بخطوة تاريخية.. هكذا دحضت قطر مزاعم التقصير في حماية العمال

بعد اتهامات بإهمالهم..
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8PmrRj

عدد كبير من العمالة الوافدة في قطر

Linkedin
whatsapp
الأحد، 30-08-2020 الساعة 21:33

خطوات متقدمة قطعتها دولة قطر في طريقها نحو تحسين أوضاع العمال وصون حقوقهم، في منطقة تعج بكثير من المخالفات والتعدي على حقوق العمالة الوافدة، التي تعد الورقة الأضعف في دول الخليج.

الخطوات المتتالية التي تتخذها الدوحة على قدم وساق تأتي في إطار التزامها بحماية حقوق العمال وعدم التسامح إطلاقاً مع من يستغلهم أو ينتقص من حقوقهم، حتى في الظروف الصعبة التي أفرزتها جائحة فيروس كورونا المستجد.

وبحسب منظمة العمل الدولية فقد أقدمت دولة قطر على خطوة تاريخية وتعديلات جوهرية في سوق العمل، كما أضحت أول دولة في المنطقة تضع حداً أدنى عام للأجور "غير تمييزي"، وذلك في تعليق المنظمة الدولية على جملة المراسيم الأميرية التي صدرت في 30 أغسطس 2020، بغرض حماية حقوق أصحاب العمل والعاملين لديهم.

مراسيم أميرية

أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أصدر ثلاثة مراسيم لتعديل بعض القوانين المتعلقة بالوافدين وقانون العمل والحد الأدنى العام لأجور العمال والمستخدمين في المنازل.

بدورها قالت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية في بيان إنه "تم إصدار القانون الرقم 17 لسنة 2020 بشأن تحديد الحد الأدنى لأجور العمال والمستخدمين في المنازل" بمبلغ 1000 ريال قطري شهرياً (حوالي 275 دولاراً) بزيادة عن مبلغ 206 دولارات سابقاً.

وفي حال عدم توفير صاحب العمل "السكن الملائم أو الغذاء للعامل أو المستخدم، يكون الحد الأدنى لبدل السكن 500 ريال قطري، والحد الأدنى لبدل الغذاء 300 ريال".

وأكدت التنمية القطرية أن التواصل سيجري مع أصحاب العمل لتعديل عقود العاملين لديهم والتي يقل أجر العامل فيها عن الحد الأدنى وفقاً للقانون المقرر العمل به بعد 6 أشهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، حسبما نقلت الوكالة القطرية (قنا).

وشملت قرارات الوزارة تعديل القانون المتعلق بدخول وخروج الوافدين وإقامتهم، ما يسمح لهم بالتنقل بين جهات العمل بطريقة أسهل ترفع المنافسة وتتيح للعامل تغيير وجهة عمله، وفقاً للوكالة.

وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي في إطار استكمال جهود قطر في حماية حقوق أصحاب العمل والعاملين لديهم على حد سواء، إذ يلغي القرار الصادر عن التنمية وجوب استصدار شهادة عدم ممانعة لانتقال العامل إلى جهة عمل أخرى.

وقالت الوزارة إن التغييرات ستعزز الاستثمار في الاقتصاد المحلي وتدفع النمو الاقتصادي.

رد قطري

وبين حين وآخر تطل بعض منظمات حقوقية باتهامات تتعلق بحقوق العمال في قطر، على الرغم من إثبات الدوحة أنها تلتزم بأعلى معايير الحقوق الواجب توفيرها لتلك الفئة.

وليست المرة الأولى تلك التي تفند فيها الدوحة اتهامات بالتقصير في حقوق الوافدين الذين يعملون على أراضيها.

فقد ردت قطر على ما أصدرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" من انتقادات بهذا الخصوص، ونبهتها إلى ضرورة التواصل مع الجهات الرسمية المعنية للحصول على تعليق حول أي تهمة توجهها قبل نشر تقاريرها في هذا الشأن.

كان الرد الرسمي من قبل مكتب الاتصال الحكومي لدولة قطر، في بيان صدر الاثنين (24 أغسطس 2020)، اتهم فيه المنظمة الحقوقية بـ"تضليل الرأي العام".

قال البيان: "لقد كررت منظمة هيومن رايتس ووتش أخطاءها السابقة حول السياسات المتبعة في دولة قطر في تقريرها الأخير، والذي لا يعكس على الإطلاق حقيقة الأوضاع الراهنة".

وشدد البيان بالقول: إن "الغالبية العظمى من الأفراد الذين قدموا إلى دولة قطر للعمل لا يتعرضون لأي شكل من أشكال الانتهاكات فيما يتعلق بالأجور، باستثناء عدد قليل من الحالات الفردية".

