام" المدمر بصورة كبيرة، توجهنا في الطريق نفسه نحو منازل أخرى دمرت بالكامل وسويت بالأرض شرق مدينة غزة، ولفت نظرنا إلى رجل يجلس بجانب منزله المدمر، ويقوم بإشعال أحد الفوانيس المضيئة على أبوابه.

مع أن منزله لا يصلح للسكن بحسب ما أبلغته الجهات المختصة، وأنه آيل للسقوط بأي لحظة، إلا أن المواطن "سعد الله أهل" 51 عاماً أصر على وضع بريق حياة جديدة على أنقاض منزله، ويقول لمراسل" الخليج أونلاين" في غزة: "هنا الأمل رغم الدمار والهلاك.. هنا غزة ستبقى ما بقينا أحياء".

ويضيف وهو يحاول إشعال فانوس رمضان: "لن نموت ولن تنجح إسرائيل في مخططاتها بتهجير الفلسطينيين وقتل روح الحياة فيهم، وأنا الآن أعلق الفانوس لنضيء طريق النصر ونرسل رسالة للاحتلال بأننا هنا صامدون مهما جرى".

وبدأ يروي قصته خلال أيام الحرب التي أطلق عليها اسم "حرب الموت"، ويقول:" في هذا المنزل استشهد في الثالث عشر من شهر رمضان الماضي، ابني وجدي وشقيقي وابن شقيقي، بعد قصفه بصورة متعمدة من قبل المدافع الإسرائيلية، مما أدى لتدمير المنزل واستشهاد من كان بداخله".

وتابع بالقول: "هذا العام شهر رمضان يمر علينا بحرمان من كنا نحبهم، والآن نجلس على مائدة إفطار واحدة، يغيب عنه أعز ما كنا نملك بهذه الدنيا، وما بقي لنا سوى ذكريات موجعة وقاسية".

ويؤكد: "فرحة رمضان هذا العام جاءت ناقصة، ولكننا سنبقى على هذه الأرض صامدين رغم الألم والجراح والمصاب الكبير، وأنا أقوم بإشعال الفانوس لأقول للاحتلال: نحن هنا صادمون وأنتم راحلون".

- تحدٍّ وصمود

وفي أقصى الشرق من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، توجهنا لمقابلة الطفلة آلاء أبو زيد (12 عاماً) التي أوجعت قصتها القاصي والداني، وكشفت حجم بشاعة الجرائم الإسرائيلية التي نُفذت خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، بعد استشهاد تسعة من أفراد عائلها في قصف إسرائيلي عنيف على منزلهم.

وقالت الطفلة آلاء، التي شربت من حسرة فقدان عائلتها بأول أيام شهر رمضان الكثير، لمراسل "الخليج أونلاين": "هذا هو أول رمضان يمر دون أن أجلس بجانب أهلي لتناول الإفطار في أول أيام شهر رمضان المبارك، وهذا الأمر محزن للغاية".

وتضيف: "أنا الآن يتيمة، والناجية الوحيدة من 9 أفراد من عائلتي استشهدوا بعد قصفهم بصورة مباشرة من قبل المدفعية الإسرائيلية على المنزل، لا أعلم كيف نجوت ولكني الآن شاهدة على مجزرة إسرائيلية كبيرة نفذت بحق عائلة أبو زيد في رفح".

وتتابع آلاء: "شهر رمضان دون أم وأب وأخوة ألعب معهم لا معنى له، وإسرائيل سرقت فرحتي من حضن عائلتي التي ما زلت أتألم كثيراً لفراقهم، بسبب صاروخ إسرائيلي حاقد تسبب بقتلهم دون أي ذنب".

وتقول: "أعيش أجواء رمضاني الأول مع أقاربي، ولكن هذا الشهر جاء بطعم المر والحسرة على فراق أعز ما أملك بهذه الدنيا وهم أسرتي التي راحت ضحية حقد إسرائيلي لم يسبق له مثيل على مرأى البشرية والعالم".

وناشدت آلاء، كل الضمائر الفلسطينية والعربية والدولية، بمحاسبة إسرائيل على الجرائم التي ارتكبوها بحق أبناء شعبنا، وكان آخرهم استشهاد 2200 فلسطيني في الحرب الأخيرة، وتشريد عشرات الآلاف من سكان المناطق الحدودية الذين دمرت منازلهم.

gaza-5

gaza-3

gaza-2

gaza-1

مكة المكرمة