بسبب غياب الرقابة.. "مافيا" اللحوم الفاسدة تمتص دماء التونسيين

شركات كبرى توزع اللحوم الفاسدة

شركات كبرى توزع اللحوم الفاسدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 23-11-2017 الساعة 18:22


يشتكي عدد كبير من التونسيين من انتشار ظاهرة "الإرهاب الغذائي" التي اجتاحت البلاد خلال السنوات الأخيرة، والتي تسبّبت في فقدان كثيرين الثقة بعدد من المنتجات التي يشترونها والمحالّ التي يرتادونها.

ومؤخراً، سلّطت تقارير إعلاميّة محلية الضوء على تفشّي ظاهرة بيع اللحوم الحمراء والبيضاء الفاسدة في الأسواق التونسية، بل إنها وصلت إلى عدد من الثكنات العسكرية والمطاعم والمبيتات الجامعيّة.

وفي أغسطس الماضي، أكد رئيس هيئة مكافحة الفساد في تونس، شوقي الطبيب، الإطاحة بشبكة لتوزيع اللحوم الفاسدة على المبيتات والثكنات بالتعاون مع السلطات القضائية.

وقال الطبيب: إن "شركة من أكبر شركات توزيع اللحوم، وهي معروفة في جهة الساحل، تقوم بتوزيع لحوم فاسدة للجيفة والحيوانات المصابة بداء السُلّ على المبيتات والثكنات العسكرية بتواطؤ أشخاص مؤتمنين على صحة المواطن"، مشيراً إلى أن هؤلاء المتواطئين هم من فرق مراقبة الصحة والمسالخ البلدية، حيث يتعمّدون وضع تأشيرة الصلاحية على هذه اللحوم رغم أنّها فاسدة.

- أسباب

وفي معرض تعليقه على هذه الظاهرة، قال سليم سعد الله، رئيس المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك (مستقلّة)، إن عدم تطبيق القانون على من أسماهم بـ"مصاصي الدماء" كان السبب الرئيسي في تفشّي ظاهرة الإرهاب الغذائي.

وأضاف سعد الله لـ"الخليج أونلاين": "الفرق بين الإرهابي الذي يقتل الأبرياء وبين من يروّج للإرهاب الغذائي ويقتل التونسيين، هو أن الأوّل يحكم عليه بالإعدام أو بالمؤبّد والثاني مجرّد خطيّة مالية ثم يعود للعمل".

وأوضح أن المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك "طالبت سلطة الإشراف بهيكلة المسالخ البلديّة وإعادة تهيئتها، وتشديد المراقبة عليها من الأطراف المتداخلة، وتوفير الأطباء البيطريين للتأشير على اللحوم الصالحة للاستهلاك في 24 ولاية".

اقرأ أيضاً :

مليار دولار استثمارات قطرية في تونس خلال ثلاث سنوات

- حيرة

وتابع سعد الله: "المواطن التونسي بات في حيرة من أمره، حتى إنّه فقد الثقة بالجزّارة بسبب انتشار ظاهرة بيع اللحوم غير الصالحة للاستهلاك"، مشيراً إلى أن نسبة الإقبال على شراء اللحوم تراجعت بشكل ملحوظ، ووصلت في بعض الأحيان إلى 60 في المئة.

وكانت المنظّمة التونسية للدفاع عن المستهلك قد حذّرت، منذ يناير 2012، من تفشّي ظاهرة الذبح العشوائي أمام المحالّ خارج المسالك القانونية بسبب الحالة الكارثيّة للمسالخ البلديّة، ونقص مراقبة الجهات المسؤولة عن هذا القطاع.

وعن المطاعم ومحالّ المرطّبات التي لا تحترم شروط حفظ الصحّة، دعا سعد الله الجهات المسؤولة إلى تطبيق القانون بحقها، قائلاً إن القوانين الموجودة كافية لردع كل من تسوّل له نفسه اللعب بصحّة التونسيين.