وأوضح أن "عدد هذه الحالات قد شهد تراجعاً ملحوظاً؛ نظراً للتغيير الجوهري والمستدام الذي أحدثته القوانين والإجراءات التي اتخذتها الدولة".

وتابع: "هنا وجبت الإشارة إلى أن منظمة هيومن رايتس ووتش لم تتواصل مع دولة قطر إلا قبل نشر التقرير فقط، ولم تتطرق المنظمة مطلقاً لأي من هذه القضايا أثناء حدوثها أو خلال تواصلنا معها".

وفي حين أكد البيان أن قطر "لن تدخر جهداً في معالجة القضايا التي أثارها العمال الذين تمت مقابلتهم في التقرير"، لفت النظر إلى أن "المنظمة لم تبلغنا بذلك في وقت سابق".

واعتبر البيان أن "اتباع نفس الأساليب في التقارير السنوية لا يُحدث فرقاً حقيقياً في جهود التصدي للتحديات التي ذكرها العمال"، مؤكداً استعداد الدوحة للتعاون مع المنظمة في حال وجود أي انتهاكات، "تماماً كما تتعاون مع غيرها من المنظمات غير الحكومية الأخرى".

اتهامات متكررة

لم يكن الرد القطري على "هيومن رايتس واتش" جديداً ولا اتهام الأخيرة لقطر جديداً أيضاً؛ ففي أكتوبر الماضي، رد مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر، الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني، على مقال نشرته المنظمة ذاتها، وانتقد أيضاً ظروف العمالة بقطر.

وقال الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني، في حسابه الرسمي بـ "تويتر"، موجهاً حديثه للمنظمة الدولية: إن "اعتماد تقريركم على مصادر إعلامية فقط ومتفرداً بذكر دولة قطر دون أخرى هو مؤشر غير حميد في معيار الحياد والموضوعية".

وأوضح المسؤول القطري، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة المدينة الإعلامية، قائلاً: "الأغرب أن مكتبكم الإقليمي أعد التقرير دون أن يجري زياراته أو حتى اتصالاته المعتادة للتحقق من القضايا المعنية"، معرباً عن أمله في أن "تكون المهنية بمحل اعتباركم".

وأشار إلى أن أبواب قطر ومؤسساتها ستبقى "مفتوحة دائماً للتعامل مع المنظمة الحقوقية الدولية".

رد آخر على نفس المقال جاء من الشيخ جاسم بن منصور آل ثاني، مساعد مدير مكتب الاتصال الحكومي القطري للتخطيط، أكد فيه أن قطر باتت رائدة بمجال رعاية العمال وسلامتهم في المنطقة، وذلك بفضل تعاون الدولة المستمر مع المنظمات الدولية ومع الشركاء الآخرين.

وقال في بيان له: "عملت دولة قطر، عدة سنوات، مع المنظمات الدولية لضمان رفاهية وسلامة جميع العمال، أما ما يتم تداوله فهو غير صحيح، ومضلِّل".

وبيَّن أن هنالك زيارات تفتيشية منتظمة لأماكن العمل، للتأكد من تطبيق القرار المعنيّ بتحديد ساعات العمل خلال الصيف، والذي نتج عنه إغلاق أكثر من 300 موقع عمل بأمر من المفتشين خلال صيف 2019.

أكاذيب لا وجود لها

في هذا الشأن، يقول رئيس قسم السلامة والصحة المهنية بوزارة التنمية الإدارية في قطر، جابر علي المري، في تصريحات سابقة لـ"الخليج أونلاين"، إن ما يتم تداوله عن إهمال قطر لملف العمالة الوافدة وطرق معاملتها لهم هي "أكاذيب لا وجود لها".

وبين أن قطر نفذت خلال السنوات القليلة الماضية جملة من الإصلاحات الواسعة النطاق لتعزيز قوانين العمل وتأمين حياة كريمة للعمالة الوافدة، حيث اعترفت بهذا التقدم مؤسسات حقوق الإنسان ومنظمات في الأمم المتحدة.

وأضاف أن قطر نجحت، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، في تعزيز حقوق العمالة الوافدة وحمايتها عن طريق جملة من التشريعات والإصلاحات التي تعكس التزام الحكومة ومنظمة العمل الدولية بضمان تنفيذ الاتفاقيات المصادق عليها، فضلاً عن تحقيق المبادئ والحقوق الأساسية المتعلقة بالعمل في قطر.

وأشار إلى أن بلاده نجحت في تحسين دفع الأجور وتعزيز نظم تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية، إلى جانب استبدال نظام الكفالة، وتحسين إجراءات توظيف اليد العاملة، وتعزيز سبل الوقاية والحماية والمقاضاة في مواجهة العمل الجبري، وتعزيز صوت العمال.

