بعد أن خلعه بن سلمان.. أمير مكة يُلزم بارتداء الزي العربي

أمير مكة يخشى على "الهوية السعودية"

أمير مكة يخشى على "الهوية السعودية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-04-2018 الساعة 18:15


مرة أخرى يبدي أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل، اهتمامه بالزي العربي الذي يعتبر تراثاً مهماً يعتز به السعوديون، ليفرض على العاملين بالقطاع الخاص، الذي يرتبط بمصالح مؤسسات وشركات غير حكومية، الالتزام به.

فقد وجّه الأمير خالد الفيصل بإلزام المواطنين العاملين في القطاع الخاص بالمنطقة، بارتداء الزي السعودي بالنسبة للشباب، والملابس المحتشمة وغير الملفتة للفتيات.

ولتأكيد التزام المشمولين بهذا الأمر، فإن فريق عمل مكوَّناً من الإمارة وفرعي وزارتي "العمل والتنمية الاجتماعية" و"التجارة والاستثمار" بالمنطقة، سيتولى متابعة تنفيذ القرار بجميع المحافظات بشكل مستمر، خاصةً في الأسواق التجارية.

اقرأ أيضاً :

خلافاً لقراراته.. بن سلمان يمنع الأضواء عن زوجته

وبحسب ما نقلت صحيفة عاجل المحلية عن المتحدث الرسمي لإمارة منطقة مكة المكرمة، سلطان الدوسري، السبت 21 أبريل 2018، فإن توجيه أمير المنطقة جاء عقب تجوُّله في أحد أسواق الطائف، في فبراير الماضي.

حينذاك، لفت انتباه أمير منطقة مكة ارتداء شابين سعوديين يعملان في محال تجارية داخل السوق بذلتين، علم منهما أن شروط العمل تفرض عليهما ارتداء هذا الزي.

وأضاف الدوسري أنّ أمير منطقة مكة المكرمة وجَّه في حينه بتشكيل لجنة من وكالة الإمارة المساعدة للتنمية وفرعي وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، والتجارة والاستثمار بالمنطقة لدراسة أسباب إلزام الشركات للشباب لبس الزي غير السعودي، والخروج بتوصيات تعزّز الهوية الوطنية لدى الشباب.

وأشار متحدث إمارة مكة إلى أنَّ اللجنة التي باشرت أعمالها فور توجيه أمير المنطقة، ودرست الأنظمة والقوانين الخاصة بذلك، وأوصت بعد اجتماعاتها بأن يكون الزي السعودي ركيزة أساسية يلتزم بها أصحاب المؤسسات والشركات تجاه أبناء الوطن.

وأوصت أيضاً بضرورة حثّ هذه القطاعات لتعمل على تعزيز هذه القيمة والتمسك بها، وعدم التخلي عنها لدى الشباب والفتيات على حدٍ سواء.

وتابع يقول: "بناءً على ما خرجت به اللجنة من توصيات صدر توجيه أمير المنطقة الذي شدّد على ضرورة أن يكون زي الشباب العاملين عاكساً للهوية السعودية، وللفتيات محتشماً وفضفاضاً وغير ملفت أو شفاف".

وكان أمير منطقة مكة عبّر عن تأثره البالغ ممَّا رآه في جولته تلك، مبدياً خوفه على "تغيّر الهوية الوطنية".

هذا ما بيّنه في مقال له، حمل عنوان "نشوة مواطن.. وعشق وطن"، إذ قال: "وقفتُ عند بعض الشباب في مدخل أحد المعارض.. لأسأل أحدهم: من أين أنت؟ قال: سعودي.. قلت: ومن أين؟ قال: من (وذكر اسم القبيلة). قلت: ولماذا لا تلبس الزي السعودي؟ قال: مفروض عليَّ من صاحب المحل. فعجبتُ.. ومشيتُ".

وأضاف: "وعدتُ من الجولة.. وأنا أفكر في هويتنا! استعدتُ مظاهر الناس في شوارعنا.. ومتاجرنا.. ومطاعمنا.. ومدرجات ملاعب كرة القدم! والأهم من هذا.. وذاك.. في مدارسنا وجامعاتنا أين الزي السعودي؟! كم من الشباب تخلوا عنه؟.. ولماذا؟!".

