بسبب الصرف الصحي.. سموم في الخضراوات تقتل اليمنيين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gDaNqm

إصابة المواطنين بمحاصيل الخضار الملوثة بمياه الصرف الصحي بأكثر من 25 نوعاً من الأمراض والالتهابات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-04-2019 الساعة 13:18

اختار أحمد الرحبي، وهو مزارع يمني في منتصف الأربعينيات من عمره، مياه الصرف الصحي لكي يروي أرضه المزروعة بالخضراوات، والتي تقع شمال العاصمة اليمنية صنعاء، غير مبالٍ بما قد تتسبب به تلك المياه من آثار على المستهلكين.

يعيش اليمن في الوضع الراهن أزمة إنسانية كبيرة بسبب استمرار الصراع الذي تعيشه البلاد منذ أواخر عام 2014، وهو ما تسبب في انتشار الكثير من الأمراض القاتلة، وفي مقدمتها "الكوليرا"، والذي تعد تلك الخضراوات المشبعة بـ"مياه الصرف الصحي" أحد أسباب انتشاره.

وتعد مناطق شمال صنعاء واحدة من المناطق التي انتشر فيها بشكل كبير ري المحاصيل بمياه الصرف الصحي، بسبب مرور أنابيب "المجاري" التي تخرج من أحياء العاصمة إلى تلك المنطقة.

مياه الصرف الصحي والآبار

يقول الرحبي لـ"الخليج أونلاين"، إن المزارعين يلجؤون إلى استخدام مياه الصرف الصحي لري مزرارعهم، "نظراً لكثرة العائد المادي الذي نحصل عليه بعد جني المحاصيل، مقارنة بالمحصولات الزراعية التي يتم ريها بالآبار الارتوازية، وذلك بسبب التكلفة الكبيرة التي تستهلكها من مادة (الديزل)".

ويزرع الرحبي والكثير من المزارعين في تلك المنطقة أكثر المحاصيل إنتاجاً وهي الخضراوات، وفي مقدمتها "الطماطم، السبانخ، الملفوف، الجزر، الخيار،..وغيرها"، وهي محاصيل يستهلكها اليمنيون بشكل كبير على موائد الطعام.

ري الابار

ويقول محمد النميري، مواطن يسكن في شمال صنعاء، إن منطقتهم تعد من أكثر المناطق الزراعية التي تنتج الخضراوات لكونها "نقطة انتهاء شبكة الصرف الصحي".

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "للأسف يحدث ذلك أمام أعيننا من دون مراعاة خطورة هذه المحاصيل على المستهلكين، وما يدعو للقلق أن كمية ما ينتج من خضراوات بجميع أنواعها باستخدام ري الصرف الصحي ليست قليلة".

وأشار إلى أن السكان رفعوا شكوى أكثر من مرة إلى الجهات المختصة لكنها، حسب قوله، "لم تستطع إيقاف هذا الاستهتار الخطير بصحة وسلامة المواطنين".

وينتهي الحال بالخضراوات التي تعتمد على مياه الصرف الصحي إلى أسواق مدينة صنعاء والمدن المجاورة لها، مع ازدياد كبير للأمراض المختلفة وتجاهل لسلطات الأمر الواقع في المدن لتلك الأخطار.

توقف محطة معالجة "الصرف الصحي"

يحذر مدير محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالعاصمة اليمنية صنعاء عبد الوهاب صلاح، من مخاطر عدم معالجة مياه الصرف الصحي، والتي قال إنها تحتوي على أكثر من 15 مرضاً خطيراً مميتاً.

يقول صلاح في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، إن محطة معالجة الصرف الصحي بأمانة العاصمة توقفت عن العمل في منتصف أبريل 2015 بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، وعدم توفر الوقود للمولدات التابعة للمحطة.

ويضيف: "استمرار تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة من التجمعات السكانية إلى المناطق الزراعية يهدد بكارثة صحية وبيئية بسبب استهتار المزارعين واستخدامها في ري مزارعهم".

الابار

وأوضح أن الحرب ساهمت بشكل كبير في هذه المأساة، خصوصاً مع انعدام مادة "الديزل" التي كانت تقوم بتشغيل المحطة، إضافة إلى انعدام المواد الأولية التي تحتاجها.

