بسبب غياب المدرسة والأسرة.. أطفال سوريا عرضة للانحراف والتطرّف

مليونان و500 ألف طفل لجؤوا إلى دول أخرى

مليونان و500 ألف طفل لجؤوا إلى دول أخرى

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 02-12-2017 الساعة 15:33


ألقت الحرب السورية الدائرة منذ 7 سنوات، بملايين الأطفال في رحلة من التيه والضياع؛ بعد أن تشتّتت أسرهم وتقطّعت بهم سبل التعليم، الأمر الذي جعل شريحة واسعة من راسمي مستقبل سوريا عرضة للانحراف والتطرّف.

ويعتبر الأطفال من أبرز ضحايا هذه الحرب؛ التي وُلد منذ اندلاعها عام 2011، أكثر من 3 ملايين و700 ألف طفل، قضوا سنوات عمرهم في ظل القتال والخوف والجوع وفقدان الأهل، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

كما أن نحو مليونين و500 ألف طفل لجؤوا مع ذويهم إلى الأردن وتركيا ولبنان ودول أخرى، بحسب التقارير نفسها.

ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، ومنظمات دولية غير حكومية، فإن 6 ملايين طفل داخل سوريا (8 من بين كل 10 أطفال) يحتاجون للمساعدة، في حين أن 4 من بين كل 10 أطفال غادروا منازلهم إما لاجئين أو نازحين، خلال العامين الماضي والجاري.

وأوضحت تقارير هذه المنظمات أن نحو مليونين و800 ألف طفل يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها، وأن 280 ألفاً منهم في المناطق المحاصرة. وقد فقد مليونان و700 ألف طفل منهم مدارسهم، بينهم مليون و700 ألف داخل سوريا، بمعدل طفل من بين كل 3 أطفال.

وتقول التقارير أيضاً إن نحو 530 ألف طفل سوري من الأطفال اللاجئين لا يذهبون إلى المدارس، أي أكثر من 40% ممن هم في سن الدراسة.

- ضحايا الأسد

الناشط الحقوقي أبو قيس الحوراني، يؤكد أن بشار الأسد "هو المسؤول عن هذه الحالة المأساوية التي وصلت إليها البلاد؛ بسبب استخدامه العنف المفرط بحق الشعب السوري، واستقدامه عشرات المليشيات الطائفية دفاعاً عن نظامه".

وفي حديث لـ "الخليج أونلاين"، يقول الحوراني، إن النظام عندما طرح شعار "الأسد أو نحرق البلد"، منذ بداية الثورة، وتبنّاه مؤيّدوه، عمل فعلاً على استخدام كل الوسائل المتاحة لحرق سوريا وقلبها رأساً على عقب.

وأوضح أن أعمال الأسد وممارساته "دمّرت سوريا وضيّعت الملايين من شعبها بين قتيل ومعتقل ومشرّد، وفي مقدمة هؤلاء الأطفال، الذين يعيش ملايين منهم الآن في المخيمات والمناطق المحاصرة، دون رعاية أبويّة، ودون مدارس، بعد أن عمد النظام إلى قتل ذويهم، وتدمير مدارسهم، ليتركهم عرضة لكل أشكال الانحراف والتطرّف".

الباحثة والمرشدة الاجتماعية إسراء الأحمد، قالت إن بناء الإنسان "من أصعب التحدّيات التي تواجهها سوريا المستقبل".

ولفتت الأحمد، في حديث لـ "الخليج أونلاين"، إلى أن الحرب وتأثيراتها على السوريين بشكل عام، وعلى الأطفال بشكل خاص، "ستستمرّ عدة أجيال، ولا سيما أن جيلاً يُقدَّر تعداده بالملايين وُلد خلال الحرب، وعاش في أتّونها وتداعياتها، من خوف وضياع وأميّة تعليمية، وأمراض نفسية، يحتاج علاجها وتجاوزها عشرات السنين".

