بعد "السعادة" الإماراتية.. "الترفيه" هيئة سعودية للحد من نزيف السياحة

ستحد الهيئة من نزيف السياحة السعودية إلى الخارج

ستحد الهيئة من نزيف السياحة السعودية إلى الخارج

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 09-05-2016 الساعة 14:33


لقي قرار إنشاء هيئة عامة للترفيه والثقافة بالسعودية تفاعلاً شعبياً واسعاً بين أوساط المجتمع السعودي، تفاوتت فيه الآراء بين مؤيد ومعارض ومتحفّظ، لهذه الخطوة الجديدة التي على ما بيدو أنّ المملكة تسير فيها على خُطا دولة الإمارات، التي سبقتها بإنشاء وزارة للسعادة.

وكان الملك سلمان بن عبد العزيز أصدر، السبت 2016/5/7، عدداً من الأوامر الملكية، التي تهدف إلى إعادة هيكلة بعض الوزارات والأجهزة والمؤسسات والهيئات، كان من أبرزها إنشاء هيئة عامة للترفيه والثقافة، وجاء في نص الأمر الملكي: "تُنشأ هيئة عامة للترفيه، برئاسة أحمد بن عقيل الخطيب، وتختص بكل ما يتعلق بنشاط الترفيه، ويكون لها مجلس إدارة يعين رئيسه بأمر ملكي".

وعن مثل هذا الأمر يرى المدير الإعلامي لقناة العربي، ناصر الصرامي، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، بأنّ "الترفيه بطبيعة الحال لا يحتاج إلى قرار سيادي أو سياسي حتى يكون نافذاً في المجتمع، لكن بسبب الوضع الخاص الموجود في السعودية فقد أهملت الفرحة، وغيبت الابتسامة، وصار علينا أن نتغلب عليها من الداخل".

ويصف الصرامي القرار الملكي هذا بأنه "يعدّ قراراً صارماً وملتزماً بالرفاهية والترفيه، لكن هذه ليست كل الحكاية والقصة، بل هي مجرد البداية لمخاض حر وطويل".

ويتابع الصرامي حديثه بالقول: "في ظل التحديات الاقتصادية والرؤية السعودية الحديثة اختارت المملكة ألا توفر شيئاً للصدفة أو لسوء الظن في مثل هذا الأمر، فقد جاء هذا القرار ليشرح ويبثّ الفرح والسعادة في السعودية، سواء رضي بها الآخرون أو لم يرضوا"، مشيراً إلى أنّ "الدين ليس ضد الترفيه والسعادة، وقد يظهر غلاته ومتطرفوه ذلك إرهاباً بالقول والفعل، إلا أنّ الفرح والسعادة فطرة إنسانية خالدة لا يمكن أن يسرقها غلو أو تفسير ضيق، يغلب الخوف والرعب على مسارات الحياة الطبيعية".

- حماية العمل الترفيهي بمظلة رسمية

من جانبه يعتبر الكاتب والناقد الاجتماعي السعودي صالح السليمان، بأنّ إنشاء هيئة للترفيه "يجعل العمل الترفيهي محمياً بمظلة رسمية تحميه من تدخلات بعض المتحمسين والمتشددين"، مؤكداً بأنّ "إنشاء هيئة للترفيه وأخرى للثقافة أيضاً، يعود بالدرجة الأولى إلى أنّ التجمعات الثقافية والأمسيات الشعرية كانت تتعرض للمضايقات والتهجم من شخصيات وجهات متشددة تسعى لفرض رؤيتها على الآخرين".

ويتابع السليمان، في حديثه الخاص لـ"الخليج أونلاين"، قائلاً: "أصبح الترفيه والثقافة تحت مظلة رسمية تحميها من تدخلات الآخرين، أو تحدّ من هذه التدخلات والهجمات".

وأشار إلى أن "هيئة الترفيه لا تشبه في فكرتها إلى حد كبير فكرة وزارة السعادة بالإمارات، فهي محددة الأهداف، وستشمل بطبيعة الحال مجالات متعددة، كالمسرح والتجمعات والاحتفالات، حيث كانت مثل هذه الأمور عرضة للهجمات من قبل المتشددين، وهنا يجب التفريق بين الهيئة الدينية الرسمية والمدارس الدينية الأخرى في السعودية، فالمدارس الدينية تختلف في نظرتها وتشددها".

وأكد أنّه "سيظهر من يحارب الفكرة. البعض يكره فكرة الترفيه عموماً، والبعض الآخر سيقبلها بتحفظ، وآخرون سيحاولون المشاركة بها والسيطرة عليها".

- الهدف النهائي لا يزال بعيد

وحول نظرة المؤسسة الدينية الرسمية في السعودية لمثل هذه الخطوة الجديدة، يرى السليمان بأنّه "لا يمكن أن نضع المؤسسة الدينية في بوتقة واحدة، فالهدف النهائي من وراء هذه الخطوة لا يزال بعيداً، ولا يمكن معرفته من بضعة سطور"، عاداً "كل ما ينشر حول مثل هذا الأمر مجرد تخرّصات أو أماني أو توقعات أو تخوفات".

وأشار إلى أنّه "بعد السنة الأولى ورؤية أنواع النشاطات التي ترعاها يمكن الحكم على أهداف هذه الهيئة الجديدة، إلا أنّه سيكون هدفها الرئيسي هو محاولة لتقنين الترفيه وجعله وسطياً يرضي المعتدلين من التيارين الإسلامي والليبرالي".

كما يؤكدّ السليمان بأنّ هدف هذه الهيئة "سيكون في محاولتها للحدّ من نزيف السياحة الخارجية إلى دبي والبحرين ومصر، وليس إيقافه، بل الحدّ منه بإعطاء نوع من الترفيه في السعودية"، مشدداً على أنّه "كل ما يسمع عن مثل هذه الخطوة الجديدة حتى هذه اللحظة هو مخطط له بشكل جيد وممتاز، ولكن ماذا سوف يحدث أثناء التطبيق، فهل سيكون هنالك هيئة لمراقبة تطبيق 2030، ذلك أنّ الهيئات السابقة أثبتت فشلها خلال الـ 40 عاماً الماضية، ولم تحدّ من الفساد، ولم تتمكن من إيقاف امتداده".

وأعرب السليمان عن رغبته في "أن يكون تطبيق مخططات الأوامر الملكية على أرض الواقع جيداً، مثلما هو مخطط على الورق، وعلى رأسها ما يتعلق بهيئة الترفيه والثقافة"، لافتاً إلى أنّ نجاح مثل هذه الخطوة يحتاج إلى ثلاث نقاط جوهرية، على رأسها "أن يكون التخطيط لها جيداً، ويراعي قضية التعديلات والإضافات أثناء مراحل التطبيق على أرض الواقع وإصلاح مواطن الخلل، والقيام بتطبيق ممنهج تحت مراقبة بكفاءة عالية لضمان تطبيق هذه الأوامر، والتغيرات الجديدة في بنية وهياكل مؤسسات الدولة في السعودية".

مكة المكرمة