بخيط وإبرة.. "أبو حطب" تصنع الفرح لأطفال غزة المحاصرين

عملت أبو حطب في مجال الكاريكاتير وكتابة قصص الأطفال

عملت أبو حطب في مجال الكاريكاتير وكتابة قصص الأطفال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 23-05-2017 الساعة 20:47


بإبرة صغيرة، وخيوط ملونة من الصوف، تحركها صنارة خشبية بكل اتجاه، وإمكانيات متواضعة، ترافقها إرادة قوية، تحاول الفلسطينية رُبا أبو حطب، صناعة الفرحة في قطاع غزة، وإدخالها بشكل خاص لأطفاله المحاصرين بحياكة أجمل الدمى، وتحويل الشخصيات الكرتونية إلى مجسمات من "الكروشيه".

IMG_2407

"أبو حطب" صاحبة الـ35 عاماً، لم تمنعها وظيفتها الحكومية، ورسالة الدكتوراه التي تسعى لإنجازها في علوم "الجغرافيا السياسية"، أو حتى إدارتها للمنزل كزوجة وأم لأطفال، من ممارسة أجمل الهوايات التي كبرت مع سنوات عمرها، لتحيك بأصابعها الصغيرة الفرحة الكبيرة لأطفال غزة، ولكن بطريقتها الخاصة.

IMG_2406

- صناعة الفرحة في غزة

ففي غرفة صغيرة داخل المنزل، امتلأت بكرات الصوف الملونة والرسومات الجميلة لشخصيات كرتونية مشهورة، وزعت "أبو حطب" الدمى والعرائس الجاهزة بأشكالها المختلفة بين الزوايا والرفوف، في حين أبقت مجموعة أخرى على طاولة خشبية تنتظر دورها، لتكمل حياكتها وتحدد ملامحها بعد تخصيص الوقت لها.

3

"أبو حطب"، التي فضلت أن تتحدث مع مراسل "الخليج أونلاين" وهي تكمل حياكة إحدى الدمى الصغيرة، التي تأخرت في إنجازها بسبب ظروف الدراسة والعمل، قالت إن حبها لصناعة وتركيب الدمى والعرائس قد رافقها منذ سنوات طويلة، حتى تطور وأصبح الآن بأجمل الأشكال التي كانت تتمناها في السابق.

IMG_2386

وتضيف أبو حطب، التي عملت بالسابق بمجال الكاريكاتير وكتابة قصص الأطفال: "الأوضاع الاقتصادية في غزة صعبة، وتدبير أمور المنزل وتوفير كل احتياجاته أمر متعب، فقررت أن أستغل موهبتي في صناعة الدمى والعرائس وتطويرها أكثر، لتساعدني في تخطي أزمات الحياة وعقباتها، وصناعة الفرحة وإدخالها لقلوب أطفال غزة رغم الحصار والألم".

2

وتقول: "أحاول دائماً استغلال أي وقت فراغ لدي لإنجاز أكبر عدد من الدمى والعرائس، وعرضها في المعارض، أو بيعها للجهات المعنية، وهذا الأمر ساعدني كثيراً وحول الهواية والشغف لمصدر رزق جيد، خاصة أن معظم المحال في القطاع تعتمد على الدمى التي تستورد من الخارج وخاصة من الصين".

اقرأ أيضاً :

الملك سلمان: القمة الإسلامية الأمريكية توثق تحالفنا ضد الإرهاب

وتشير إلى أن اهتمامها بصناعة دمى الأطفال بالألوان والأشكال الجذابة، واختيار نوعية الصوف الممتازة، واختيار الشخصيات الكرتونية المحبوبة والمشهورة؛ ومنها: عروس البحر، والأرنوب، والمهرجون، والإقبال الكبير لدى الأطفال والمعارض على مصنوعاتها، أسهم بشكل كبير في نجاح مهمتها، في ظل الحصار المفروض على القطاع ومنع الاحتلال الإسرائيلي لإدخال الدمى والمواد التي تنتج منها لغزة.

IMG_2383

ويعتمد قطاع غزة على استيراد ألعاب الأطفال من الصين؛ نظراً لانخفاض تكلفتها، بالإضافة إلى ندرة تصنيع الألعاب في القطاع، من جرّاء الحصار الإسرائيلي المفروض عليه للعام الـ11 على التوالي، ومنع إدخال المواد الخام اللازمة لصناعتها.

- تحدٍّ للحصار الإسرائيلي

وتضيف أبو حطب، التي تعتمد على يديها فقط في صناعة دمى الأطفال دون اللجوء لماكينات الخياطة: "حياكة العرائس والدمى بالنسبة إلي تطورت من خلال متابعتي لمواقع الإنترنت التي كانت مختصة بصناعة الدمى، فأصبحت أنجز أجمل العرائس والدمى بخيطان الصوف خلال مدة زمنية قصيرة لا تتعدى اليومين، في حين كنت بالسابق أنجز الدمية الواحدة بأكثر من 6 أيام متواصلة، وتكون صالحة لأكثر من 10 سنوات للاستخدام".

IMG_2285

وتشير- وهي منهمكة في وضع اللمسات الأخيرة على دميتها الصغيرة التي بدأت تتضح ملامحها أخيراً- إلى أنها لجأت إلى الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة للترويج للدمى والعرائس التي تصنعها كألعاب آمنة، فكانت هذه أهم خطوة بالنسبة لها حتى حققت انتشاراً كبيراً، وأصبح الطلب على الدمى التي تصنعها كبيراً للغاية، وباتت تطلب داخل المعارض الداخلية والخارجية.

1

وتذكر أن الدمى التي تقوم بصناعتها يدوياً آمنة، وتنشر الفرح بين الصغار والكبار، إذ يتراوح سعر الدمية الواحدة ما بين 10 و80 شيقل (دولارين ونصف- 20 دولاراً)، مشيرةً إلى أنها راضية عن الإنجاز الذي حققته حتى هذه اللحظة، رغم كل العقبات والصعوبات، وخاصة عامل الوقت، والالتزامات الأسرية والدراسية، وأنها نجحت في تحدي الحصار وأدخلت الفرحة لأطفال غزة التي طالما سعى الاحتلال أن يسرقها منهم.

IMG_2295

واستطاعت أبو حطب خلال الفترة الأخيرة، أن تصدّر بعض الدمى إلى خارج قطاع غزة، فوصلت صناعتها إلى الأردن وبعض دول الخليج، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تعتمد على طلبات الزبائن المحليين والأجانب في الصناعة وحياكة دمى الأطفال بمواصفات خاصة.

IMG_2314

وتطمح إلى تطوير موهبتها، وتعليم النساء كيفية صناعة دُمى الأطفال؛ لتوفر لهم دخلاً لبيوتهم يساعدهم على تحمّل مشاق الحياة في غزة، في ظل تفاقم الأزمات الإنسانية في القطاع.

IMG_2318

IMG_2332

IMG_2367

IMG_2371

IMG_2279

مكة المكرمة