اقرأ أيضاً :

بـ"اللواء 313".. الحرس الثوري يمدّ نفوذ إيران لجنوب سوريا

- تجاذبات

الباحث النفسي رياض الشامي، أكد أن الطفولة في سوريا "تتعرّض لمختلف التجاذبات والمؤثرات الفكرية والعقائدية، وتتأثر بها إلى حدٍّ كبير"، مشيراً إلى أن "غياب دور الأسرة والمدرسة كمؤسّستين تربويّتين أساسيّتين في تشكيل وبناء الطفل، ألقى بظلاله على حياة الطفل السوري بشكل عام".

وأضاف في حديث لـ "الخليج أونلاين"، أن غياب المعيل الأساسي، وفقدان الطفل أحد والديه أو كليهما في الحرب، "رسّخ لديه فكرة الثأر والانتقام، ودفعه تحت بعض التأثيرات العقدية إلى الانتساب إلى بعض الجماعات المتشددة، وتبنّي أفكارها".

وتابع: "هؤلاء إذا لم يجدوا المؤسّسات المختصّة القادرة على استيعابهم وإعادة تأهيلهم، سيشكّلون خطراً مستقبلياً على البلاد".

وأكّد الشامي أن الأطفال، وبسبب عدم قدرتهم على الالتحاق بالمدارس، نتيجة ما حلّ بها من دمار على أيدي قوات النظام وحلفائها، وبسبب الفقر الذي حلّ بأسرهم نتيجة الحرب، "تحوّلوا إلى عمّال إنتاج رغم حداثة سنّهم وعدم اكتمال تكوينهم الجسدي، وأصبحوا عرضة لكل أشكال الاستغلال تحت ضغط الحاجة".

وأضاف أن أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم الـ 15 عاماً، بدل أن يكونوا على مقاعد الدراسة في مدارسهم، تجدهم يفترشون الأرض في شوارع المدن والبلدات السورية؛ يبيعون الخبز، أو المحروقات والخضار، أو مجنّدين في بعض الفصائل المقاتلة، لمساعدة أهاليهم".

وأشار إلى أنه "بعد انحسار الأعمال القتالية في كثير من المناطق السورية، بدأت تظهر بعض المبادرات الخجولة للاهتمام بالأطفال ورعايتهم نفسياً وتربوياً".

لكن هذه المبادرات تبقى قاصرة ومحصورة في نطاق ضيّق، وتصطدم دائماً بقلّة الدعم، وبضعف الإمكانات المادية والكوادر البشرية، بحسب الشامي.

- قصة طفولة

الطفل قاسم العبد الله (14 عاماً) يقول: "يفترض أن أكون في الصف العاشر، لكن لا مدارس لدينا بعد أن هدمها النظام"، لافتاً إلى أنه "يتمنّى أن يكون على مقاعد الدراسة كباقي أطفال العالم، ليحقق حلمه بأن يصبح مهندساً، لكن هذا الطموح قتلته الحرب".

وفي حديث لـ "الخليج أونلاين"، أضاف العبد الله، وهو يحمل بندقية روسية تكاد تكون أطول منه، أنه "فقد والده الذي كان يعمل مدرّساً في قصف لنظام الأسد على قريته، ولكونه أكبر الأفراد فقد بات مسؤولاً عن إعالة أسرته المكوّنة من والدته وإخوته الأربعة".

وأشار إلى أنه "أصبح يجيد استخدام البندقية، بعد أن خضع لفترة تدريبية على استخدامات الأسلحة الفردية الخفيفة في أحد معسكرات الفصيل العسكري الذي ينتمي إليه، وأن عمله يقتصر على حراسة المقرّات فقط، ويتلقّى مقابل عمله هذا 35 ألف ليرة سورية (نحو 70 دولاراً شهرياً)".

يشار إلى أن يونيسف، كثيراً ما ناشدت باسم أطفال سوريا، جميع أطراف النزاع وأولئك الذين لديهم نفوذ عليها، والمجتمع الدولي الذي يهتم بالأطفال، إلى التوصل لحل سياسي فوري لإنهاء الصراع في سوريا.

ودعت المنظمة لوضع حدٍّ لجميع الانتهاكات الجسيمة التي تقع ضد الأطفال، ومن ضمن ذلك القتل والتشويه والتجنيد، والهجمات على المدارس والمستشفيات، ورفع الحصار بشكل غير مشروط عن جميع المناطق المحاصرة.

مكة المكرمة