بعد استئناف الحياة.. هل من موجة كورونا ثانية في الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Wnxb7J

توقعات بحدوث موجة ثانية من الوباء بالشتاء

Linkedin
whatsapp
الخميس، 04-06-2020 الساعة 20:30

هل بدأت دول الخليج بتخفيف القيود المفروضة لمواجهة كورونا؟

نعم اتخذت معظم دول الخليج قرارات بتخفيف القيود وفق شروط التباعد الاجتماعي لإنعاش الاقتصاد مجدداً.

هل زادت أعداد الإصابات في دول خليجية هذه الفترة؟ 

زادت في بعضها بسبب التجمعات التي حصلت في شهر رمضان وعيد الفطر؛ رغم وجود الحظر.

هل هناك إمكانية لوجود موجة ثانية من وباء كورونا؟

هناك توقعات بموجة ثانية أكبر في الشتاء القادم متزامنة مع أمراض الإنفلونزا العادية.

بدأ العالم منذ نهاية مايو 2020 بإصدار قرارات تخفيف القيود المفروضة لمواجهة وباء فيروس كورونا المستجد بغية عودة الحياة لمجاريها.

ولم يكن بوسع الحكومات الخليجية الانتظار أكثر من أجل تخفيف تلك القيود، حيث تعطلت عجلة الاقتصاد اليومية، وبات لزاماً عليها إيجاد حلول تحافظ فيها على صحة الناس من جانب، وأرزاقهم من جانب آخر.

وقبل نحو 100 عام، كانت الموجة الثانية من وباء الإنفلونزا الإسبانية أكثر فتكاً من الموجة الأولى، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن السلطات سمحت بالتجمعات من فيلادلفيا إلى سان فرانسيسكو، وتقدر أعداد المتوفين بالوباء حينها بين 50 إلى 100 مليون حول العالم.

ولا شك أن اختلاف الأزمنة بين انتشار الأوبئة في تلك الفترة وانتشارها اليوم مع التطور الهائل في العلوم ووسائل الاتصال له دور كبير في تقليل أعداد المصابين والضحايا، وهو ما برز من أعداد المتعافين من كورونا المستجد التي تزداد يومياً.

تخفيف القيود

وكانت دول الخليج قد شددت من تدابيرها خلال شهر رمضان المبارك (ما بين أبريل ومايو الماضيين)؛ لأن هذا الشهر له طقوس خاصة تكثر فيها الاجتماعات واللقاءات والجلسات، بالإضافة إلى امتلاء المساجد بسبب صلاة التراويح، وذهاب الملايين إلى مكة لأداء العمرة، وازدياد أعداد المستهلكين في الأسواق، ورحلات السفر، بالإضافة إلى تجمعات عيد الفطر.

ومع ذلك فقد صدرت تصريحات رسمية من وزارات الصحة في عدة دول خليجية ترجع فيها أسباب ارتفاع أعداد الإصابات خلال شهر رمضان إلى عدم التزام فئة من الناس بالتعليمات والتدابير الاحترازية ومخالفتها عبر التجمع؛ سواء للإفطار أو صلاة التراويح أو مجالس السمر (ما يعرف بالدواوين الشعبية).

وفي إطار ذلك قال وزير الصحة العُماني أحمد السعيدي، في 30 مايو الماضي، إن التوقعات تشير إلى ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا خلال الأيام القادمة، مضيفاً أن سبب ذلك يعود لـ"رصد تجمعات لأداء صلاة التراويح وتجمعات للإفطار الجماعي خلال شهر رمضان المبارك، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في زيادة حالات الإصابة".

وبعيد عيد الفطر المبارك، باشرت بعض دول الخليج بشكل فعلي تخفيف التدابير الاحترازية؛ حيث سمحت باستئناف الحياة التجارية وعودة قسم كبير من الموظفين إلى أعمالهم، مع رفع شبه كامل لحظر التجول الجزئي، كما سمحت بعودة المطاعم والمقاهي.

ولكن كل ذلك كان بشروط مشددة يؤدي تجاوزها إلى غرامات وعقوبات قانونية، مؤكدة معايير التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة والتعقيم.

وفي ظل ذلك التزمت المتاجر، والمطاعم، والفنادق، باتباع الإجراءات الوقائية التي طلبتها الحكومات منها كشرط لعودة عملها، حيث شوهد ارتداء جميع العاملين فيها الكمامات والقفازات الطبية، إضافة إلى التعقيم المتواصل، وقياس درجة حرارة الزبائن.