أمراض قاتلة

وتقول مصادر طبية لـ"الخليج أونلاين"، إن تلك المياه تحتوي على كثير من "الكائنات الحية الدقيقة كالبكتيريا والطفيليات والفيروسات"، بالإضافة إلى "المعادن الثقيلة والمواد السامة المستخدمة في الغسيل والنظافة"، وهو ما يزيد من انتشار الأمراض.

وأضافت المصادر الطبية أن الأمراض المسرطنة والفشل الكلوي انتشرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة بسبب تلك الخطوات من قبل بعض المزارعين.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن مياه الصرف الصحي غير المعالجة تحتوي على أكثر من 15 مرضاً خطيراً مميتاً ، في حين أشارت اليونيسف إلى أن انتشار مرض الكوليرا في اليمن تسبب بضغوط أكبر على النظام الصحي المتدهور في البلد، موضحة أنها تعمل على تعقيم مصادر المياه، وتوزيع لوازم النظافة، وتوعية العائلات بشأن الوقاية من المرض.

وبحسب الأمم المتحدة، فإنّ إجمالي عدد الإصابات والحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا خلال العام الماضي 2018 بلغ 295 ألف حالة، توفي منها 400، ثلثها لأطفال ما دون الخامسة.

مرض

دراسة تؤكد: الخضار ملوث

وكشفت الباحثة حنان القباطي، في رسالة ماجستير في جامعة صنعاء، نشرها موقع "يمن مونيتور" المحلي، عن إصابة المواطنين بمحاصيل الخضار الملوثة بمياه الصرف الصحي بأكثر من 25 نوعاً من الأمراض والالتهابات، التي تنشأ بسبب التلوث بمياه الصرف الصحي.

وأكدت الدراسة ان أمراض "النزلات المعوية والإسهال والاسكارس والزحار والبلهارسيا وبعض من أنواع فيروسات الكبد"، هي أمراض ناتجه عن زيادة مادة الرصاص والكادميموم في الخضراوات المروية بمياه الصرف الصحي.

مكافحة محدودة

وليست صنعاء الوحيدة التي تعيش المأساة، فالمزارعون في عدة مدن استغلوا غياب الدولة في تغليب مصالحهم الشخصية، متجاهلين ما قد يتعرض له السكان.

وشهدت محافظة إب (وسط اليمن)، في أبريل من العام 2017، حملة اعتقالات لعدد من المزارعين الذين يستخدمون مياه المجاري لري المزارع، لكن تلك الحملة تقلصت في الآونة الأخيرة، بسبب أموال يدفعها المزارعون رشوة للجهات الضبطية.

 الكوليرا

وارتفع عدد الوفيات من جراء إصابتها بوباء الكوليرا في محافظة إب إلى 51 حالة وفاة، منذ مطلع العام الجاري 2019، كان آخرها وفاة امرأة ورجل، يوم الأربعاء 3 أبريل، في تلك المدينة.

شح المياه

وحذر الدكتور عبد الرحمن الزبيري، عميد كلية العلوم بجامعة تعز، في وقت سابق من المخاطر المتفاقمة من استخدام مياه المجاري في ري المزروعات باليمن.

وقال في محاضرة حول مخاطر استخدام مياه الصرف الصحي في الزراعة: "إن المزارعين لجؤوا إلى استخدام مياه المجاري نتيجة لشح المياه الذي يعاني منه اليمن، والذي يصنف مناخه ضمن المناخ الجاف وشبه الجاف وتتساقط عليه الأمطار لفترتين فقط ولا تلبي احتياجات السكان".

وأكد خطورة ري مزارع الخضراوات في صنعاء وإب وتعز وعدن وذمار ومنطقة الشعب بعدن من مياه المجاري، مشيراً إلى أن عملية الترسيب والتجفيف التي تستخدم عند بعض المصانع لا تكون بالشكل الكامل، وتبقى المخلفات السائلة المليئة بالميكروبات.

وتزداد مخاطر المياه الملوثة في اليمن في ظل انتشار الأوبئة، ويعاني نحو 55 في المئة من اليمنيين صعوبة في الحصول على المياه المحسّنة، في حين يفتقر اليمن إلى مرافق مناسبة للصرف الصحي.

مكة المكرمة