بدعم رسمي واسع.. إلى أين وصلت السعودية في طريقها نحو مكافحة الفساد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/MDDMqJ

تعلن السعودية باستمرار الكشف عن قضايا فساد مالي (أرشيف)

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 12-02-2021 الساعة 11:45

- بماذا تتعلق قضايا الفساد التي تكشف عنها المملكة؟

فساد مالي وإداري يكلف مبالغ طائلة.

- هل يتم تعقب شخصيات كبيرة في الدولة؟

تؤكد السلطات السعودية أن لا أحد فوق القانون، وكشفت عن شخصيات كبيرة متورطة بقضايا فساد.

- كيف تتعامل وسائل الإعلام مع هذه القضايا؟

تحث المواطنين من أجل التعاون في كشف هذه القضايا.

من خلال تشريعات قانونية واهتمام من أعلى قيادات الدولة نجحت المملكة العربية السعودية في الكشف عن عدد كبير من حالات الفساد الإداري والمالي داخل المؤسسات الحكومية، محققة إنجازات واسعة على طريق تحقيق العدالة ضمن إطار الشفافية.

وبالنظر إلى القضايا التي جرى الكشف عنها منذ بداية عام 2021، يتبين أن عملاً كبيراً تتكفل به الجهات المنوط بها مهمة القضاء على الفساد في أجهزة ومؤسسات الدولة.

وتعد "هيئة النزاهة ومكافحة الفساد" (نزاهة) دليلاً على الاهتمام الرسمي بالقضاء على أي فساد في داخل مؤسسات الدولة؛ إذ تعنى الهيئة بمتابعة هذه القضايا.

وتعمل الهيئة، على وفق ما تذكر على موقعها الإلكتروني، لتكون من بين الهيئات المتميزة عالمياً في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد.

وتابعت الهيئة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، ورصد نتائجها وتقويمها ومراجعتها، ووضع برامج عملها وآليات تطبيقها، وتنسيق جهود القطاعين العام والخاص في تخطيط ومراقبة برامج مكافحة الفساد وتقويمها.

كما تعمل على جمع المعلومات والبيانات والإحصاءات المتعلقة بالفساد وتصنيفها وتحليلها، وتنظيم قاعدة معلومات وطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد.

ووفق ما تختص به فإن الهئية تعمل لتعزيز مبدأ المساءلة لكل شخص مهما كان موقعه، للوصول إلى الحقائق وكشفها دون تهيب، وعدم التفريق في المعاملة وفق المركز الوظيفي أو الاجتماعي، لمكافحة الفساد أينما وجد.

ملاحقة الفاسدين

عدة قضايا كشفت عنها "نزاهة" منذ بداية عام 2021، أي في مدة لا تتجاوز 40 يوماً، حيث كان بيان في 1 يناير  تطرق إلى 12 قضية، أبرزها قضية تتعلق بإيقاف لواء متقاعد من رئاسة أمن الدولة، ومستشار سابق بوزارة الداخلية، وعميد متقاعد من وزارة الداخلية، ورجلي أعمال، ومقيمين من جنسية عربية (وسطاء).

كذلك كان من أبرز ما كشفت عنه نزاهة في بيانها إيقاف مدير عام الشؤون المالية والإدارية بهيئة الهلال الأحمر السعودي سابقاً، ورجل أعمال، وإيقاف وزير مفوض عمِل سابقاً سفيراً في إحدى الدول الأفريقية، وإيقاف سفير سابق، وموظفين اثنين من وزارة الخارجية، وإيقاف ضباط ومراتب وأمين عام سابق للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات.

وجميع هؤلاء جرت معاقبتهم في قضايا فساد مالي بمبالغ ضخمة تصل إلى عشرات ملايين الدولارات.

وفي 19 يناير 2021، كشفت "نزاهة" عن 7 قضايا فساد في المملكة بـ"ملايين الريالات"، تورط فيها عناصر مجتمعية متعددة ما بين موظفين وأعضاء هيئة تدريس، وقضاة سابقين، وغيرهم.

وأشارت إلى تورط 24 موظفاً بوزارة الصحة، و15 موظفاً بالهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، و14 موظفاً بوزارة الشؤون البلدية والقروية، وعضوي هيئة تدريس بإحدى الجامعات، و16موظفاً في شركة مختصة بمعالجة النفايات الطبية، بالإضافة إلى مواطنين ووافدين في هذه القضايا، التي تتعلق بتقديم رشا بمبالغ كبيرة.

وفي آخر بيانات الهيئة خلال العام الجاري، صدر الخميس (11 فبراير 2021)، أعلنت مباشرتها بـ 460 جولة رقابية، جرى خلالها التحقيق مع 411 متهماً، وإيقاف 65 مواطناً ومقيماً، منهم 48 موظفاً من وزارة الدفاع والداخلية والعدل والشؤون البلدية والقروية والإسكان والتعليم والبيئة والمياه والزراعة.

​وتابع البيان أن من بين الموقوفين موظفين من "رئاسة أمن الدولة، والهيئة العامة للغذاء والدواء، والهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة".

وأشارت إلى "تورطهم (الموظفين) بتهم الرشوة واستغلال النفوذ الوظيفي، وإساءة استخدام السلطة والتزوير".

وأكدت الهيئة في بيانها أنه "جار استكمال الإجراءات النظامية تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء".

دعم رسمي

بالرجوع إلى ما تحققه السلطات المتخصصة بمتابعة عمليات الفساد والقبض على الأشخاص المتورطين في هذه القضايا، لا سيما الذين يشغلون مناصب كبيرة في مؤسسات الدولة، يتأكد أن هذه السلطات تلقى دعماً لامحدوداً وحرية كبيرة في متابعة ومحاسبة المتورطين دون النظر إلى مكانتهم ومناصبهم في الدولة.

