بدل مستحضرات التجميل.. نساء العراق يحملن أسلحة في حقائبهن

الرابط المختصرhttp://cli.re/LvAJb7

الدراسة هي الأولى من نوعها (تعبيرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 23-08-2018 الساعة 18:01

بدلاً من مستحضرات التجميل والمعطرات، تحمل صفا قاسم -وهي شابة عراقية- في حقيبتها "عصا كهربائية"، وخاصة عندما تتجول بالشارع أو الأماكن الترفيهية في الأعياد والمناسبات؛ وذلك للدفاع عن النفس من تحرش الشباب.

ظاهرة التحرش تفشت بشكل سريع بالعراق منذ احتلاله في عام 2003، ولم يعد لها رادع من قِبل القوات الأمنية، بحسب ما يؤكده مواطنون عراقيون.

وتقول صفا قاسم، الموظفة في وزارة التربية (30 عاماً): "التحرش من قِبل الشباب موجود في الأيام الاعتيادية، ولكن تكثر تلك الحالات في الأعياد والمناسبات؛ لذلك أضطر إلى حمل سلاح في حقيبتي للدفاع عن النفس من بعض الممارسات غير الأخلاقية التي تصدر من قِبل الشباب، وخاصة المراهقين منهم".

وأضافت قاسم لـ"الخليج أونلاين": "يعتبر الأمن الشخصي الشغل الشاغل للشابات والنساء عموماً، اللاتي يخرجن إلى الأماكن الترفيهية في ظل غياب القانون وعدم وجود قوة تردع مثل هذه الممارسات السلبية في المجتمع العراقي".

- شكوى مستمرة

واشتكت العديد من الأسر العراقية من تعرُّض بناتها لأسوأ حالات التحرش من قِبل الشباب، من عمر 15 سنة إلى ما فوق الأربعين؛ ما أدى إلى حدوث العديد من الحوادث والعراك في المتنزهات العامة.

أما ريم السامرائي، وهي مواطِنة من العاصمة بغداد، فتحدثت عن معاناتها بسبب تعرُّضها للتحرش اللفظي في المتنزهات والمراكز الترفيهية، وتقول: "أشعر بالخوف من حركات الشباب، وخاصة المراهقين وسلوكهم المشين، الذي يكثر بشكل كبير في الأعياد".

وأضافت لـ"الخليج أونلاين": "تعرضت لحالة تحرش من قِبل شاب لمس جسمي، إضافة إلى الكلام غير اللائق؛ فاضطررت إلى صعقه بالعصا الكهربائية التي كنت أحملها للدفاع عن نفسي وحفظ كرامتي".

- مسدسات وعصا كهربائية!

ازدياد حالات التحرش أدى إلى إقبال كبير من قِبل الشابات على شراء المسدسات والعصا الكهربائية، واستخدامها للدفاع عن أنفسهنّ في حال تعرُّضهنّ للخطف أو التحرُّش أو محاولة السرقة؛ ما دفع التجار إلى استيراد مختلف أنواع الأسلحة وبيعها في السوق.

يقول صاحب محل لبيع الأسلحة بمنطقة الباب الشرقي في بغداد، عمار الغرباوي (43 عاماً): "في الأعياد يكون الإقبال كبيراً من قِبل شابات ونساء على شراء السكاكين، وأجهزة الصعق الكهربائية".

وأضاف الغرباوي لمراسل "الخليج أونلاين": "أكثر الأسلحة المطلوبة من قِبل النساء هي العصا الكهربائية؛ لصغر حجمها، وسعرها المناسب والذي يصل إلى 30 ألف دينار عراقي؛ أي ما يعادل 26 دولاراً أمريكياً".

- إجراءات حكومية

وفي السياق نفسه؛ يقول ماجد العامري الموظف في وزارة الداخلية، إن الوزارة أعدَّت بالتنسيق مع وزارة الدفاع وباقي المؤسسات الأمنية خطة لتأمين المتنزهات والمراكز الترفيهية من الاعتداءات الإرهابية، إضافة إلى مكافحة ظاهرة التحرش، من خلال نشر عناصر أمنية بزي مدني؛ لحماية العوائل من مضايقات الشباب والمراهقين".

وأضاف العامري لـ"الخليج أونلاين": "وضعت وزارة الداخلية آلية جديدة تكون قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من المعاملات للحصول على رخصة لحمل المسدسات"، مؤكداً أن معظم طلبات الترخيص من شريحة الشابات".

- أسباب التحرش

تقول الباحثة الاجتماعية نادية الجبوري: إن "ظاهرة التحرش تستفحل وتتزايد مع السنوات، ولا يمنعها حجاب ولا سفور، فالمرأة العراقية باتت تشعر بالخوف من خلال توجّهها إلى عملها أو جامعتها وغيرهما، أو عودتها منهما، بعدما تعرّضت شابات ونساء عديدات للتحرش الجنسي في الشارع وفي وضح النهار، في حين تعرّضت أخريات لمحاولات خطف".

وأضافت الجبوري لـ"الخليج أونلاين": "هناك عدة أسباب وراء التحرش؛ من أبرزها الكبت، فالشاب الذي لا يستطيع أن يتزوج، أو ظروفه لا تسمح له بالزواج الناجح، يضطر إلى ممارسة رغباته في الشارع، ويحاول أن يفرض رجولته بممارسة أمر يفتقده، كما أن الجهل يلعب دوراً كبيراً في التحرش".

وكانت وزارة المرأة العراقية أعلنت في بيان سابق، أنها تتلقى الكثير من الشكاوى من نساء تعرضن للتحرش الجنسي بالشارع أو في الدوائر الحكومية أو القطاع الخاص.

كما أظهر استطلاع شمل 500 امراة من أعمار مختلفة من خمس محافظات عراقية، أن 73% من المشارِكات تعرضن فعلاً للتحرش الجنسي.

مكة المكرمة