وتساءل: "هل هُزمت الغترة والعقال والثياب أمام السترة وبنطال الاغتراب؟! هل ننشد التطوير.. أم التغيير فقط؟! وهل كل تغيير تطوير؟!".

وفي نهاية المقال قال خالد الفيصل: "إذا خلعنا ملابسنا اليوم تقليداً للغرب.. فماذا سنخلع غداً إذا قدمت الصين من الشرق؟!".

مقال الفيصل يؤكد أن مخاوف تعتري قيادات سعودية من تغيير هوية المجتمع السعودي المحافظ.

هذا التخوف بدأ يتشكل منذ بدأ ولي العهد محمد بن سلمان يدعم قرارات غير مألوفة بالمملكة، وتعدّ كثير منها محرمة، وأخرى مخالفة للعادات والتقاليد المتوارثة.

وبين زيارة أمير مكة التفقدية في فبراير الماضي، وإصداره أمر الالتزام بالزي العربي في أبريل، شهدت البلاد تغييرات كثيرة تخالف ما اعتاد عليه المجتمع السعودي المحافظ.

منها افتتاح السينما، وإقامة عروض أزياء، وحفلات غنائية حضرتها النساء، استقدم لأجلها مطربون من دول أخرى، فضلاً عن إقامة بطولة كبيرة للعبة "البلوت".

التغييرات التي شهدت السعودية، وبدأت تدريجياً بعد تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، في يونيو 2017، على الرغم من أنها جريئة وغريبة على المجتمع، لاقت استياء الشارع السعودي الذي بدأ لاحقاً يعتاد على هذا النوع من القرارات، دون أن يكون له ردود فعل قوية خوفاً من العواقب.

فحملة الاعتقالات التي نفذت العام الماضي وطالت أمراء ومسؤولين كباراً، ودعاة ورجال دين وشخصيات مجتمعية معروفة، كان لها أثر بالغ في إيصال رسالة لأفراد المجتمع؛ مفادها أن لا أحد معفي من الاعتقال.

وكانت هذه الرسالة كافية لتمنع ظهور معترضين بشكل مؤثر، قد يُحسب عليهم أنهم يقومون بالإساءة للسلطة ويخالفون الأوامر الملكية، بحسب ما أفرزه الواقع في المملكة، وأكدته تقارير دولية.

ولي العهد محمد بن سلمان، وخلال جولته الأخيرة على وجه الخصوص، خالف العادات السعودية والدبلوماسية المتعلقة بالزي العربي التقليدي، والتي كان يحرص عليها ملوك السعودية، ومن سبقوا بن سلمان في ولاية العهد، اعتزازاً به، وتقديراً للموروث الشعبي الذي يمثل رمزاً وطنياً.

لكن بن سلمان بدأ يكسر تلك القاعدة؛ إذ ظهر بزي غير عربي وهو يرتدي بدلة مكونة من سترة وسروال "جينز" وقميص، من دون ربطة عنق في باريس برفقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارته إلى فرنسا التي جرت بين 8 - 11 من أبريل الجاري.

ق2

ظهور ولي العهد السعودي، وهو الشخصية التي تعتبر اليوم الأقوى في المملكة، بهذا الزي، يشير إلى انفتاح آخر يشمل زي كبار المسؤولين.

إذ بذلك أباح الظهور بزي غير العربي التقليدي، الذي التزم به أسلافه.

ق1

وسائل الإعلام السعودي، الساعية دوماً إلى تبرير التغييرات التي تجري في المملكة، بأمر من بن سلمان، تطلق على الأخير لقب "أمير الشباب"، لا سيما بعد ظهوره منذ كان ولي ولي العهد، يرتدي زياً غير عربي في زيارات لدول غربية.

لكن بعد عشرة أيام من ظهور "أمير الشباب" يرتدي زياً غير عربي، صدر الأمر في مكة أن يلتزم الشباب بالزي العربي ما داموا يمارسون العمل، وإن كان عملهم لمؤسسات غير حكومية.

حيث يرى أمير منطقة مكة أن الابتعاد عن الزي العربي التقليدي هو ابتعاد عن الوطنية، بحسب ما عبر عنه في مقاله، ما يطرح التساؤل إن كان توقيت أمر أمير مكة خالد الفيصل، بفرض ارتداء الزي العربي جاء كرد فعل لظهور ولي العهد بغير هذا الزي.

مكة المكرمة