"بريد المغتربين".. مرسال حُبّ سوري وفرح عبر القارات

يروي ظمأ المغترب البعيد عن أهله

يروي ظمأ المغترب البعيد عن أهله

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 29-08-2017 الساعة 11:53


توثّق رسائل البريد أواصر المحبة بين المهجّرين السوريين في العالم، وتزرع الأمل، وتقرّب القلوب، وتطفئ لهيب الأشواق، حيث يرسم "بريد المغتربين" البسمة على الوجوه، ويمدّ الروح بالصبر والقوة.

"بريد مغتربين" فكرة لسوريين حول العالم، بدؤوا يجولون، منذ 6 يونيو من العام 2015، ليوصلوا الهدايا من المغتربين إلى أهاليهم في الوطن، ومن الأهل إلى أبنائهم خارج الوطن.

فمن زوج لزوجته، ومن ابن لوالده، وخطيب لخطيبته، يجول الحب مغلفاً بهدية.

5

الفكرة انطلقت من السوري دريد لبابيدي، وزوجته كوثر الأحدب، بعد أن خرجوا من حمص في العام 2014، إثر هدم بيتهم ومكان عملهم في الحرب السورية.

لبابيدي يقول لـ "الخليج أونلاين": "أفراد عائلتي خرجوا من سوريا، وأصبح كل واحد منّا في بلد، وحلمنا واحد بأن نجتمع بالمناسبات"، ويتابع: "إثر ذلك ظهرت فكرة المشروع".

ومن أكثر المواقف التي أثرت في لبابيدي قصة مغتربة بألمانيا لا تستطيع العودة إلى سوريا، وحفل زفاف أخيها في الشام، وتريد أن تشاركه بالحفل، وتواصلت مع بريد المغتربين.

ويتابع لبابيدي: "قدمنا هدية للعروسين بمقطع فيديو مسجّل من المغتربة السورية وباقة ورد، وسط ذهول وبكاء من الحضور". هذا المشهد أثر بنا كثيراً.

ومع توالي سنوات الحرب السورية، التي تكاد تنهي عامها السابع، يحاول المغتربون السوريون حول العالم التواصل والتقرب من أهاليهم، بعد أن تسببت آلة الحرب المجنونة التي يشنها نظام الأسد وحلفاؤه بحرمانهم ممن يحبون.

وتشتت عائلات السوريين في العديد من دول العالم، ليبدؤوا حياتهم من جديد، ومنهم من لم يستطع أن يكون مع أسرته بسبب التأشيرات وقوانين اللجوء، ليبقى في بلد آخر بعيداً عنهم.

3

وللتخفيف من حدّة البعد، وصلت فكرة "بريد المغتربين" لأكثر من 18 دولة و90 مدينة في العالم، ومنها دول أوروبا، وأمريكا، وبلاد الشام، والخليج العربي، واليمن، وماليزيا، وغيرها.

9

6

وبعد أن تصل الهدية إلى الأهل والأحباب يكتب فريق "بريد المغتربين" قصة هذه الهدية على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، والتي يتابعها أكثر من 122 ألف شخص، ليروي قصة الاتفاق على تفاصيل الهدية وإرسالها، لتبثّ الأمل لدى العائلات السورية.

ومن تحت الأنقاض، يحاول السوريون حول العالم أن يكسروا أقفال البعد، ويجتازوا المسافات بهذه الهدايا التي تصل للأهالي بشكل مفاجئ.

اقرأ أيضاً :

ميركل تحذر طالبي اللجوء: لا تقضوا العيد في بلدانكم

ومن الهدايا التي يرسلها بريد المغتربين؛ المأكولات، والحلويات، والورد، والشوكولاتة، والإكسسوارات.

1

وبعد أن يتلقّى الأهل الهدايا تذرف الدموع شوقاً وحُبّاً على الأمل اللقاء.

"بريد المغتربين"، يتطلّع لأن يكون مرسال حب وفرح يعبر القارات ليسعد الأحباب الذين فرّقتهم المسافات، وذلك بعد أن تسببت الحرب المستمرة في سوريا منذ الربع الأول من العام 2011، بتفريق السوريين، ونشرت الموت والفقر والحرمان في بيوت السواد الأعظم من العائلات السورية.

هذه اللفتات الإنسانية تروي ظمأ المغترب البعيد عن أهله، وتقرّب المسافات مهما بعدت.

وبأفكار بسيطة من سوريين مغتربين شعروا بمسؤولية تجاه شعبهم وقدّموا فكرة مبتكرة، بات من الممكن أن يكون الأهل قريبين من أبنائهم إلى الحد الذي يشعرون فيه بنبضهم حين يستلمون الهدايا.

مكة المكرمة