وبحسب رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، مازن بن إبراهيم بن محمد الكهموس، فإن مشروعات الأنظمة التي أعلنها ولي العهد محمد بن سلمان، "ستكون إحدى أدوات المملكة الهامة لتعزيز مبدأ الشفافية ومكافحة الفساد والعدالة الجنائية، وستضع الجميع أمام أنظمة واضحة، يعرف كل فرد مسؤولياته وواجباته".

جاء تصريح الكهموس تعليقاً على ما قاله الأمير محمد بن سلمان، في 8 فبراير 2021، أن المملكة العربية السعودية تسير وفق خطوات جادّة في السنوات الأخيرة نحو تطوير البيئة التشريعية.

وذكر أن هذا التطوير يجري من خلال استحداث وإصلاح الأنظمة التي تحفظ الحقوق، وتُرسِّخ مبادئ العدالة والشفافية وحماية حقوق الإنسان، وتحقّق التنمية الشاملة، وتعزّز تنافسية المملكة عالمياً من خلال مرجعيات مؤسسية إجرائية وموضوعية واضحة ومحددة.

وأعلن ولي العهد أن مشروع نظام الأحوال الشخصية، ومشروع نظام المعاملات المدنية، ومشروع النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية، ومشروع نظام الإثبات، "ستُمثِّلُ موجة جديدة من الإصلاحات، التي ستُسهم في إمكانية التنبؤ بالأحكام ورفع مستوى النزاهة وكفاءة أداء الأجهزة العدلية، وزيادة موثوقية الإجراءات وآليات الرقابة".

من جانب آخر، وفي إطار الاهتمام بمتابعة الفساد، وجه بن سلمان، في 3 فبراير الجاري، بإحالة المتورطين في حرائق الرياض للقضاء، وإعادة دراسة الاشتراطات اللازمة لمزاولة الأنشطة التجارية، ومحاسبة المسؤولين المقصرين والملاك المخالفين، بعد تزايد الحرائق.

وبحسب ما أوردت "وكالة الأنباء السعودية" (واس) فإنه "بعد إجراءات البحث والتحري اتضح وجود شبهة فساد مالي وإداري، وعدم تقيد أصحاب المنشآت التجارية بالاشتراطات اللازمة لمزاولة الأنشطة التجارية الصادرة من الجهات ذات العلاقة".

واندلع عدد من الحرائق في العاصمة الرياض بمخازن ومواقع تجارية، كان آخرها في يناير الماضي، والتهم عدداً من المستودعات والمخازن على طريق الخرج القديم.

الواجب الوطني

أخبار الفساد الذي تعلنه الجهات الرسمية كان مثار حديث وسائل الإعلام المحلية ومادة دسمة لطرحها عبر مقالات الكتاب، ومنها ما جاء في مقال بصحيفة "عكاظ" بعنوان: "أكثر من مليار في قضية فساد واحدة!"، للكاتب حمود أبو طالب.

بدأ الكاتب السعودي مقاله متسائلاً باستغراب بالقول: "كيف كنا؟ وما الذي كان يحدث لنا؟ وبصيغة أصح كيف كانت البلد تمضي رغم كل النهب والسلب للمال العام؟".

وأضاف مستمراً في تساؤلاته: "من هم الذين هيؤوا أرضية خصبة لممارسة الفساد بتصميم أنظمة مليئة بالثغرات التي تسهّل الاعتداء على مقدرات الوطن بكل جرأة وثقة وطمأنينة؟ وكيف تم تعطيل قوانين الرقابة والمحاسبة الهشة أصلاً، والتي كانت تمارس شجاعة في تعقب الصغار الهامشيين من الفاسدين وتغض البصر عن كبارهم، وتطارد الجرذان التي تخطف ما تيسر في جحور الفساد لكنها تترك القطط السمان تزداد سمنة؟".

واعتبر أبو طالب أسئلته "موجعة"، لكنه يقول إنها "تفور على كل لسان ونحن نسمع عن كل قصة جديدة للفساد يتم الكشف عنها بشكل يشبه المسلسل المتواصل".

تطرق الكاتب إلى قضية فساد كشفت عنها هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، أطرافها 226 مواطناً ومقيماً، بلغت قيمتها "نحو 328 مليون دولار (1.229 مليار ريال) من قضية واحدة".

وقال: "الفاسدون هم خصوم المواطن قبل أن يكونوا خصوم الدولة، والمال هو مال المواطن أولاً وأخيراً"، خاتماً مقاله بالقول: "سجلوا في مفكراتكم كل وسائل التواصل مع هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، ولا تترددوا في القيام بواجبكم الوطني".

وكانت السعودية تقدمت 7 مراكز عالمية في ترتيب مؤشر مدركات الفساد "سي بي آي" لعام 2019، الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية في الـ23 من يناير عام 2020، حيث حققت المملكة المركز الـ51 عالمياً، من أصل 180 دولة، وتقدمت في مركزها بين مجموعة دول العشرين الاقتصادية جي20 لتحقق المركز العاشر.

ويستند المؤشر، الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية بشكل سنوي، إلى التصورات المتعلقة بانتشار الفساد في الدول من خلال مجموعة من الاستقراءات والتقييمات المعنية بالفساد، التي تجمع عن طريق مصادر بيانات من منظمات دولية متعددة معتمدة لدى منظمة الشفافية الدولية.

مكة المكرمة