إنجازات تحققت

نتيجة للمشاريع المستمرة التي تشهدها البلاد، خاصة المتعلقة ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، تستعين الشركات العاملة في المشاريع المختلفة بعمالة وافدة وبأعداد كبيرة.

ذلك يجعل من مهمة الحكومة القطرية في متابعة ظروف هؤلاء العاملين ليست سهلة؛ خاصة أن الشركات الخاصة تحاول قدر الإمكان استغلال العمال إلى أقصى حد، ولا يستبعد سلب جزء من حقوقهم.

في 19 أبريل الماضي كشفت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية القطرية، عن تمكنها من تسوية نسبة 86% من الشكاوى العمالية خلال شهر.

وذكرت أن هذا جرى من خلال آليات التواصل المختلفة لوزارة التنمية الإدارية ممثلة في الرسائل الهاتفية القصيرة وتطبيق "آمرني" والبريد الإلكتروني للوزارة.

وعادت الوزارة لتؤكد، في 23 مايو الماضي، أنها فتحت تحقيقاً فورياً في واقعة تأخر دفع أجور عدد من العمالة الوافدة الذين تجمهروا في منطقة مشيرب، الجمعة (22 مايو).

وشددت الوزارة القطرية، على أنها ستتخذ مجموعة من الخطوات لضمان التزام أصحاب العمل بدفع الأجور في الأيام القليلة المقبلة، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وحذَّرت وزارة التنمية الإدارية من أنها لن تتساهل في فرض عقوبات على الشركات المخالفة، بناءً على ما جاء في قانون العمل.

وعلى مدار السنوات السابقة، أكدت دولة قطر مواصلة جهودها لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، والتزامها بالمساهمة الفعالة في الجهود التي يبذلها مجلس حقوق الإنسان لتحسين معايير احترام حقوق الإنسان، ومعالجة حالات انتهاكات حقوق الإنسان والاستجابة الفورية لها.

ومن إنجازات دولة قطر على المستوى الوطني النهوض بالعدالة الاجتماعية، وتعزيز العمل اللائق، التي شملت اتخاذ مجموعة من الإجراءات التشريعية والتنفيذية لتعزيز حقوق العمال الوافدين وحمايتهم، ومن ضمن ذلك إلغاء نظام الكفالة ووضع حد أدنى للأجور.

وفي منتصف يناير الماضي، أعلنت قطر إلغاء تصاريح الخروج للمقيمين غير الخاضعين لقانون العمل؛ بموجب قانون جديد يكون للوافدين من الفئات المعنية حرية الخروج المؤقت أو المغادرة النهائية للبلاد خلال فترة سريان العمل.

كما سبق أن اتخذت دولة قطر عدة مبادرات لحماية العمالة الوفدة لديها من "كورونا"؛ من بينها إطلاق مبادرة "مطابخ الخير" لتوفير الوجبات للعمال الذين تضرروا من أزمة كورونا، والتي لاقت إشادة من الجهات الحقوقية المختلفة في المنطقة والعالم.

الحماية من "كورونا"

وفي مطلع مايو الماضي، أكدت الوزارة في بيان لها أنها "تعمل بشكل مستمر، بالتعاون مع مختلف الشركاء المحليين والدوليين، للبحث عن أفضل سبل رعاية العمال وأنجحها، وتنفيذ التشريعات الحديثة وفق أعلى المعايير".

وأشارت الوزارة إلى أنه في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد فهي تعول بشكل خاص على السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل والإقامة، وعلى وعي العمال والتزامهم بالإجراءات الاحترازية اللازمة للحد من انتشار الفيروس والحفاظ على سلامتهم.

ولفتت إلى أنها أطلقت حملة "واعي" التي تهدف في المقام الأول إلى توعية العمال وأصحاب العمل بمختلف الإجراءات الوقائية باللغات المتعددة للعمالة، وإنتاج وسائط إعلامية، والتثقيف بالتعاون مع مختلف السفارات وممثلي الملحقيات العمالية والجاليات.

بدورها فإن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر أكدت، في وقت سابق، أن العمال الموجودين في الحجر الصحي يحظون بعناية فائقة من حيث الاهتمام والإيواء والنظافة، وخدمات إضافية أخرى، مع ضمان عدم الاكتظاظ داخل الغرف.

وقالت اللجنة، في بيان لها، إنَّ فرقها قامت بزيارة ميدانية لأماكن يخضع فيها العمال للحجر الصحي في قطر؛ من أجل الوقوف على الإجراءات الاحترازية للحد من تفشي "كورونا".

مكة المكرمة