- مافيا

الإعلامي التونسي محمد البوزيدي، الذي يعدّ ويقدّم برنامج "بلا قناع"، قال لـ"الخليج أونلاين"، إن الانفلات الذي حصل بعد الثورة، وقلّة الرقابة، واستغلال ضعف الدولة في فترة من الفترات، أتاح لما أسماها بـ"المافيا" ممارسة الإرهاب القاتل والاستثمار فيه.

والبوزيدي هو أحد أشهر الإعلاميين التونسيين الذين اشتغلوا على موضوع "الإرهاب الغذائي"، وكشف ممارسات "المافيا" التي تقف خلف هذه الظاهرة.

وأضاف البوزيدي أن عدداً من المجرمين استثمروا في قطاع الأغذية الفاسدة التي تدرّ مبالغ مالية طائلة لأنها تعتمد في الأصل على رسكلة المواد غير الصالحة للاستهلاك وإعادة ضخّها في الأسواق من جديد، مثلما يحدث مع الحليب الذي لا تقبله مصانع التعليب.

وكشف البوزيدي أن مافيا الإرهاب الغذائي متورّطة في ذبح الجيف والأبقار المريضة بداء الكلب والسُلّ وترويج لحومها في الأسواق الشعبيّة، إضافة لتحويل لحوم الدجاج الميّت إلى (شاورما) وبيعها للمطاعم، مشيراً إلى أن إحدى الشركات المعروفة تورّطت في بيع الدجاج الميّت للاستهلاك الحيواني، لكنّ أطرافاً وسيطة قامت ببيعه للمواطنين.

وأوضح الإعلامي التونسي أن هناك شركات متوّرطة في بيع لحوم الحمير وتسويقها على أساس أنها لحوم أبقار في شكل منتوجات محوّلة، على غرار "الصلامي" و"المرقاز"، وذلك بإضافة بعض المواد الكيميائية المسرطنة لتركيبتها الأصليّة.

وعن الحلول الناجعة لإيقاف هذه الظاهرة، شدّد البوزيدي على ضرورة تكثيف الرقابة الأمنية والصحيّة والتجارية المشتركة، والإيقاع بـ"الرؤوس الكبيرة المتورّطة في هذه التجارة، وعدم الاكتفاء بصغار العاملين الذين يختبئ وراءهم مجرمون كبار استثمروا في الممنوعات"، حسب تعبيره.

- استياء

وفي جولة بعدد من الأسواق والمحال بالعاصمة التونسية منها "السوق المركزي" بتونس المدينة وسوق "باب الفلّة"، لاحظ مراسل "الخليج أونلاين" غياباً كاملاً للرقابة على المحالّ التي تعرض أصنافاً عديدة من المُنتجات وفي مقدّمتها اللحوم الحمراء والبيضاء، إضافة لنقل العملة للحوم ورؤوس الأبقار بطريقة مخالفة لشروط حفظ الصحّة.

وأعرب عدد من التونسيين في تصريحات لـ"الخليج أونلاين" عن مقاطعة اللحوم الحمراء إلى حين وضع حدّ لممارسة عدد من محالّ الجزارة التي تبيعهم السّموم، وفق تعبيرهم.

يزّة، مواطنة تونسية قالت لـ"الخليج أونلاين": "فقدنا ثقتنا بالمحالّ التي تبيع اللحوم خاصة بسبب المشاهد التي يبثّها الإعلام، ولا نعلم كيف السبيل لإيقاف هذه التجاوزات التي لم تكن ظاهرة للعيان".

أما صالح فيقول: "نلحظ يوميّاً وجود تجاوزات في محالّ الجزارة بدون أن تحرّك الجهات المسؤولة ساكناً، فعلى بعد أمتار قليلة من المراكز الصحية والأمنيّة، يعمد بعض الجزّارة لذبح الخراف والماعز على قارعة الطريق بدون أدنى احترام لشروط حفظ الصحّة".

مكة المكرمة