ولكن في المقابل ما زالت أعداد المصابين في عموم دول الخليج مرتفعة، وهو ما يعني أن وباء كورونا لم ينته، وهو ما أكّدته السلطات غير مرة.

وما زالت الأمور غير واضحة تماماً؛ فلم تشهد مدن الخليج ازدحامات مرورية أو تجمعات واسعة في الحدائق أو الشواطئ، خصوصاً مع تحذير السلطات من إمكانية فرض تدابير مشددة مجدداً إن دعت الضرورة إلى ذلك.

كورونا

هل توجد موجة ثانية؟ 

وباء كورونا لم ينته، ولم يتمكن العالم بكل خبرائه من إيجاد لقاح يقي منه، وحتى ذلك الحين قد تشهد منطقة الخليج والمناطق التي خففت من قيودها موجة ثانية من تفشي الوباء قد تكون أكبر من التي سبقها.

وسبق أن حذرت منظمة الصحة العالمية، في أواخر مايو الماضي، من أن الدول التي تشهد تراجعاً في الإصابات بفيروس كورونا المستجد لا تزال تواجه خطر "ذروة ثانية فورية" إذا أوقفت إجراءات العزل بشكل أسرع مما يلزم.

وأوضح رئيس حالات الطوارئ في المنظمة، مايك رايان، في مؤتمر صحفي، أن العالم لا يزال في منتصف الموجة الأولى من التفشي، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تنخفض فيه الإصابات في دول كثيرة فإن الأعداد تتحرك باتجاه الصعود في أمريكا الوسطى والجنوبية وجنوب آسيا وأفريقيا.

وشدد رايان على أن الأوبئة تأتي غالباً على موجات، وهو ما يعني أن موجات التفشي قد تعود في وقت لاحق هذا العام في الأماكن التي هدأت فيها الموجة الأولى، وهناك أيضاً احتمال بأن تتزايد معدلات الإصابة مرة أخرى بوتيرة أسرع في حال رفع التدابير الرامية لوقف الموجة الأولى في وقت أبكر مما يلزم.

كورونا

وكان عبد اللطيف الخال، رئيس المجموعة الوطنية للتصدي لوباء كورونا في قطر، أكّد خلال محاضرة له في مايو، أنه لا يستبعد عودة وباء كورونا ولكن خلال فصل الشتاء القادم، مع انتشار الانفلونزا العادية بأنواعها، وخاصة لدى كبار السن الذين تعتبر مناعتهم أقل.

حديث الخال سبقه تصريح لمدير المركز الأمريكي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (CDC)، روبيرت ريدفيلد، الذي توقع احتمالية وجود موجة ثانية للفيروس أقوى وأصعب من التي نشهدها حالياً، وللأسف عندما أخبرت الآخرين عن هذا الأمر لم يرغبوا بالاستماع ولم يفهموا المقصود".

وأضاف لصحيفة واشنطن "بوست": "سوف نشهد وباءً للإنفلونزا وفيروس الكورونا بنفس الوقت".

من جانبه قال الكاتب البحريني فيصل الشيخ: "نعم الناس حول العالم يريدون العودة لحياتهم السابقة، الدول نفسها تريد لعجلة الاقتصاد والمال الدوران مرة أخرى؛ لأن الاقتصاديات العالمية هي المتضررة بشدة؛ أسعار النفط تهاوت، والخسائر تتزايد على كافة الأصعدة، والناس تضرروا مادياً ووظيفياً، لكن الاستعجال في العودة للروتين السابق هو ما قد يقود لموجة ثانية من تفشي الوباء تكون أقوى من السابقة مثلما بينت منظمة الصحة العالمية".

الشيخ أضاف في مقاله له بصحيفة "الوطن" المحلية أن استمرار تطبيق الإجراءات الاحترازية، والتزام الناس بعملية التباعد الاجتماعي، والحرص على عدم نشر هذا الفيروس من خلال الاستهتار، هي واجب كل شخص اليوم.

وأكّد: "لأول مرة أتمنى أن تكون التصريحات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية غير صحيحة، وأعني تلك المعنية بالموجة الثانية الأعنف، وأمضي لتصديق تصريحات أخرى تصدر عن بعض الأطباء المتفائلين مثل رئيس مصلحة الأمراض المعدية في مستشفى مرسيليا الفرنسي، الدكتور ديدييه راؤول، الذي قال إن فيروس كورونا على وشك الانتهاء، واستبعد ظهور موجات ثانية للوباء، وصرح بأن الفيروس يتراجع انتشاره في الوقت الحالي".

مكة المكرمة